من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تقرير: ملامح الاقتصاد المصري في أغسطس 2026.. مؤشرات متفائلة وسط مخاطر تضخم متجددة

القاهرة : خالد شحاتة
تقرير: ملامح الاقتصاد المصري في أغسطس 2026.. مؤشرات متفائلة وسط مخاطر تضخم متجددة




يشهد الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية حالة من التباين بين مؤشرات إيجابية على صعيد النمو والاحتياطي النقدي، ومخاوف متجددة من تصاعد الضغوط التضخمية بفعل التوترات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

نمو اقتصادي متصاعد

رفع البنك المركزي المصري توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 5% خلال العام المالي 2025/2026، و4.9% في العام المالي التالي، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة. ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط النمو 5.4% خلال العام المالي 2027/2028، مدعومًا باستمرار تحسن قطاعي الصناعات التحويلية غير البترولية والخدمات، إلى جانب تعافٍ متوقع في قطاع الاستخراجات مع اكتشافات جديدة للنفط والغاز.

من جانبه، توقع صندوق النقد العربي نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.5% خلال 2026 ترتفع إلى 4.8% في 2027، مع تأكيده على استمرار الحكومة المصرية في برنامج الإصلاح الاقتصادي.

احتياطي نقدي غير مسبوق

سجل صافي احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري نحو 56.3 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقابل 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو، وهو أعلى مستوى للاحتياطي في تاريخ مصر. وساهمت في هذا الارتفاع تحسن مصادر النقد الأجنبي من الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي بلغت 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة 29.6% عن العام السابق.

الجنيه يواصل استقراره النسبي

تراوح سعر الدولار في البنوك المصرية خلال أغسطس بين 49.7 و50.9 جنيه تقريبًا للشراء، مع تسجيل تراجعات متكررة في بعض الجلسات قاربت الجنيه من حاجز الـ50 جنيهًا. ويربط محللون مصرفيون هذا الاستقرار بارتفاع الاحتياطي النقدي وزيادة ثقة المستثمرين في متانة المركز الخارجي للاقتصاد.

مخاطر تضخمية معاودة الظهور

على الرغم من تراجع التضخم الحضري إلى 14.3% في يونيو 2026، حذّر صندوق النقد الدولي من احتمال ارتفاع متوسط التضخم إلى 19.9% خلال العام المالي 2026/2027 في سيناريو مرتبط بصعود أسعار النفط إلى 103 دولارات للبرميل، مقارنة بتوقع أساسي عند 16.7% خلال النصف الثاني من 2026. ويأتي ذلك ضمن تقرير المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم من الصندوق، الذي أقرّه المجلس التنفيذي في 30 يوليو 2026.

كما رجّح صندوق النقد العربي ارتفاع التضخم في مصر إلى 17% خلال 2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية وتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، قبل أن يتراجع إلى 13% في 2027.

تحديات هيكلية مستمرة

رغم التحسن الظاهر في المؤشرات الكلية، تشير تقارير حقوقية ودولية إلى استمرار ضغوط اجتماعية حقيقية: بلغت نسبة الفقر متعدد الأبعاد 34% خلال 2021-2022 وفق بيانات غير منشورة رسميًا، ولم تنشر الحكومة أرقام فقر رسمية للعام الخامس على التوالي. كما لا يزال الدين المحلي والخارجي يستحوذ على نحو ثلثي إجمالي الإنفاق المخطط في موازنة 2025/2026.

الخلاصة:

يقف الاقتصاد المصري عند نقطة مفصلية بين مكاسب حقيقية في النمو والاحتياطي واستقرار الجنيه، ومخاطر تضخمية مرتبطة بالتوترات الإقليمية وأسعار الطاقة، فيما يبقى السؤال الأهم — بحسب خبراء اقتصاديين — هو توقيت تحول هذا التحسن الكلي إلى انخفاض ملموس في تكلفة المعيشة للمواطن.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10861
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.