من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تجنبًا لـ"المستنقع اليمني" ثانية.. واشنطن ترفض طلبًا سعوديًا بالتدخل لإدارة الحرب ضد صنعاء

القاهرة : خالد شحاتة
تجنبًا لـ



كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تفاصيل لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، منتصف أغسطس الجاري، طلب خلاله ولي العهد السعودي من الجانب الأمريكي أن تتولى واشنطن إدارة الجبهة العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن بشكل مباشر، إلا أن الإدارة الأمريكية قابلت الطلب بالرفض.

تفاصيل الطلب السعودي والموقف الأمريكي

وطبقا لما أوردته القناة الإسرائيلية، فإن الرياض سعت من خلال هذا الطلب إلى إشراك الولايات المتحدة بشكل مباشر في قيادة العمليات العسكرية ضد صنعاء، غير أن واشنطن فضّلت عدم فتح جبهة قتالية جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وسط انشغالها بملفات إقليمية متعددة تشمل التوتر مع إيران حول مضيق هرمز والوضع في قطاع غزة.

ورغم الرفض الأمريكي لتولي القيادة المباشرة، فإن واشنطن أبلغت الرياض بأنها ستواصل تقديم الدعم لأي تحركات عسكرية سعودية ضد اليمن، بما يعني استمرار العلاقة على شكل دعم لوجستي واستخباراتي وربما عملياتي، دون أن تتحمل الولايات المتحدة العبء المباشر لقيادة المعركة ميدانيًا.

"المستنقع اليمني".. خشية سعودية من تكرار التجربة

بحسب القناة الإسرائيلية ذاتها، فإن الطلب السعودي يعكس رغبة الرياض في تجنّب الانخراط مجددًا فيما بات يوصف بـ"المستنقع اليمني"، في إشارة إلى التجربة السعودية الطويلة والمكلفة في التدخل العسكري باليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015 بقيادة الرياض ردًا على سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وإطاحتهم بالحكومة الشرعية.

فقد خاضت المملكة حربًا استمرت لسنوات دون أن تحقق أهدافها المعلنة باستعادة الشرعية وإنهاء نفوذ الجماعة الحوثية، وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة، وانتقادات دولية متصاعدة لسير العمليات العسكرية، ما جعل الملف اليمني عبئًا استراتيجيًا وسياسيًا ثقيلًا على الرياض على مدى العقد الماضي.

 تعاون دفاعي وسط تصعيد إقليمي

جاء اللقاء بين ولي العهد السعودي وقائد القيادة المركزية الأمريكية في الثالث عشر من أغسطس الجاري بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"، والتي ذكرت أن الطرفين بحثا "التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة"، إضافة إلى مواضيع التعاون الدفاعي الثنائي بين الرياض وواشنطن، دون أن تشير التغطية الرسمية إلى أي طلب بشأن قيادة العمليات ضد اليمن.

وسبق هذا اللقاء اتصال هاتفي في الثاني من أغسطس بين ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول بدوره تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها الإقليمية والدولية.

يأتي ذلك في ظل تصعيد ميداني متواصل في اليمن، مع استمرار غارات جوية تستهدف مواقع للحوثيين، وهجمات صاروخية تطال منطقة باب المندب الاستراتيجية، وسط توترات إقليمية أوسع تشمل الأزمة المستمرة حول مضيق هرمز بين واشنطن وطهران.

تحذيرات حوثية من التدخل الأمريكي المباشر

في المقابل، جددت جماعة الحوثي تحذيراتها من أي تدخل أمريكي مباشر إلى جانب السعودية في المواجهة باليمن. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة عبدالله النعيمي إن أي تدخل من هذا القبيل سيضع واشنطن في "موقف معقد"، مؤكدًا استمرار التنسيق مع ما يوصف بـ"محور المقاومة" في المنطقة، وسط تصاعد حدة الخطاب بين الجانبين على خلفية استمرار الحصار المفروض على مطار صنعاء والموانئ اليمنية.

علاقة الرياض وواشنطن بالملف اليمني

منذ بداية التدخل العسكري السعودي في اليمن عام 2015، قدّمت الولايات المتحدة دعمًا لوجستيًا واستخباراتيًا لتحالف قادته السعودية دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية على الأرض، وهو النمط ذاته الذي يبدو أن واشنطن تسعى للحفاظ عليه حتى الآن، رغم الضغوط السعودية المتجددة لتوسيع دور الولايات المتحدة في مواجهة الحوثيين، خصوصًا مع تصاعد التهديد الذي تمثله الجماعة على حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولم تصدر تعليقات رسمية من الرياض أو واشنطن حول ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية بشأن تفاصيل اللقاء، فيما تبقى المعلومات المتعلقة بمضمون النقاشات المغلقة بين المسؤولين العسكريين والسياسيين خاضعة لتقدير مصادر إعلامية لم يتم تأكيدها رسميًا من الجانبين السعودي والأمريكي حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10863
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.