الشرطة الفرنسية تخلي مخيماً عشوائياً للمهاجرين شمال باريس يضم نحو 1000 شخص
أخلت السلطات الفرنسية مخيماً عشوائياً للمهاجرين أقيم في الدائرة الثامنة عشرة شمال العاصمة باريس، ويضم نحو ألف شخص استقروا فيه منذ نحو شهر، في عملية أمنية جديدة تعيد إلى الواجهة أزمة إيواء المهاجرين المتكررة في هذا الحي منذ سنوات.
لا تُعدّ عملية الإخلاء الأخيرة سابقة في نوعها، إذ تشهد الدائرة الثامنة عشرة، وتحديداً محيط "بورت دو لا شابيل" (Porte de la Chapelle)، عمليات مماثلة بمعدل شبه دوري منذ عام 2015. وتُظهر السجلات الصحفية أن هذه المنطقة كانت مسرحاً لعشرات عمليات الإخلاء خلال العقد الأخير، من بينها عملية أواخر عام 2024 شملت ما يقارب 1300 مهاجر، وأخرى في نوفمبر 2019 شملت أكثر من 1600 شخص من مخيمين متجاورين، إضافة إلى عملية في يوليو 2017 طالت قرابة 2800 مهاجر في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء التي شهدتها باريس.

تعتمد السلطات الفرنسية، منذ سنوات، ما يُعرف بسياسة "عدم إيجاد نقاط تثبيت" (points de fixation)، وتقوم على تفكيك أي تجمع للخيام بمجرد تشكّله، ومنع المهاجرين من إعادة الاستقرار في الموقع نفسه، عبر إبقاء تواجد أمني دائم أو وضع حواجز فعلية تحول دون نصب خيام جديدة. ويُنقل من يُجلَون عادة عبر حافلات إلى قاعات رياضية أو مراكز إيواء مؤقتة تُعرف باسم "sas régionaux"، لدراسة أوضاعهم الإدارية وملفات لجوئهم قبل توزيعهم على مناطق أخرى في فرنسا.
غير أن تقريراً أصدرته محكمة الحسابات الفرنسية في يونيو/حزيران 2026 كشف عن إخفاقات بنيوية في هذه المنظومة؛ إذ لا تتجاوز نسبة إشغال هذه المراكز 37% رغم تكلفتها المرتفعة التي تصل إلى نحو 140 يورو يومياً للشخص الواحد مقابل كلفة مستهدفة لا تتعدى 42 يورو. كما أظهر التقرير أن نسبة من وصلوا إلى هذه المراكز مباشرة من عمليات إخلاء المخيمات لم تتجاوز 26%، وتراجعت إلى 8% فقط في عام 2024، ما يترك تساؤلات مفتوحة حول مصير النسبة الأكبر من المُجلَين الذين لا يُعرف إن كانوا عادوا إلى شوارع باريس أو انتقلوا إلى التشرد في مناطق أخرى.
وتفيد تقارير متابِعة لملف الهجرة في باريس بأن غالبية نزلاء هذه المخيمات هم من رجال قادمين من دول تعصف بها نزاعات مسلحة أو أزمات سياسية وأمنية حادة، أبرزها أفغانستان والسودان وإريتريا وصوماليا، إضافة إلى جنسيات أفريقية أخرى. ووثّق تقرير نُشر في مايو/أيار 2026 عن مخيم مشابه يُعرف باسم "ستالينغراد" في شمال باريس، ويضم نحو 800 مهاجر، ظروف معيشة وصفتها منظمات إنسانية بـ"غير الآدمية"، مع غياب أي حماية حقيقية من برد الشتاء أو حر الصيف.
أزمة إيواء مزمنة
يرى مراقبون أن تكرار هذا المشهد في الحي نفسه على مدى سنوات يعكس عجزاً مستمراً في السياسات الأوروبية والفرنسية على وجه الخصوص عن إيجاد حل بنيوي لأزمة استقبال طالبي اللجوء، إذ يقتصر التعامل الرسمي غالباً على تفكيك المخيمات دون معالجة جذور المشكلة المتمثلة في النقص الحاد بأماكن الإيواء الثابتة، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تكرار المشهد ذاته في غضون أسابيع أو أشهر قليلة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك