تصاعد غير مسبوق لعنف المستوطنين في الضفة الغربية.. أكثر من 1540 اعتداءً منذ بداية 2026
الأمم المتحدة: 1540 اعتداء مستوطنين و1040 مصاباً في الضفة منذ بداية 2026
كشفت الأمم المتحدة عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) أكثر من 1540 اعتداءً منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً، في وقت تصف فيه الأمم المتحدة المعدل الشهري للاعتداءات بأنه الأعلى على الإطلاق منذ بدء توثيق هذه الحوادث.
تفاصيل الاعتداءات وتصاعدها
وبحسب بيانات رصدت أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين تسبب في إصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات منذ بداية العام، بمعدل شهري يفوق أي عام سابق منذ بدء التوثيق.
وأشارت تقارير سابقة للأمم المتحدة إلى أن وتيرة الاعتداءات ترتفع عاماً بعد آخر منذ عام 2023، بعدما بلغت 1835 اعتداءً خلال العام الماضي بالكامل، فيما سُجل نحو 190 اعتداءً شهرياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 وحدها، وهو ما وضع الضفة الغربية - بحسب تقديرات أممية - على مسار يتجاوز 2000 اعتداء بنهاية العام.
وفي تحديث أحدث نسبياً، أفاد مسؤول أممي في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي بأن الأمم المتحدة وثّقت حتى مطلع أغسطس أكثر من 1430 حادثة تتعلق بمستوطنين إسرائيليين أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما، طالت نحو 260 تجمعاً فلسطينياً.
حصيلة القتلى والمصابين
في ما يخص حصيلة القتلى، ذكرت الإحاطة الأممية ذاتها أن 76 فلسطينياً قُتلوا في الضفة الغربية منذ بداية 2026 حتى 10 أغسطس، من بينهم 18 طفلاً، على يد قوات الاحتلال أو المستوطنين.
وفي المقابل، قُتل ثلاثة إسرائيليين خلال العام نفسه.
وتوثّق منظمة هيومن رايتس ووتش أن مكتب أوتشا سجل مقتل 15 فلسطينياً على الأقل - بينهم طفلان - على يد المستوطنين حتى 24 يوليو، وهو ما يضع عام 2026 في طريقه لتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 16 قتيلاً المسجل في 2023.
أما على صعيد الإصابات، فقد أظهر تقرير سابق لمكتب أوتشا أن نحو 880 فلسطينياً أصيبوا في سياق اعتداءات المستوطنين منذ بداية 2026 حتى منتصف يوليو، 720 منهم على يد المستوطنين مباشرة، ما يمثل 56% من إجمالي إصابات الفلسطينيين في الضفة.
وأشار التقرير إلى أن معدل الإصابات الناجمة عن المستوطنين ارتفع من إصابة واحدة كل ثلاثة أيام في 2020 إلى إصابتين يومياً في 2025، ليتجاوز ثلاث إصابات يومياً في 2026 - وهو ما يفسر قفز الحصيلة إلى نحو 1040 مصاباً بحلول أواخر أغسطس كما ورد في بيان الأمم المتحدة الأخير.
التهجير وتوسع المستوطنات
لا تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على القتلى والجرحى، إذ تشير بيانات أممية إلى أن 127 تجمعاً فلسطينياً شهدت تهجيراً كلياً أو جزئياً منذ يناير 2023، من بينها 47 تجمعاً هُجّر بالكامل، ما أثر على أكثر من 6390 فلسطينياً.
وفي عام 2026 وحده، هُجّر نحو 3800 فلسطيني، نصفهم تقريباً من الأطفال، جراء عنف المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء.
كما رصد مكتب حقوق الإنسان الأممي في وقت سابق أن نحو 700 فلسطيني في تسعة تجمعات هُجّروا نتيجة اعتداءات المستوطنين خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من 2026.
ووفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن المستوطنين المتورطين في هذه الاعتداءات يعملون بدعم مالي ولوجستي وقانوني من الدولة الإسرائيلية، وغالباً ما تقع الهجمات بالتزامن مع تواجد وحدات من الجيش الإسرائيلي أو بمشاركتها.
حادثة قرية طال وموجة الانتقام
من أبرز الحوادث التي وثّقتها المنظمات الحقوقية مؤخراً، هجومان نفذهما مستوطنون على قرية طال قرب نابلس، حيث أسفر الهجومان في 24 يوليو عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين،وهو ما فجّر موجة من هجمات انتقامية للمستوطنين طالت قرى فلسطينية مجاورة، ودفع الحكومة الإسرائيلية للإعلان عن عملية عسكرية موسّعة لمكافحة الإرهاب.
وربطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية بين تصاعد العنف والاستحقاق السياسي المقبل في إسرائيل، مشيرة إلى أن معدل الحوادث بلغ 6.6 اعتداء يومياً في المتوسط منذ بداية 2026، وهو الأعلى المسجل على الإطلاق، في وقت يتزامن فيه التصعيد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في أكتوبر.
على الصعيد الدولي، أدانت عدة دول عربية موجة الاعتداءات الأخيرة، حيث أصدرت الإمارات والأردن ومصر والسعودية وقطر والجزائر والمغرب وتونس وعُمان والكويت والبحرين بيانات تدين الهجمات، ومن بينها إحراق مسجد في طولكرم. كما دعت مسؤولة أممية بارزة إلى تحرك دولي عاجل، محذرة من أن اعتداءات المستوطنين وإنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية بلغت مستوى غير مسبوق، وأن على الدول الأخرى التحرك بشكل عاجل وموحد لوقف القتل ونزع الملكية المستمرين بحق الفلسطينيين.
settler-attacks-west-bank-un-1540-2026
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك