النجم WR 102 تفوق حرارته الشمس ب36 مرة
WR 102.. رحلة داخل أشد نجم سخونة في الكون المرصود
في أعماق كوكبة "القوس" (Sagittarius)، وعلى بعد يقارب 9500 سنة ضوئية من الأرض، يقبع نجم استثنائي يُعرف علميًا باسم WR 102، ويحمل لقب أسخن نجم مكتشف حتى الآن في الكون المرصود، وفق بيانات رصدية موثقة من عدة مصادر فلكية.
سطح تفوق حرارته 36 ضعف حرارة الشمس
تشير التقديرات العلمية إلى أن درجة حرارة سطح WR 102 تبلغ نحو 200 ألف كلفن (وهو ما يقترب من 210 آلاف درجة مئوية بحسب بعض النماذج الأقدم)، أي ما يزيد على 34 ضعف درجة حرارة سطح الشمس التي لا تتجاوز 5778 كلفن.
وبهذا الرقم القياسي، يتصدر WR 102 قائمة أشد النجوم حرارة المعروفة للبشرية، متقدمًا على منافسين آخرين من الفئة نفسها مثل WR 142 وLMC195-1.
ورغم هذه الحرارة الهائلة، فإن حجم النجم لا يتناسب معها؛ إذ يبلغ نصف قطره نحو 0.52 من نصف قطر الشمس فقط، أي أنه أصغر من الشمس بمقدار النصف تقريبًا، ما يجعله نجمًا صغيرًا شديد الكثافة مقارنة بضخامة طاقته الإشعاعية.
نجم نادر من فئة "وولف-رايت" الأكسجينية
يُصنَّف WR 102 ضمن فئة نجوم "وولف-رايت" (Wolf-Rayet) النادرة، وتحديدًا ضمن السلسلة الأكسجينية (WO2)، وهي مجموعة نادرة جدًا لا يُعرف منها سوى أربعة نجوم فقط داخل مجرة درب التبانة، وتسعة أخرى في مجرات خارجية. وتتكوّن هذه النجوم من طبقات خارجية غنية بالأكسجين المتأين بشدة، نتيجة فقدانها لطبقاتها الهيدروجينية والهيليومية في مراحل متقدمة من عمرها.
يمتلك WR 102 كتلة تقارب 16 ضعف كتلة الشمس، ويشع طاقة تعادل نحو 380 ألف ضعف سطوع الشمس. كما تنبعث منه رياح نجمية هائلة تصل سرعتها إلى 5000 كيلومتر في الثانية، ما يجعله يفقد من كتلته سنويًا مقدارًا يفوق فقدان الشمس لكتلتها عبر رياحها الشمسية بمئات الملايين من المرات.
اكتشاف بدأ بالصدفة
يعود أول رصد لهذا النجم إلى منتصف القرن العشرين، حين اعتُقد للوهلة الأولى أنه المرافق البصري لمصدر أشعة سينية غامض يحمل اسم GX 3+1، قبل أن يتضح لاحقًا أنه جرم مستقل تمامًا. وفي عام 1971، لفت الانتباه بخطوط انبعاث غير معتادة من الأكسجين شديد التأين في طيفه الضوئي، ما دفع لتصنيفه ضمن نجوم "وولف-رايت". وفي عام 1982، أُدرج ضمن مجموعة من خمسة نجوم استُخدمت لتعريف الفئة الأكسجينية (WO) رسميًا في علم الفلك.
نهاية وشيكة.. ومصير غامض
يقترب WR 102 من نهاية عمره النجمي، إذ يُرجَّح أنه بلغ المراحل الأخيرة من الاندماج النووي، بعد أن استنفد وقوده الهيدروجيني والهيليومي بالكامل تقريبًا. وتشير النماذج الفلكية إلى أن النجم قد يتجه نحو الانفجار كمستعر أعظم (سوبرنوفا) خلال الآلاف القليلة المقبلة من السنين، وهي فترة قصيرة جدًا على المقياس الفلكي.
أما مصيره بعد الانفجار، فلا يزال محل نقاش علمي؛ إذ يعتمد ذلك على كتلته المتبقية بعد فقدان الغلاف الخارجي عبر الرياح النجمية القوية. فبينما ترجّح بعض النماذج تحوّله إلى ثقب أسود نظرًا لضخامة كتلته الأصلية، لا تستبعد نماذج أخرى أن ينتهي به المطاف كنجم نيوتروني، وهو ما لن يُحسم إلا برصد الانفجار الفعلي حال حدوثه.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك