من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

شَاعِرٌ اشْتَدَّ بِهِ الجَوَى

بقلم: صلاح الدين عثمان
شَاعِرٌ اشْتَدَّ بِهِ الجَوَى


المُقَدِّمَةُ

إنَّهُ الشاعرُ المهندسُ الزراعيُّ المغتربُ محمد محمد صالح بركيه، الذي صاغَ مفرداتِه بألمٍ وأملٍ لتغييرِ الواقع. 

فحوَّل التجربةَ إلى كلماتٍ خالدةٍ، تنبضُ بالوجعِ وتفيضُ بالصدق، لتبقى شاهدًا على قلبٍ أُنهِكَ بالخذلان، وروحٍ لم تجدْ غيرَ الشعرِ سبيلًا للبوح.


النَّصُّ الشِّعْرِيّ

تعتذر بعد إيه

تحكي لي على إيه


على حبي ما الصنته

على قلبي الحطمته

على أملي الهدمته


على عذابك ليّ

عن سهادي البِي

عن دموع عيني


بعد الريد نسيته

عهد الحب طويته

والمحبوب جفيته


من بعد التجني

بعد ما بعدت عني

إيه هامك منّي


التَّأْوِيلُ

صَرْخَةُ البِدَايَةِ

تعتذر بعد إيه

تحكي لي على إيه

الافتتاحُ يجيءُ كصفعةٍ على وجهِ الزمن، يُغلقُ البابَ أمامَ أيِّ محاولةٍ للتبرير.  

الكلماتُ تنفجرُ كصرخةٍ حادّة، تُعلنُ أنَّ ما انكسرَ لا يُصلحهُ الكلام، وأنَّ الاعتذارَ بعدَ الخرابِ يزيدُ الجرحَ اتّساعًا بدلَ أن يرمِّمه.          

مواجهةٌ عاريةٌ، بلا مجاملة، حيثُ يُرفضُ التخفيفُ بالكلمات، ويُتركُ الألمُ في عُريه الكامل. الاعتذارُ المتأخِّرُ يُصبحُ عبثًا، كأنَّهُ محاولةٌ لإحياءِ ما مات، فيُحوِّلُ النصَّ إلى بدايةٍ مأساويةٍ تُمهِّدُ لانهيارٍ كامل.


مَحْكَمَةُ الوِجْدَانِ

على حبي ما الصنته

على قلبي الحطمته

على أملي الهدمته

تتوالى الاتهاماتُ كالسياط، كلُّ بيتٍ يجلدُ الخيانةَ بجرسٍ قاسٍ.        

الحبُّ لم يُصن، القلبُ تحطَّم، والأملُ انهدم.  

في تتابعٍ يُضاعفُ وقعَ الألم، ويحوِّلُ النصَّ إلى محكمةٍ وجدانية، حيثُ يُدانُ الخذلانُ بلا دفاع. التهمُ تُساقُ واحدةً تلو الأخرى، بلا فسحةٍ للغفران، وثيقةٍ تُسجِّلُ لحظةَ انهيارٍ كامل، وتُظهرُ أنَّ الخيانةَ سلسلةٌ من الطعناتِ التي لا تُتركُ مجالًا للنجاة.


الأَثَرُ الدَّاخِلِي

على عذابك ليّ

عن سهادي البِي

عن دموع عيني

العذاب يتجلّى كحالةٍ مستمرة تنهش الكيان، سهرٍ طويل يحوّل الليل إلى صورةً للانكسار الداخلي. 

والدموع امتدادٌ لذلك الأثر.  

إنها شهادةً على الألم وقد صار حالًة ملازمة.


وَفَاةُ الحُبِّ وَطَيُّ العَهْدِ

بعد الريد نسيته

عهد الحب طويته

والمحبوب جفيته

العاطفةُ تُعلنُ موتَها رسميًّا.        

الحبُّ صار ذكرى مطويّة، العهدُ انقطع، والمحبوبُ جُفي ونُسي.       

حيثُ يتحوَّلُ العشقُ إلى صفحةٍ مطويّةٍ في كتابِ العمر، لا تُفتحُ ثانيةً، قبرٌ أُهيلَ عليه التراب. لحظةُ الانكسارِ النهائي، حيثُ يُغلقُ الكتاب.           

تحريرُ شهادةِ وفاةٍ للحبِّ، تُكتبُ بمدادٍ من المرارةِ والخذلان.


السُّؤَالُ المُعَلَّقُ

من بعد التجني

بعد ما بعدت عني

إيه هامك منّي


لا ينتظرُ جوابًا.         

صدى المرارة، فراغٌ يظلُّ مفتوحًا، جرحٌ لا يندمل، يتردَّدُ في الفراغِ بلا نهاية.


الخَاتِمَةُ

هذه القصيدةُ وثيقةٌ وجدانيةٌ تُخلِّدُ الخذلان، وتُظهرُ أنَّ الشعرَ قادرٌ على أن يُحوِّلَ الألمَ إلى أثرٍ خالد.          

إنَّها صرخةٌ في وجهِ مجتمعٍ صامت بأنَّ الخيانةَ لا تُمحى بالاعتذار.

يرحمُ اللهُ الشاعرَ المبدع محمد محمد صالح بركيه، الذي أتعبَ الباحثين عن كلماته، إذ جعلَ من الشعرِ مرآةً للجرح، حيثُ الألمُ يتجاوزُ حدودَ اللغةِ ليُصبحَ دهشةً تُخلِّدُ الذكرى.


الإسكندريَّة 31أغسطس 2026م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10883
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.