من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

منظمة شنغهاي للتعاون تُصدر "إعلان بيشكيك" في ختام قمتها الـ25 وتوقّع 28 وثيقة تعاون

بيشكيك: " نقاش "
منظمة شنغهاي للتعاون تُصدر

"قادة دول منظمة شنغهاي للتعاون خلال قمة بيشكيك 2026".

اختتم قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، الثلاثاء، أعمال قمتهم الخامسة والعشرين التي استضافتها العاصمة القيرغيزية بيشكيك على مدار يومين، بتوقيع 28 وثيقة تعاون وإصدار "إعلان بيشكيك" بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيس المنظمة، في قمة وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها الأبرز في مسيرة التكتل الأوراسي منذ نشأته عام 2001.

قمة تحت شعار "معاً نحو سلام وتنمية وازدهار مستدامين"

استضافت بيشكيك القمة يومي 31 أغسطس و1 سبتمبر 2026، برئاسة الرئيس القيرغيزي صادير جاباروف، الذي ترأس الاجتماع الدوري لمجلس رؤساء الدول الأعضاء، إلى جانب اللقاء رفيع المستوى بصيغة "شنغهاي بلس" الذي ضم قادة الدول المراقبة وشركاء الحوار ورؤساء منظمات دولية وإقليمية. وجاءت القمة لتكون الحدث الختامي الرئيسي لرئاسة قيرغيزستان الدورية للمنظمة خلال عامي 2025-2026، التي حملت شعار "25 عاماً من منظمة شنغهاي للتعاون: معاً نحو سلام وتنمية وازدهار مستدامين". 

وشهدت بيشكيك حضوراً لافتاً لعدد من قادة العالم، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إضافة إلى ممثلين عن أرمينيا وبيلاروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان ومنغوليا ولاوس وفيتنام، كما شارك نائب رئيس الوزراء المصري حسين عيسى ممثلاً عن مصر بصفتها من شركاء الحوار. 

جدول أعمال يركّز على النظام العالمي متعدد الأقطاب

بحسب ما أعلنه الكرملين قبيل القمة، تركز جدول الأعمال على إسهام دول منظمة شنغهاي للتعاون في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب مع الحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة، إلى جانب مراجعة وضع المنظمة وآفاق تطويرها. كما تضمنت القمة، بحسب تقارير متعددة، ملفات مؤسسية تتعلق بتعديل ميثاق المنظمة وهيكلها الأمني، فضلاً عن مشاريع اقتصادية وسككية من بينها مبادرة قيرغيزستان لإنشاء "صندوق طوارئ" ومشروع "القطار الأخضر"، وخط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان. 

أبرز محاور الإعلان الختامي

جاء إعلان بيشكيك ليؤكد جملة من المواقف السياسية والاقتصادية المشتركة لدول المنظمة، أبرزها:

التأكيد على الطابع غير العسكري للمنظمة: شددت الدول الأعضاء على أن منظمة شنغهاي للتعاون ليست كتلة عسكرية سياسية وليست موجهة ضد أي طرف ثالث.

الدعوة لإصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية: طالبت الدول بتحسين وإصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية بما يعكس التحولات في موازين القوى العالمية.

التمسك بالتعددية الأممية: أكد القادة أهمية الحوار مع الأمم المتحدة وهيئاتها باعتبارها الإطار الرئيسي لتحقيق السلام والأمن الدوليين.

رفض خدمات الإنترنت الفضائية غير المرخصة: اعتبرت دول المنظمة أن تقديم خدمات إنترنت عبر الأقمار الصناعية على أراضي الدول الأعضاء دون تصريح مسبق يشكّل انتهاكاً للسيادة الوطنية، في إشارة تُقرأ في سياق مخاوف بعض الأعضاء من خدمات الإنترنت الفضائي العابرة للحدود.

رفض التدابير القسرية الأحادية: جدد الإعلان رفض الدول الأعضاء للعقوبات والتدابير الأحادية التي تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وهو موقف يتسق مع ما تبنّته المنظمة في إعلان تيانجين العام الماضي حين أكدت معارضتها للتدابير الأحادية ودعمها للاستقرار الدولي. 

تعزيز الشراكات الصناعية: أعربت الدول عن استعدادها لتطوير شراكات صناعية متبادلة المنفعة بين الأعضاء.

دعم التجارة الإلكترونية العابرة للحدود: أكدت الدول الأعضاء عزمها التوسع في تحسين البنية التحتية الرقمية واللوجستية للتجارة الإلكترونية بين دول المنظمة.

الإقرار باستمرار التعقيد الدولي: خلص الإعلان إلى أن الوضع الدولي المعقد الناجم عن النزاعات والتحديات المتعددة لا يزال قائماً، في إشارة إلى استمرار التوترات الجيوسياسية على الساحة العالمية.

سياق أوسع: منظمة تتوسع وسط تحولات عالمية

يأتي إعلان بيشكيك في وقت باتت فيه منظمة شنغهاي للتعاون تضم عشر دول أعضاء كاملة العضوية هي روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وباكستان والهند وإيران وبيلاروسيا، إلى جانب دولتين بصفة مراقب هما منغوليا وأفغانستان، وأكثر من عشر دول شريكة في الحوار من بينها تركيا ومصر والسعودية والإمارات وقطر والكويت. وتمثل الدول المرتبطة بالمنظمة نحو 43% من سكان العالم وقرابة ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يجعلها من أكبر التكتلات الدولية وزناً ديموغرافياً واقتصادياً.

وكشف الرئيس الروسي بوتين في تصريحات سابقة على هامش قمة العام الماضي أن المنظمة تدرس طلبات عشرات الدول للانضمام إليها بصفة مراقب أو شريك حوار، معتبراً أن اتساع هذه الطلبات يعكس تنامي اهتمام المجتمع الدولي بالتعاون مع التكتل. ويُنظر إلى قمة بيشكيك، في ظل استمرار العقوبات الغربية على روسيا وإيران والضغوط الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة تجاه طهران، باعتبارها منصة سياسية واقتصادية توظفها موسكو وطهران لإظهار محدودية أثر العزلة الغربية عليهما.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10889
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.