87 عامًا على غزو بولندا: كيف اندلعت أشرس حروب التاريخ في خمس دقائق فارقة؟
في تمام الساعة الرابعة وأربعين دقيقة من فجر الأول من سبتمبر 1939، فتحت البارجة الألمانية "شليسفيغ-هولشتاين" نيران مدافعها على الحامية البولندية المتمركزة في شبه جزيرة فيسترپلاته قرب مدينة غدانسك، في ما يُعرف تاريخيًا بأنه الطلقة الأولى في الحرب العالمية الثانية.
لكن مصادر تاريخية بولندية تشير إلى أن الهجوم الحربي الأول وقع قبل ذلك بخمس دقائق فقط، حين ألقت طائرات القاذفة الألمانية "يونكرز 87" أولى قنابلها على مدينة فيلون الصغيرة، في هجوم لم يستهدف أي موقع عسكري أو صناعي يُذكر.
فيلون.. "غيرنيكا بولندا"
استمر القصف الجوي على فيلون نحو 9 ساعات متواصلة، وألقت خلاله القاذفات الألمانية نحو 380 قنبلة بوزن إجمالي بلغ 46 طنًا، طبقا لما ترجحه مصادر تاريخية أوروبية متخصصة.
ودمر القصف ما بين 70% و90% من مباني وسط المدينة، بما فيها المستشفى الذي كان يحمل علامة الصليب الأحمر بوضوح والذي سقط بين ضحاياه نحو 32 قتيلًا من المرضى والعاملين، إضافة إلى الكنيسة والمعبد اليهودي. وتتفاوت تقديرات عدد الضحايا المدنيين في فيلون بين 127 وما يقارب 2000 قتيل، طبقا لمصادر مختلفة، نظرًا لصعوبة التوثيق الدقيق للحصيلة آنذاك.
فيسترپلاته.. سبعة أيام من المقاومة
على الرغم من أن التقديرات الألمانية توقعت سقوط الحامية البولندية في فيسترپلاته خلال ساعات قليلة، فقد صمد نحو 200 جندي بولندي بقيادة الرائد هنريك سوخارسكي في وجه قوة ألمانية بلغت نحو 3400 جندي مدعومين بسفن حربية وقاذفات جوية، وتمكنوا من صد 13 هجومًا خلال سبعة أيام متواصلة قبل الاستسلام في السابع من سبتمبر.
وأسفرت المعركة عن مقتل 15 جنديًا بولنديًا وإصابة نحو 50 آخرين، وعلى الجانب الآخر تفاوتت الخسائر الألمانية ما بين 50 و400 فردا ما بين قتيل وجريح بحسب مصادر مختلفة.
وما تزال هذه المعركة حتى اليوم رمزًا للمقاومة البولندية في الذاكرة الوطنية.
إعلان الحرب.. والاجتياح السوفياتي من الشرق
بعد يومين من بدء الغزو الألماني، أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا النازية تنفيذًا لالتزاماتهما تجاه بولندا. وفي السابع عشر من سبتمبر 1939، أي بعد أسبوعين فقط من الغزو الألماني، اجتاح الاتحاد السوفياتي بولندا من الشرق، تنفيذًا لبنود سرية في معاهدة "مولوتوف-ريبنتروب" التي أبرمها الطرفان الألمانيّ والسوفياتيّ لاقتسام النفوذ في أوروبا الشرقية.
الخسائر الإنسانية: ملايين الضحايا
استمرت الحرب العالمية الثانية قرابة ست سنوات لتصبح أكثر الصراعات دموية في التاريخ البشري، وخلّفت وفق تقديرات متداولة أكثر من 50 مليون قتيل حول العالم.
وتحملت بولندا وحدها العبء الأكبر من هذه الخسائر، إذ فقدت نحو 6 ملايين مواطن، أي ما يعادل سُدس عدد سكانها آنذاك، كان نصفهم تقريبًا من اليهود البولنديين الذين قضوا في المحرقة النازية.
إحياء الذكرى الـ87 في غدانسك
في الذكرى الـ87 لاندلاع الحرب، أُقيمت اليوم الثلاثاء مراسم إحياء رسمية في موقع فيسترپلاته بمدينة غدانسك، ألقى خلالها الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي كلمة أمام الحضور. وتأتي هذه الذكرى في وقت لا تزال فيه قضايا الذاكرة التاريخية والتعويضات عن ضحايا الاحتلال النازي مطروحة في العلاقات البولندية الألمانية حتى اليوم.
87#
#anniversary
#poland
#invasion
#wwii
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك