من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل يمكن الحياة خارج الأرض ؟ وما هي الكواكب البديلة؟

القاهرة : خالد شحاتة
هل يمكن الحياة خارج الأرض ؟ وما هي الكواكب البديلة؟


مفارقة فيرمي وحدود الحياة الكونية: ماذا يقول العلم اليوم عن احتمالات وجود حياة خارج الأرض؟


لا يزال السؤال عن وجود حياة أو حضارات خارج كوكب الأرض من أكثر الأسئلة العلمية إثارة للجدل، رغم عقود من البحث والرصد الفلكي. وحتى الآن، لا يملك العلماء أي دليل مؤكد يثبت وجود كائنات فضائية، كما لا يملكون دليلاً ينفي ذلك بشكل قاطع، ما يبقي المسألة في دائرة الاحتمال العلمي المفتوح.

مفارقة فيرمي: لماذا لم نجد أحدًا بعد؟

تشير مفارقة فيرمي، التي صاغها الفيزيائي إنريكو فيرمي في القرن الماضي، إلى التناقض القائم بين الاتساع الهائل للكون الذي يضم مليارات النجوم والكواكب، وبين غياب أي دليل رصدي على وجود حضارات أخرى. ومن أبرز التفسيرات المطروحة لهذه المفارقة: ندرة نشوء الحياة الذكية أصلًا، أو انقراض الحضارات قبل تمكنها من التواصل بين النجوم، أو ببساطة كون المسافات الكونية أكبر من أن تسمح بأي تواصل فعلي. وتبقى جميع هذه التفسيرات فرضيات علمية قيد النقاش، وليست حقائق مثبتة.

دراسة جديدة تضع حدًا أدنى لحجم الكواكب القابلة للحياة

في تطور بحثي حديث، نشر فريق من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، بقيادة الباحثة ميشيل هيل، نموذجًا علميًا جديدًا يحمل اسم "نموذج قابلية السكن للكواكب الأصغر من الأرض" (STEHM)، ونُشر في مجلة Planetary Science Journal في يونيو 2026. وخلص النموذج إلى أن الكواكب التي تبلغ نصف قطرها 0.8 من نصف قطر الأرض أو أكبر قادرة على الاحتفاظ بغلافها الجوي لمليارات السنين في ظل ظروف شبيهة بظروف الأرض حول نجم يشبه الشمس، في حين تفقد الكواكب الأصغر من ذلك غلافها الجوي. 

وبحسب الدراسة، فإن الكواكب التي يبلغ نصف قطرها 0.7 من نصف قطر الأرض أو أقل تفقد غلافها الجوي حتمًا بفعل الإشعاع فوق البنفسجي الشديد الصادر عن نجومها المضيفة. فعلى سبيل المثال، كوكب بحجم 0.6 من نصف قطر الأرض قد يحتفظ بغلافه الجوي نحو 400 مليون سنة فقط، وهي فترة غير كافية على الأرجح لنشوء حياة، بينما يُجرَّد كوكب بحجم 0.5 من نصف قطر الأرض من غلافه خلال 30 مليون سنة فقط.

ومع ذلك، لا يعني هذا استحالة وجود حياة على هذه الكواكب الصغيرة بشكل مطلق، إذ حددت الدراسة استثناءات نادرة مرتبطة بمحتوى الكربون المرتفع أو تأخر تسخين الوشاح الداخلي للكوكب.

يأتي هذا البحث في وقت تتزايد فيه جهود وكالة ناسا لفهم كيفية فقدان الكواكب لأغلفتها الجوية، إذ اقترحت الوكالة عام 2026 مهمة استكشافية جديدة تحمل اسم ESCAPE، مخصصة لدراسة كيفية تجريد الإشعاع فوق البنفسجي والانبعاثات النجمية لأغلفة الكواكب الخارجية. 

الجدل العلمي مستمر حول أوضح "مرشح" للحياة

من أكثر الكواكب الخارجية إثارة للجدل العلمي في السنوات الأخيرة كوكب K2-18b، الذي يقع على بعد نحو 124 سنة ضوئية من الأرض ويدور ضمن النطاق الصالح للسكن حول نجمه القزم الأحمر. ورصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي في غلافه الجوي الغني بالهيدروجين كلًا من غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون، وهو ما فسّره فريق بقيادة الباحث نيكو مادوسودان من جامعة كامبريدج على أنه مؤشر محتمل على كون الكوكب من طراز "هايسيان" (Hycean)، أي عالم يغطيه محيط مائي تحت غلاف جوي غني بالهيدروجين. 

K2-18b

 لكن هذه النتائج أثارت جدلًا علميًا واسعًا؛ إذ أعادت دراسة لاحقة تحليل بيانات المرصد فأكدت وجود الميثان، لكنها لم تجد دليلًا إحصائيًا كافيًا على وجود ثاني أكسيد الكربون أو غاز ثنائي ميثيل الكبريت (DMS) الذي اعتُبر في وقت سابق مؤشرًا حيويًا محتملًا. كما أظهر بحث آخر نُشر مطلع 2026 نتائج بحث موسّع وحساس عن مؤشرات تكنولوجية في منظومة K2-18 لم يعثر على أي دليل يشير إلى وجود حضارة تقنية هناك. وبذلك يبقى ملف هذا الكوكب مفتوحًا بين فريق يرى فيه مرشحًا واعدًا للحياة، وفرق أخرى تدعو إلى الحذر من التسرع في التفسير. 

المريخ والأقمار الجليدية: البدائل الأقرب

داخل مجموعتنا الشمسية، يظل المريخ المرشح الأشهر لاستيطان بشري مستقبلي، رغم أن غلافه الجوي الرقيق ودرجات حرارته المنخفضة ومستويات الإشعاع المرتفعة تجعله بعيدًا عن كونه "أرضًا ثانية" في الوقت الراهن. أما الأقمار الجليدية مثل أوروبا (التابع للمشتري) وإنسيلادوس (التابع لزحل)، فتحظى باهتمام علمي متزايد لا كمكان لسكن البشر، بل لاحتمال وجود محيطات مائية جوفية تحت أسطحها الجليدية قد تكون بيئة مناسبة لحياة  احتمال قيد البحث، لا حقيقة مثبتة

يبقى السؤال عن وجود حياة أو حضارات خارج الأرض مفتوحًا علميًا. فمن جهة، يوفر اكتشاف آلاف الكواكب الخارجية وتطور أدوات الرصد مثل تلسكوب جيمس ويب فرصًا غير مسبوقة لدراسة الأغلفة الجوية لعوالم بعيدة. ومن جهة أخرى، تكشف كل دراسة جديدة عن مدى تعقيد الشروط اللازمة لنشوء حياة واستمرارها، بدءًا من حجم الكوكب وصولًا إلى نشاط نجمه المضيف.

وحتى صدور دليل رصدي قاطع، تبقى كل التفسيرات والفرضيات المطروحة، مهما بدت مقنعة، جزءًا من نقاش علمي مستمر لا حقيقة نهائية.


#science

#exoplanets

#habitabilit

#fermi

#paradox

2026#

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10896
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.