سلوكيات العُرف ونسبها للدين
هناك الكثير من سلوكيات المجتمع تُنسب للدين وتناقلتها الأجيال ولم تبحث فى سند هذا أو أصله
فكثير من سلوكياتنا اصلها العرف العريق الممتد عبر قرون طويلة ويجد البعض فرصة فى استخدام هذه العادات ليلحقها بالإسلام لأنه يمدح هذه السلوكيات لكن بمفهومه الخاص ( وطبعا الناقد للدين الإسلامى لن يوضح هذا ) ..ولا بد من أمثلة لهذا التناول ليقرب المعنى.
فى حادثة الإسماعيلية التى راح ضحيتها ستة شباب من أسرة واحدة وبعدة عدة ايام فوجئت بمنشورات على الفيس من فئة نوعية معروفة ومحددة لدى
(أتابعها فقط للاطلاع على القدرة فى تحريف المعاني ولى عنق الحقائق وفق الهوى )
فوجدتهم يرصدون الحادثة من باب كثرة النسل ويلحقون كثرة الخلفة بالدين ..يا لهول
لماذا هذا الربط ؟ وكيف أقامه أصحابه ؟ هذه شأنهم
أما ما يعنني بحق أنه ربط ناقص وأعرج ..لماذا؟
لأننا ـ مصريون ـ وما معنى هذا ؟ يعنى أننا أبناء حضارة النيل والطمى والزراعة فى الأساس ومن المبتدأ والزراعة دائما تحتاج لليد العاملة (قبل الميكنة ـ وحتى فى ظلها) ولهذا كان اصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة والعاملين بأيدهم يحرصون على كثرة الابناء الذكور ولهذا كان يندفع فى الزواج ومباشرًا زوجته ليعجل بالولد الذى سيدعمه فى الحقل.
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى الزراعة عمل رخو (الماء فى زمام الأرض أربعة أيام والأيام سواء) فيها وقت ضائع وفراغات كثيرة وبلا أى مجهود ذهنى غالبا وفى هذه البيئة لم يجد الرجال متعة لهم إلا الفراش (وكذا النسوة كن يفرحن بهذا بحكم عُرف المجتمع)وفترة الملاعبة طويلة واحتمال التخصيب كبير.
إذن كثرة العيال فى الأسرة المصرية (تحديدا ) تراث قديم مرتبط بالحرفة الزراعية
ولكن أن نربط هذه الظاهرة الآن بالدين ربط كثرة العيال بجهد البلاء من ناحية ومن ناحية أخرى قدم المال على البنون لأن المال سيشد من عزم البنون عند التربية
وفى الختام أن من يلوم الأب لأنه ترك العيال لسوق العمل ويدعى أن له يد فى موتهم لأنه كان يتكسب من كدهم
لقد نسيت أن الكثيرين منا ضاقت بهم دخولهم المادية وبعض الأبناء من ذوى الحس والقلب المبصر يخرجون للعمل رغبةً فى مساعدة الأهل حبًا وتراحم
فيا أيها المتحضرون ( اكملوا نظرتكم لأضلاع مجتمعكم ومفاتيحه ثم سددوا سهام النقد نحو النقص المحقق أما أن تسدد وفق هواك المترنح فهذا ينقص منك لأنه يوضح قصور نظرتك.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك