البرلمان الإستوني ينتخب مستشارة العدل السابقة أولي ماديزي رئيسة جديدة للبلاد
انتخب البرلمان الإستوني (ريغيكوغو) يوم الأربعاء الحقوقية الدستورية أولي ماديزي رئيسة جديدة للبلاد، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ إستونيا. وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، حصلت ماديزي، البالغة من العمر 51 عامًا، على 71 صوتًا من أصل 101 عضو في البرلمان، متجاوزة بذلك عتبة الثلثين المطلوبة (68 صوتًا) للفوز في الجولة الأولى من الاقتراع السري.
وكانت ماديزي، التي شغلت منصب مستشارة العدل (الأمين العام لحقوق الإنسان) الإستونية منذ عام 2015، المرشحة الوحيدة في الاقتراع، بعدما عجز أي منافس آخر عن حشد التأييد البرلماني الكافي لتسجيل ترشحه، بحسب رويترز.
مسيرة قانونية ودستورية طويلة
وفقًا لموقع "إستونيان وورلد"، وُلدت ماديزي في مدينة تارتو في 11 ديسمبر 1974، ودرست القانون في جامعة تارتو بتقدير امتياز، ثم حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة تالين للتكنولوجيا. وبدأت مسيرتها المهنية في وزارة العدل الإستونية حيث تدرجت حتى قيادة إدارة القانون العام، قبل أن تعمل مستشارة للجنة الدستورية في البرلمان، ومديرة تدقيق في ديوان المحاسبة الوطني، وعضوة في اللجنة الانتخابية الوطنية.
كما عملت مستشارة قانونية للرئيس الإستوني الأسبق توماس هندريك إيلفيس بين عامي 2009 و2015، إلى جانب تدريسها القانون الدستوري في جامعتي تارتو وتالين للتكنولوجيا، وإسهامها في وضع الأسس القانونية لنظام التصويت الإلكتروني عبر الإنترنت في إستونيا، بحسب المصدر ذاته.
وتولت ماديزي منصب مستشارة العدل عام 2015، وجددت لولاية ثانية مدتها سبع سنوات في 2022، وهو منصب دستوري مستقل يراقب مدى توافق التشريعات وتصرفات السلطات العامة مع الدستور، ويؤدي أيضًا مهام أمين المظالم وحماية حقوق الطفل.
ترشح متأخر وتحدٍ قانوني مرفوض
بحسب "إستونيان وورلد"، رشّحها 75 نائبًا برلمانيًا من مختلف الأطياف السياسية، بما شمل الائتلاف الحاكم والمعارضة والنواب المستقلين، ما منحها تفوقًا مريحًا قبل التصويت، رغم أن سرية الاقتراع لم تكن لتضمن فوزها. وأوضح المصدر أن ماديزي كانت قد ترددت في البداية في خوض السباق الرئاسي، مؤكدة أن مستشار العدل الحالي لا يمكن أن يكون مرشحًا لأي طرف سياسي، قبل أن توافق على الترشح بعدما تبين أن التأييد لها يتجاوز الانقسامات الحزبية.
كما واجه ترشحها طعنًا قانونيًا في اللحظات الأخيرة من تسعة نواب ينتمون لحزب "إيكري" المحافظ، زعموا فيه أنها كان ينبغي أن تستقيل من منصبها كمستشارة عدل قبل الترشح للرئاسة. لكن المحكمة العليا رفضت هذا الطعن عشية الانتخابات، مؤكدة أن لا قانون يلزمها بترك منصبها لمجرد ترشحها، بحسب "إستونيان وورلد".
خلافة الرئيس ألار كاريس
ستؤدي ماديزي اليمين الدستورية في 12 أكتوبر المقبل، خلفًا للرئيس ألار كاريس الذي أعلن في يونيو الماضي عدم رغبته في خوض ولاية ثانية. وبذلك تصبح ماديزي ثاني امرأة تتولى الرئاسة الإستونية بعد كيرستي كاليولايد التي شغلت المنصب بين عامي 2016 و2021.
رؤية للأمن القومي والدعم الأوكراني
بحسب "إستونيان وورلد"، أكدت ماديزي خلال حملتها أن كلاً من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي "لا غنى عنهما" لبقاء إستونيا، وشددت على ضرورة استمرار إستونيا وحلفائها الأوروبيين في دعم أوكرانيا بثبات، مضيفة أن أي تسوية سلمية يجب ألا تكافئ العدوان أو تُفاوَض دون مشاركة كييف.
وأشار المصدر إلى أنها، خلافًا لعدد من المرشحين السابقين للرئاسة، لا تملك خلفية دبلوماسية أو دفاعية طويلة، وهو ما يثير تساؤلات حول إدارتها للملف الأمني في بلد يحاذي روسيا، وسط استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا واستمرار الشكوك بشأن مدى ثبات الترتيبات الأمنية الغربية. وقالت إنها ستعمل عن قرب مع وزارة الخارجية والبرلمان ووزارة الدفاع والقيادة العسكرية الإستونية، معتبرة أن دور الرئيس هو الجمع بين صناع القرار لا انتهاج سياسة خارجية منفصلة.
وبحسب وكالة رويترز، تُعد إستونيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1.4 مليون نسمة وتحاذي روسيا، من أبرز الداعمين لأوكرانيا والمنتقدين لموسكو داخل الناتو والاتحاد الأوروبي، وقد باتت من أكبر الدول إنفاقًا على الدفاع ضمن الحلفين، إذ خصصت نحو 5.4% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي هذا العام.
صلاحيات الرئاسة في إستونيا
يوضح "إستونيان وورلد" أن الرئاسة في إستونيا منصب غير تنفيذي إلى حد كبير لكنه ليس شرفيًا بحتًا؛ إذ يمثل الرئيس البلاد في الخارج، ويشغل موقع القائد الأعلى للدفاع الوطني، ويعيّن عددًا من كبار المسؤولين، وله صلاحية إعادة التشريعات إلى البرلمان. وإذا ما أقر البرلمان القانون نفسه مجددًا دون تعديل، يحق للرئيس أن يطلب من المحكمة العليا الفصل في دستوريته.
#estonia-elects
#ulle-madise
#new-president
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك