من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الحوثيون يحاصرون ناقلات النفط السعودي في جنوب البحر الأحمر

خاص : " نقاش "
الحوثيون يحاصرون ناقلات النفط السعودي في جنوب البحر الأحمر



​تتصاعد حالة التوتر في الممر المائي الاستراتيجي بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عقب تصريحات جديدة أطلقتها جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) حول فرض حظر كامل على حركة السفن التجارية وناقلات النفط السعودية في المنطقة الجنوبية للممر المائي.

و نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن مصدر عسكري تابع للجماعة، أفاد بمواصلة قواتهم البحرية مراقبة الشحنات والسفن على مدار الساعة، زاعمًا التوقف التام للحرَكة البحرية المباشرة المتجهة نحو الموانئ السعودية، وتكدس عشرات السفن المحملة بالبضائع في موانئ جيبوتي وخليج عدن، فضلاً عن تعطل حركة العبور المتجهة نحو ميناء جدة  خلال الأسابيع الأخيرة وتضرر نحو عشر سفن خلال جولات التصعيد.

​لكن  القراءة الميدانية واللوجستية لحركة الملاحة الدولية تكشف عن أبعاد أكثر تعقيدًا تتجاوز الطرح الإعلامي المباشر؛ إذ تعتمد استراتيجيات نقل النفط والإمدادات في المنطقة على قدر عالٍ من المرونة وبدائل لوجستية راسخة، يُعد أبرزها خط أنابيب النفط الخام "شرق - غرب"، الذي يوفر إمكانية نقل الخام من حقول المنطقة الشرقية مباشرة إلى موانئ ينبع على البحر الأحمر شمال باب المندب بطاقة استيعابية تتجاوز 5 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يتيح للشحنات المتجهة إلى أوروبا والأسواق العالمية التفادي الكامل لنقطة الاختناق الجنوبية في باب المندب دون التعرض للمخاطر المباشرة.

و​على صعيد متصل، يشهد قطاع النقل البحري العالمي تحولات كبرى نتيجة ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لتتراوح بين 0.5% و1% من قيمة هيكل السفينة للرحلة الواحدة، مما دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه جزء كبير من أساطيلها عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وتسبب هذا التغيير في زيادة زمن الرحلات بين الموانئ الآسيوية والأوروبية بمقدار يتراوح بين 10 و14 يومًا، مع ارتفاع أسعار نولون الشحن للحاويات بنسب مضاعفة، بينما يعزو خبراء الملاحة والتخليص الجمركي حالة الانتظار والتكدس في موانئ جيبوتي وخليج عدن إلى إجراءات أمنية وتدابير احترازية تتخذها السفن، مثل التنسيق مع البعثات البحرية الدولية وإغلاق أجهزة التعرف الآلي (AIS) للتخفي الملاحي، وليس بناءً على فرض حظر مطلق أو شلل تام.

​جدير بالذكر أن تصريحات أطراف الصراع تندرج في كثير من الأحيان ضمن أدوات الحرب النفسية والضغط الجيوسياسي للاستفادة من حساسية أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وعلى الرغم من الأثر الملموس للتأخيرات والارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين، إلا أن أساطيل التجارة وسلاسل الإمداد الدولية أثبتت قدرتها على كسر فرضيات "الحصار الكلي" وتأمين حركة البضائع الحيوية عبر شبكات ومسارات نقل بديلة وآمنة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10923
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.