من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أوروبا على أعتاب شتاء صعب: أزمة طاقة تُنذر برفع أسعار الفائدة وضغوط تضخمية جديدة

القاهرة : خالد شحاتة
أوروبا على أعتاب شتاء صعب: أزمة طاقة تُنذر برفع أسعار الفائدة وضغوط تضخمية جديدة


europe-gas-storage-facility-2026.jpg)





تدخل أوروبا فصل الشتاء المقبل في ظل واحدة من أصعب الظروف الطاقية منذ سنوات، وفقاً لتقرير أعدته وكالة "بلومبرغ" استناداً إلى بياناتها التحليلية، حيث تتضافر عوامل الارتفاع الحاد في أسعار الغاز وضعف الاستعداد لتلبية الطلب المتزايد لتضع القارة أمام اختبار اقتصادي حقيقي.

احتياطيات الغاز عند أدنى مستوى منذ 2009

بحسب بيانات نشرتها بلومبرغ في أغسطس الماضي، بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز في الاتحاد الأوروبي 57.1% فقط في بداية أغسطس، وهي أدنى نسبة تُسجَّل لهذا التوقيت من العام منذ بدء حفظ السجلات عام 2009. وتشير تقديرات بلومبرغ إلى أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى ضخ أكثر من 100 تيراواط/ساعة من الغاز، بقيمة تتجاوز 7 مليارات يورو (نحو 8.1 مليار دولار)، للوصول ولو إلى الحد الأدنى المستهدف للتخزين البالغ 75%.

ويعزو محللون هذا التراجع إلى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وتوقف تدفقات الغاز المسال القطري بشكل شبه كامل، إثر احتجاز شحنات في مضيق هرمز، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى التنافس بشراسة مع الأسواق الآسيوية على الإمدادات المتاحة من الغاز المسال الأمريكي بشكل خاص.

أسعار قياسية وتحذيرات من تجاوز 100 يورو

ونتيجة لهذا الشح، قفزت العقود الآجلة للغاز الأوروبي القياسي (TTF الهولندي) إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل 2023، متجاوزة 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وحذّرت مؤسسات مالية كبرى، من بينها جولدمان ساكس وريستاد إنرجي ومورنينغستار، من احتمال تجاوز الأسعار حاجز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة هذا الشتاء، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ أزمة الطاقة الأوروبية قبل نحو أربع سنوات.

وأشار "غو كاتاياما"، كبير محللي الغاز المسال في شركة "كيبلر"، إلى أن شتاءً أكثر برودة من المعتاد قد يفجّر منافسة عالمية محتدمة على الوقود بين أوروبا وآسيا.

البنك المركزي الأوروبي أمام قرار مفصلي

على الصعيد النقدي، تفاقم كلفة الطاقة المرتفعة من مخاطر التضخم في منطقة اليورو، حيث قفز معدل التضخم إلى 3.3% في أغسطس، مقارنة بـ2.9% في يوليو، وفق ما ذكرته "يورونيوز".

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي الأوروبي، برئاسة كريستين لاغارد، بات مرشحاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً من 2.25% إلى 2.50% خلال اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر الجاري.

يُذكر أن البنك كان قد نفّذ في يونيو أول رفع لأسعار الفائدة منذ ثلاث سنوات، تحسباً لصدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب، قبل أن يتوقف مؤقتاً عن التشديد النقدي في يوليو. وبحسب تحليل نشرته مؤسسة "مورنينغستار"، فإن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفعاً بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، مع احتمال متزايد بمزيد من الرفع لاحقاً، فيما لا يستبعد بعض المحللين، مثل "باستيان فرايتاغ" من مؤسسة روتشيلد آند كو لإدارة الثروات في ألمانيا، أن يبقي البنك على الفائدة دون تغيير إذا لم تظهر مؤشرات على انتقال التضخم إلى الأجور بشكل واسع.


يعود جانب كبير من هذا الاضطراب إلى الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تعطّل شحنات الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه أوروبا التخلص التدريجي من اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية منذ عام 2022. ويحذّر مراقبون من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيعني ضغوطاً تضخمية أعمق وتأثيرات اقتصادية أوسع على النمو في منطقة اليورو، الذي تشير توقعات البنك المركزي إلى أنه سيبقى متواضعاً عند نحو 0.8% خلال 2026.


#europe

#energy-crisis

#winter-2026

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10928
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.