حرائق الجزائر : الظاهرة والحل
اندلعت بالجزائر نهاية الأسبوع المنصرم حرائق مهولة عمت 16 ولاية و تركت جروحا ليس سهلا أن تندمل .
الحرائق المذكورة - حسب اشارات انتشارها و توقيتها و حجمها وتواترها ومعطياتها - ليست عبثية أو معزولة - كما حدث في السابق و يحدث كل موسم حرارة - بل هي ظاهرة حقيقية ستسجل ضمن وقائع التاريخ الجزائري المعاصر.
أبعاد الظاهرة
حرائق الجزائر الأخيرة هي ظاهرة غير طبيعية للأسباب التالية :
ا - حجمها و سرعة انتشارها و عمومها لربع ولايات الوطن اي 25 بالمائة من الاقليم وهو ما لم يحدث سابقا أبدا.
ب - شمولها لجميع تضاريس الجغرافيا وهي : الغابات - الأحراش - الغطاء النباتي - المساحات الزراعية - المدن .
ج - توقيتها ضمن عوامل الطبيعة المساعدة على الانتشار و هي : حرارة الطقس عند سقف 49 درجة - سرعة الرياح عند سقف 90 كم / ساعة.
اذن ، الدماغ المدبر لايقاظ هذا النوع من الظواهر ليس عاديا او معبرا عن سلوك معزول - كما كان سابقا - بل عقلا منظما يتمتع بأدوات متطورة في التخطيط ولو كان تخطيطا ذا طبيعة جهنمية .
الأسباب
نعم ، الظاهرة غير طبيعية البتة و انتشرت وسط أسباب من خارج الصندوق وداخله .
فاما خارج الصندوق فالأمر يتعلق بما ذكرنا اي ( الافتعال المنظم ) سيكشف التحقيق دوافعه و أهدافه وهي ضمن الأسباب التي لا تتكرر و يحسمها القصاص العادل .
و أما أسباب داخل الصندوق فتتعلق بخمس مجموعات هي :
ا - السلوك البشري المبني على اهمال شروط سلامة المحيط.
ب - المحتوى الطبيعي المبني على نوعية الغابة الجزائرية و اقتناء شتلات الغطاء الغابي و أسلوب صيانة الأحراش والمساحات الجبلية و البحث العلمي الغابي.
ج - المحتوى الاداري المبني على نظم صيانة الغابات و تدابير سلامة المحيط و سياسات التدخل حال نشوب الحرائق.
د - العامل العلمي المتمثل في دراسات استشراف الكوارث الطبيعية و المخاطر الكبرى و أساليب اليقظة والانذار المبكر و توقع الاشارات و تطبيقات المشاهد المستقبلية المحتملة.
ه - المحتوى التشريعي المبني على قوانين حماية الطبيعة و المساحات الغابية في دولة مثل الجزائر تغطي الغابة فيها مساحة مهمة رقمها يلامس سقف 4 مليون هكتار من اجمالي المساحة الوطنية و قدرها 48 مليون هكتار ما يعني 8.4 بالمائة من الاجمالي.
حلول فنية
لكل داء دواء كما اقتضت سنة الله قي الكون . وما دامت حرائق الجزائر باتت حالة متكررة في الزمن فلا عذر إذن في فقد الحلول الفنية الكفيلة بالحد منها .
والحلول باختصار - حسب أولوية التطبيق - هي :
ا - استحداث خلية لليقظة الاستراتيجية خاصة باستباق الكوارث الطبيعية ومنها الحرائق وظيفتها تشخيص الحالة وجمع وتحليل المعطيات وتوقع مشاهد المستقبل و هندسة الحلول الفنية الشاملة المبنية على الأسباب الموضوعية و الامكانيات العلمية و المادية و المالية و اللوجستية و البشرية وجانب التدريب والانذار المبكر.
ب - منع قانوني صارم للبناء وسط الغابات و الأحراش و تنظيم العمران والمدينة واسكان المواطنين في اقامات لائقة تتمتع بجميع شروط السلامة .
ج - استحداث مركز أبحاث الكوارث الطبيعية بميزانية محترمة تساهم فيها الخزينة و البنوك الخاصة و شركات القطاع الخاص و أملاك الوقف ، و يتمتع المركز بتأطير قانوني وهيكل اداري اقليمي يعم جميع المناطق السوداء المعرضة للمخاطر الكبرى.
حقيقة ، لا حل امام المخاطر الكامنة في المستقبل غير فرصة ( العلم ) و ( الدراسات ) لأن السلوك البشري يظل متغيرا عشوائيا ما لم يتتبع بمنهجية علمية ذات محتوى استشرافي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك