مظلوم عبدي يوثّق تحوّل الأدوار: من "قسد" إلى مستشار الرئاسة السورية على منصة "إكس"
"صفحة مظلوم عبدي على منصة إكس بعد تعديل الصفة إلى مستشار الرئاسة السورية"
عدّل مظلوم عبدي، رئيس الرئاسة السورية السابق لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، صفتَه على حسابه الرسمي في منصة "إكس"، مستبدلاً وصف "القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية" بصفة "مستشار الرئاسة السورية"، في خطوة رمزية تُجسّد على المستوى الرقمي تحوّلاً مؤسسياً أوسع شهدته الساحة السورية خلال الأسبوع الأخير من أغسطس 2026.
من إعلان الحلّ إلى المرسوم الرئاسي
شغل مظلوم عبدي، المعروف باسمه الكامل مصطفى خليل عبدي، منصب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية حتى أعلن حلّ التنظيم في أغسطس 2026. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، فإن هذا الإعلان جاء في 25 أغسطس 2026 بعد اكتمال دمج قسد في مؤسسات الدولة، قبل أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 أغسطس، المرسوم رقم 164 لعام 2026 بتعيين عبدي مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية.
ورصدت شبكة "الجزيرة" كلمة عبدي عقب الإعلان، حيث أكد قائد قسد السابق رغبته في أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام. وأفاد بيان صادر عن الرئاسة السورية بأن الرئيس الشرع بحث مع عبدي، عقب الإعلان، خطوات الاندماج ضمن مؤسسات الدولة.
مسار تفاوضي بدأ قبل عام ونصف
لم يأتِ هذا التحوّل مفاجئاً، إذ يعود جذره إلى اتفاق سياسي مبكر؛ ففي 10 مارس 2025 وقّع عبدي والشرع اتفاقاً أولياً لدمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرقي سوريا ضمن الدولة. غير أن الطريق إلى التنفيذ لم يكن سلساً؛ فوفق ما رصدته "يورونيوز"، اندلعت مواجهات بين القوات الحكومية وقسد أدّت إلى تراجع الأخيرة عن مساحات واسعة ذات غالبية عربية في شمال سوريا وشرقها، وانحسار انتشارها بصورة أكبر في المناطق ذات الغالبية الكردية بمحافظة الحسكة. ومع تقدّم ترتيبات الاندماج، بدأت قوات الأمن السورية الانتشار في الحسكة والقامشلي، فيما تسلّمت الدولة إدارة مطار القامشلي وعدداً من حقول النفط في المنطقة. (مظلوم عبدي.. من قائد "قسد" إلى مستشار الرئاسة | سكاي نيوز عربية +2)
كما أشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن إعلان الحلّ يطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم داعش بدعم أميركي خلال سنوات الحرب، بينما وصفته "فرانس24" بأنه يمثّل انتصاراً بارزاً للرئيس الشرع في مسار توحيد المؤسسات السورية.
توضيحات رسمية حول طبيعة المهمة الجديدة
وفي أعقاب التعيين، سعى عبدي إلى تبديد أي التباس حول حدود صلاحياته الجديدة. فبحسب منصة "تأكد" المتخصصة في التحقق من الأخبار، شرح عبدي مهامه الجديدة مستشاراً للرئيس الشرع، مركّزاً على ملفات الاندماج والحقوق الكردية، إضافة إلى نقل قنوات الاتصال السابقة إلى إطار مؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، تصدّت المنصة نفسها لمعلومات متداولة حول الوضع القانوني لعبدي في تركيا، موضحة أنه رغم ادعاءات تداولتها حسابات على "فيسبوك" و"إكس" بأن أنقرة أزالت اسمه من قائمة المطلوبين، فإن مراجعة قاعدة بيانات وزارة الداخلية التركية أظهرت استمرار إدراجه تحت اسمه الحركي "فرهاد عبدي شاهين" — وهو ما يشير إلى أن التسوية السياسية الداخلية في سوريا لم تنعكس بعد على الملف الأمني الإقليمي المرتبط بعبدي.
الملف الكردي في مؤسسات الدولة
التعيين لم يقتصر أثره على الجانب العسكري وحده، إذ رافقته خطوات موازية على الصعيد المدني؛ فقد أوردت "فرانس24" أن وزارة التربية والتعليم السورية أعلنت إجازة تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة، بعد تعديل المرسوم رقم 13 الخاص بالمناهج التربوية، في مؤشر على توسّع نطاق التفاهمات بين دمشق والمكوّن الكردي إلى ما هو أبعد من الترتيبات الأمنية.
كما نقلت وسائل إعلام أخرى تعقيبات من شخصيات كردية بارزة على التطورات؛ إذ أكدت إلهام أحمد، مسؤولة العلاقات الخارجية فيما كان يُعرف بـ"الإدارة الذاتية"، بحسب "تأكد"، أن اندماج قسد لا ينهي الملفات العالقة، مشدّدة على ضرورة ضمان الحقوق الدستورية.
خلفية الرجل
شارك عبدي في القتال الدفاعي خلال حصار كوباني بين أكتوبر 2014 ويناير 2015، وهي المعركة التي رسّخت حضوره العسكري وجعلته لاحقاً شريكاً ميدانياً رئيسياً لواشنطن في الحرب على تنظيم داعش، مع بقائه في الوقت ذاته أحد أبرز المطلوبين لدى أنقرة — وهو التوازن الحسّاس الذي يبدو أن منصبه الجديد كمستشار رئاسي لا يزال يحمل تبعات.
يعكس تحديث مظلوم عبدي لصفته على "إكس" ترجمةً رقمية سريعة لتحوّل سياسي ومؤسسي أعمق، أنجزته دمشق خلال أيام معدودة بين إعلان حلّ "قسد" وصدور المرسوم الرئاسي رقم 164.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن ملفات حسّاسة — كالوضع القانوني لعبدي في تركيا، وحدود الحقوق الدستورية للمكوّن الكردي — لا تزال مفتوحة، وقد تشكّل احتبارا حقيقياً لصمود هذا التفاهم في المرحلة المقبلة.
#mazloum-abdi
#syria-presidency
#advisor
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك