من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

نحو انهيار النظام النقدي العالمي: قراءة في أطروحة "ما بعد الدولار" وسط تصاعد الديون العالمية إلى مستويات قياسية

القاهرة : " نقاش "
نحو انهيار النظام النقدي العالمي: قراءة في أطروحة



 يطرح الكاتب السوري كفاح نصر، عبر منصة InfoDefense، قراءة اقتصادية-سياسية لتحول الدولار الأمريكي من عملة مغطاة بالذهب إلى ما يصفه بـ"سلعة احتكارية" استمدت هيمنتها من القوة العسكرية والسياسية بدلاً من الإنتاج الحقيقي، مستنداً في ذلك إلى نظرية فائض القيمة الماركسية في تفسير آلية الربح والاستغلال الاقتصادي.

أطروحة الكاتب: من غطاء الذهب إلى "البترودولار"

يبني نصر تحليله على فرضية أساسية مفادها أن الربح الحقيقي في أي اقتصاد ينشأ من الفارق بين ما ينتجه العامل فعلياً وما يتقاضاه أجراً عنه، أي ما يُعرف في الأدبيات الماركسية بـ"فائض القيمة".

وطبقا لطرحه، ظل الذهب طوال قرون تعبيراً مادياً عن هذه القيمة، إلى أن أدى انهيار اتفاقية بريتون وودز على يد الولايات المتحدة، بعد تداعيات حرب فيتنام على ماليتها العامة، إلى ظهور دولار غير مرتبط بغطاء ذهبي.

يرى الكاتب أن ربط أسعار النفط بالدولار، فيما بات يُعرف بنظام "البترودولار"، منح العملة الأمريكية موقعاً احتكارياً غير مسبوق، إذ أصبحت قوتها الشرائية متكئة على الهيمنة على مصادر الطاقة والقوة العسكرية، لا على قيمة عمل منتَج فعلياً.

ووفق هذا الطرح، فإن اتفاقيات جامايكا عام 1976، التي أنهت رسمياً ربط العملات الورقية بالذهب على مستوى العالم، كرّست هذا الواقع الجديد.

من الاحتكار إلى الاستدانة: خلاصة الطرح النظري

يخلص الكاتب، عبر مثال افتراضي لمنتِجَي الحديد والذهب مقابل "صاحب سلعة احتكارية"، إلى أن الدين -بحسب تعريفه- هو "رهن للعمل المستقبلي من أجل الحصول على سلعة في الحاضر"، وأن هذه الآلية هي ما دفعت دول العالم، في تقديره، إلى الانزلاق التراكمي في المديونية لصالح النظام الدولاري.

هذا الجزء من المقال يمثل تحليلاً نظرياً وأيديولوجياً للكاتب، وليس إجماعاً اقتصادياً؛ إذ تتعدد المدارس المفسرة لهيمنة الدولار الدولية، ومنها من يرجعها إلى عمق أسواق السندات الأمريكية وسيولتها، أو إلى غياب بديل موثوق حتى الآن، لا إلى نظرية القيمة العمالية حصراً.

الأرقام على الأرض: الديون تسجل مستويات قياسية فعلاً

في الجزء الأخير من مقاله، أورد نصر رقماً يفيد بأن حصة الأسرة الأمريكية من الدين القومي بلغت 292 ألف دولار. وبمراجعة أحدث البيانات الرسمية، تبين أن هذا الرقم يحتاج إلى تحديث:

تجاوز الدين الأميركي هذا العام الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد، في تطور أعاد نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تُسجَّل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز. 

بلغ الدين الإجمالي للحكومة الأمريكية، بما يشمل الديون المتداولة بين الوكالات الحكومية، نحو 39.22 تريليون دولار في يونيو 2026، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، قبل أن يتجاوز عتبة الـ40 تريليون دولار لأول مرة في أغسطس من العام ذاته. 

على مستوى الفرد، تشير تقديرات حديثة إلى أن كل شخص يعيش في الولايات المتحدة يدين حالياً بأكثر من 113 ألف دولار من الديون الفيدرالية — وهو رقم أقرب للواقع الحالي من الرقم الوارد في المقال الأصلي. 

أما على المستوى الأسري، فقد ارتفع إجمالي ديون الأسر الأمريكية إلى مستوى قياسي بلغ 18.20 تريليون دولار بحسب بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. 

أما على المستوى العالمي، فتؤكد البيانات الحديثة اتساع فجوة المديونية التي يتحدث عنها الكاتب:

وضع أحدث تقرير لمعهد التمويل الدولي الدين العالمي عند مستوى قياسي يقارب 353 تريليون دولار بنهاية مارس 2026، بعد زيادة تجاوزت 4.4 تريليونات دولار في الربع الأول وحده. 

بقيت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي قرب 305%، ما يعكس استمرار الاقتصاد العالمي في النمو بوتيرة تحدّ -نسبياً- من تدهور هذه النسبة، رغم ضخامة الرقم المطلق.

ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي أن يصعد الدين الفيدرالي الممسك به من قبل الجمهور من 101% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 120% بحلول 2036، متجاوزاً الذروة التاريخية البالغة 106% المسجلة عام 1946.

كما ارتفع إجمالي الدين العالمي، شاملاً اقتراض الحكومات والشركات، بمقدار 29 تريليون دولار خلال عام 2025 وحده، بقيادة الصين والولايات المتحدة وأوروبا، في أسرع وتيرة اقتراض منذ جائحة كورونا.

ختاما 

يقدّم مقال كفاح نصر إطاراً نظرياً-أيديولوجياً لفهم العلاقة بين الدولار والديون العالمية، وهو طرح مشروع كوجهة نظر تحليلية ضمن نقاش أوسع حول مستقبل النظام النقدي الدولي. غير أن الوقائع الرقمية المحدّثة تؤكد أن ظاهرة تصاعد الديون -على الأقل من حيث الحجم المطلق- واقعة فعلاً وموثقة بمصادر مؤسسية مثل معهد التمويل الدولي ومكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، وإن اختلفت التفسيرات النظرية لأسبابها.



#انهيار-الدولار

#الدين-العالمي-2026

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10954
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.