جبل الفأس.. الموقع النووي الإيراني الغامض الذي يهدد ترامب بضربه "قريبًا جدًا"
"جبل الفأس".. القلعة النووية الإيرانية التي لا تعرف عنها الوكالة الذرية شيئًا
تصاعدت وتيرة التهديدات الأمريكية تجاه موقع "جبل الفأس" النووي الإيراني خلال الأيام الماضية، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مجددًا، عزم واشنطن على استهداف هذا الموقع المحصّن جنوب طهران، في وقت لا تزال فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية عاجزة عن معرفة ما يدور داخله بعد انقطاع الرقابة الدولية منذ يونيو الماضي.
أين يقع الموقع ولماذا يثير القلق؟
يقع "جبل الفأس"، المعروف بالفارسية باسم "كوه كولانغ غاز لا" (Kuh-e Kolang Gaz La) ويُترجم إلى الإنجليزية باسم "Pickaxe Mountain"، في محافظة أصفهان وسط إيران، على بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب العاصمة طهران، وفق ما ذكرته "الشرق للأخبار" و"سكاي نيوز عربية". ويكمن مصدر القلق الرئيسي في قربه الشديد من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، إذ لا تتجاوز المسافة بينهما كيلومترين اثنين فقط.
وأعلنت إيران في عام 2020 عزمها البدء ببناء هذا الموقع، عقب تعرض منشأة تخصيب يورانيوم فوق سطح الأرض قرب نطنز لحادث تخريبي، وفقًا لما أورده موقع "أخبار حياة".
تحصينات تعجز عنها القنابل الخارقة
يصف خبراء الموقع بأنه واحد من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينًا على الإطلاق.و المنشأة مبنية على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض، محفورة داخل صخور الغرانيت الصلبة، وتضم أنفاقًا متعددة ذات مداخل محصّنة. هذا العمق والتركيب الصخري هما ما يجعل خبراء عسكريين يعتبرونه، بحسب "أخبار حياة"، محصّنًا حتى ضد أقوى القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات .
ماذا قال ترامب؟
صعّد ترامب من لهجته تجاه الموقع عبر تصريحات متكررة خلال الأشهر الماضية. ففي 21 يوليو الماضي، قال إن واشنطن "على الأرجح ستوجه ضربة إلى جبل الفأس في وقت قريب نسبيًا"، بحسب ما نقلته "سي إن إن بالعربية". كما نقل موقع "الشرق للأخبار" عن ترامب قوله للمذيع المحافظ هيو هيويت: "عيوننا عليه، وجبل الفأس هدف محتمل لضربة كبيرة وقوية"، مضيفًا: "أبلغوا الإيرانيين أن يكونوا مستعدين".
وفي تطور لافت، أشار مصدر إسرائيلي مطّلع لشبكة "سي إن إن" إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران نقلت جزءًا من مخزونها من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متطورة إلى جبل الفأس، عقب الهجمات التي وقعت في يونيو الماضي.
ورجّح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عدة تفسيرات لتزايد النشاط في الموقع، من بينها أن تكون إيران بصدد تصنيع أجهزة طرد مركزي جديدة -وهو ما أبلغت به الأمم المتحدة مسبقًا- أو نقل عمليات من منشآت أخرى دُمّرت، أو حتى إنشاء منشأة سرية جديدة لتخصيب اليورانيوم.
طهران تنفي وجود أي نشاط نووي
في المقابل، تنفي إيران باستمرار وجود أي منشأة نووية سرية داخل الجبل. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بحسب ما نقلته "العربية نت"، إن "هوس واشنطن بجبل كولانغ، حيث لا يجري أي نشاط نووي، ليس سوى ذريعة ملفقة لتبرير العدوان والتدمير والتخريب". وأكد بقائي الموقف ذاته في تصريحات لاحقة نقلها موقع "أخبار حياة"، واصفًا التركيز الأمريكي على الموقع بأنه "مختلق".
وتجدر الإشارة إلى أن ترامب نفسه كان قد صرّح في وقت سابق، في 13 يوليو، بأن واشنطن تراقب الموقع عن كثب لكنها لم ترصد أي نشاط داخله، بحسب ما أورده موقع "العربية نت".
فراغ رقابي دولي منذ يونيو
يتزامن تصاعد الحديث عن جبل الفأس مع تعطّل شبه كامل لعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية داخل إيران. فبحسب تقرير لصحيفة "عمان"، كانت الوكالة تتمتع بإمكانية وصول منتظم إلى منشآت التخصيب المعلنة في نطنز وفوردو بموجب اتفاق الضمانات الشاملة لعام 1974، إلى أن تعرضت هذه المواقع لقصف إسرائيلي في 13 يونيو الماضي، وأُغلقت منذ ذلك الحين أمام المفتشين.
كبير مفتشي الوكالة، بقيادة مديرها العام رافائيل غروسي، فشل في الحصول على موافقة إيرانية لاستئناف أعمال الرقابة عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو، وهو ما أدى إلى انقطاع الرقابة الدولية على حجم وقدرات البرنامج النووي الإيراني وأهدافه بشكل كامل. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين تحدثوا لوكالة "بلومبرغ" أن معرفة الوكالة ببرنامج إيران النووي "ستتراجع بشكل متواصل" في ظل استمرار هذا الانقطاع.
كما كشفت "الشرق الأوسط"، في تقرير سابق، أن الوكالة حذّرت في تقرير فصلي سرّي من أن "فقدان الوكالة لاستمرارية المعرفة بشأن جميع المواد النووية المعلنة سابقًا في المنشآت المعنية في إيران تجب معالجته بأقصى سرعة"، مشيرة تحديدًا إلى أصفهان -المحافظة التي يقع فيها جبل الفأس- بوصفها موقعًا محل اهتمام خاص، بسبب رصد يورانيوم قريب من درجة الاستخدام في صنع القنبلة كان مخزّنًا هناك.
صراع مستمر منذ ستة أشهر
يأتي التصعيد الأخير حول جبل الفأس في ظل استمرار حالة المواجهة بين واشنطن وطهران، والتي وصفها ترامب، في تصريحات أدلى بها الجمعة الماضي من المكتب البيضاوي ونقلتها "سي إن إن بالعربية"، بأنها "أمر ضئيل الأهمية"، مصرًا على أن الصراع "ليس حربًا" رغم استمراره نحو ستة أشهر وتسببه في مقتل 18 جنديًا أمريكيًا وارتفاع أسعار الوقود عالميًا. وقد سبق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ترامب بيوم واحد بتصريح مماثل نفى فيه وصف النزاع بـ"الحرب".
وفي السياق ذاته، أشار تقرير لـ"RT Arabic" إلى أن الإعلان العلني المتكرر من ترامب عن نيته قصف الموقع قد يعكس محاولة للضغط على طهران، أو قد يرتبط باستراتيجية سياسية داخلية في سياق الانتخابات النصفية الأمريكية المقبلة.
#جبل-الفأس
#البرنامج-النووي-الايراني
#ترامب
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك