ثوران بركان "أناك كراكاتاو" يشلّ حركة الطيران في إندونيسيا للمرة الثانية
"anak-krakatau-eruption-soekarno-hatta-airport.jpg"
البركان يواصل قذف الحمم والرماد للأيام الأولى منذ ثوران 2018 المميت، وإغلاق مطار جاكرتا الدولي مرارًا
يواصل بركان "أناك كراكاتاو" الإندونيسي ثورانه للأيام الثانية على التوالي، بعد أن بدأ نشاطه مساء الجمعة الماضي، مطلقًا سحبًا كثيفة من الرماد البركاني تسببت في تعطيل حركة الطيران في ستة مطارات إندونيسية، وفق ما أفادت به وكالة رويترز.
ارتفاع قياسي لعمود الرماد
سجّل البركان، الواقع في مضيق سوندا بين جزيرتي جاوة وسومطرة، ثورانًا حادًا في تمام الساعة 00:50 بالتوقيت المحلي فجر 5 سبتمبر، حيث قذف عمود الرماد إلى ارتفاع بلغ نحو 15 كيلومترًا (50 ألف قدم) فوق سطح البحر باتجاه جانب سومطرة، بينما وصل الارتفاع إلى نحو 6 آلاف متر (20 ألف قدم) فوق جانب جاوة، بحسب بيانات وكالة الأرصاد الجوية والمناخ الإندونيسية "بي إم كي جي" (BMKG).
وأفادت الوكالة ذاتها بأن دوي الانفجارات المصاحبة للثوران سُمع على بُعد مسافات وصلت إلى 700 كيلومتر، ما مكّن السكان في مناطق بعيدة من سماع أصوات الانفجارات القوية، وصولًا إلى مركز مراقبة بركان "باساوران" في منطقة سيرانغ بمحافظة بانتن.
إغلاق متكرر لمطار جاكرتا الدولي
أوقفت هيئة الطيران المدني الإندونيسية عمليات مطار "سوكارنو-هاتا" الدولي (CGK) في جاكرتا مرارًا خلال يومي السبت والأحد. وبحسب موقع "تيمبو" الإندونيسي، أصدرت المديرية العامة للطيران المدني إشعارًا رسميًا (NOTAM رقم A3341/26) بإغلاق المطار من الساعة 01:30 حتى 05:30 بالتوقيت المحلي، إثر اختبارات ميدانية أظهرت وجود رماد بركاني في محيط المطار بين الساعة 00:35 و01:05 من صباح الأحد، بحسب تصريح المدير العام للطيران المدني لوكمان لايسا.

ثم مُدد الإغلاق لاحقًا حتى الساعة 9:30 صباحًا، قبل أن يُعلن المطار عبر حسابه على "إنستغرام" تعليق العمليات مجددًا حتى الساعة 1:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي، بحسب ما نقلته شبكة "الجزيرة". كما أُغلق مطارا "هاليم" في جاكرتا و"لامبونغ" مؤقتًا، وفق تنبيه السفارة الأمريكية في إندونيسيا.
مئات الرحلات المتأثرة
تباينت الأرقام الرسمية بشأن حجم التعطل مع تطور الأزمة؛ إذ ذكرت وزارة النقل الإندونيسية في وقت مبكر أن التعليق الأول أثّر على 209 رحلات جوية، بينها عدة رحلات دولية. غير أن مشغّل المطارات "أنغكاسا بورا" أوضح لاحقًا في بيان لوكالة رويترز أن العدد الإجمالي للرحلات المتأثرة ارتفع إلى 301 رحلة، من بينها 58 رحلة دولية. من جانبها، أعلنت شركة "سنغافورة إيرلاينز" إلغاء رحلتين من وإلى جاكرتا يوم السبت، وتأجيل رحلتين أخريين إلى يوم الأحد، ثم أعلنت لاحقًا إلغاء جميع رحلاتها المتجهة إلى العاصمة الإندونيسية لبقية اليوم.
وتحدثت شبكة "إيه بي سي" الأسترالية عن تضرر أكثر من 200 رحلة جوية، فيما أشارت "رويترز" إلى تعطل بعض الأنشطة المدرسية وحركة الصيد في محافظتي لامبونغ (بجزيرة سومطرة) وبانتن (بجزيرة جاوة) نتيجة انتشار الرماد.
لا مؤشرات على خطر تسونامي
نفت هيئة إدارة الكوارث الوطنية الإندونيسية (BNPB) وجود أي خطر وشيك لحدوث تسونامي جراء الثوران الحالي. وقال المتحدث باسم الهيئة، بيرتون بانجايتان، إن "الهيئة تحث الجمهور على التزام الهدوء مع زيادة اليقظة"، بحسب ما نقلته "إيه بي سي".
خلفية تاريخية مقلقة
يحمل اسم "أناك كراكاتاو" (بمعنى "ابن كراكاتوا") دلالة تاريخية مباشرة؛ فالبركان نشأ في عشرينيات القرن الماضي من فوهة بركان "كراكاتوا" الذي دُمّر في ثوران عام 1883 الذي يُعد من أفتك الأحداث البركانية المسجلة في التاريخ، إذ أودى بحياة أكثر من 36 ألف شخص جراء سلسلة من أمواج التسونامي.
ولا يزال ثوران عام 2018 حاضرًا في الذاكرة الإندونيسية، حين تسبب انهيار جزئي في فوهة البركان بموجة تسونامي مفاجئة أودت بحياة أكثر من 400 شخص على سواحل جزيرتي جاوة وسومطرة دون سابق إنذار.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك