من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فئة الأصول: كتاب جديد يكشف كيف حوّلت صناعة الاستثمار الخاص الرأسمالية إلى أداة لتفريغ المجتمعات من ثرواتها

القاهرة : " نقاش "
فئة الأصول: كتاب جديد يكشف كيف حوّلت صناعة الاستثمار الخاص الرأسمالية إلى أداة لتفريغ المجتمعات من ثرواتها

غلاف الكتاب 



في كتابها الجديد الصادر عن دار "وايدنفيلد آند نيكولسون" (W&N) البريطانية بعنوان "فئة الأصول: كيف قلب الاستثمار في الأسهم الخاصة الرأسمالية على نفسها" (The Asset Class: How Private Equity Turned Capitalism Against Itself)، تقدّم الصحافية البريطانية هيتي أوبراين تحقيقاً موسّعاً يتتبّع كيف تحوّلت صناعة "الأسهم الخاصة" (Private Equity) من أداة استثمارية هامشية إلى قوة تعيد تشكيل قطاعات السكن والرعاية الصحية ومدّخرات التقاعد في الاقتصادات الغربية، بينما تبقى بعيدة عن الرقابة العامة والمساءلة السياسية.

من هي هيتي أوبراين؟

تعمل أوبراين حالياً محررة رئيسية ومحررة مساعدة في صحيفة الغارديان البريطانية، حيث تكتب عن الشؤون الاجتماعية وتغلغل التمويل في الحياة اليومية، كما تكتب لملحق "لونغ ريد" ومراجعات الغارديان. وعملت سابقاً في مجلة نيوستيتسمان حيث غطّت الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وعملت مراسلة في واشنطن لتغطية قضايا الاحتكار الشركاتي ولجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية. وقبل عملها الصحفي، عملت باحثة في منظمة "إعادة التفكير في الاقتصاد" (Rethinking Economics).

آلية الاستحواذ بالديون

يشرح الكتاب، بحسب مراجعة نشرتها مجلة "ليتراري ريفيو" (Literary Review)، الآلية الجوهرية التي قامت عليها الصناعة: الاستحواذ على شركات مدرجة في البورصة وإثقالها بمستويات من الديون لم تكن لتُسمح بها في الأسواق العامة، بحيث تتحمّل الشركة المستهدَفة، من الناحية العملية، تمويل عملية الاستحواذ على نفسها. وإذا انهارت الشركة تحت وطأة هذه الديون لاحقاً، فإن الخسارة تقع على العمّال والدائنين، لا على صناديق الاستثمار التي نظّمت الصفقة. 

حكاية دبتفورد: نموذج مصغّر لأثر الصناعة

يفتتح الكتاب، بحسب مراجعة نشرتها صحيفة الغارديان بقلم الأكاديمية كارولين نولز، بمشهد دالّ: فنانة نسيج في ورشتها الواقعة تحت أقواس السكك الحديدية في حي دبتفورد بلندن، أحد الأحياء القليلة المتبقية التي تحافظ على الطابع الإبداعي للمدينة، تتحدث عن ارتفاع الإيجارات بعدما بيعت أراضي السكك الحديدية إلى ملّاك جدد مجهولين. تتحوّل الأقواس إلى "أصول" قابلة للتداول، وتُجبر الفنانة في النهاية على الانتقال بمشغلها إلى مكان آخر. تستخدم أوبراين هذا المشهد الصغير كمدخل لتحليل أوسع حول كيفية استحواذ عمالقة الصناعة -من بينهم بلاكستون، وهيئة الاستثمار القطرية، وماكواري، وKKR- على أصول عقارية وبنى تحتية في مدن غربية عديدة. 


الجذور: من ريغان وتاتشر إلى صناديق التقاعد

تتتبّع أوبراين صعود شراكات الأسهم الخاصة -وهي مجموعات من المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين ذوي رؤوس الأموال الضخمة- منذ حقبة التحرر الاقتصادي التي دشّنها الرئيس الأمريكي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر. لكن أخطر ما يوثّقه الكتاب، بحسب مراجعة نشرتها "ليتراري ريفيو"، هو الاختراق السياسي المتنامي للصناعة: ربع أعضاء حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى جاءوا من خلفيات عمل في الأسهم الخاصة، وكان أفراد من الصناعة من أبرز المموّلين لحملته الانتخابية عام 2024. ويضيف الكتاب أن هذا النفوذ السياسي انعكس مباشرة على تشريعات التقاعد: ففي الولايات المتحدة، بات بإمكان المدّخرين توجيه جزء من مدّخرات تقاعدهم نحو الأسهم الخاصة، وفي بريطانيا وجّهت الحكومة صناديق التقاعد وشركات التأمين لفعل الأمر ذاته رغم غياب الشفافية الذي يميّز هذه الصناديق مقارنة بالأسواق العامة.

صناديق الثروة السيادية وأدوات النفوذ الجيوسياسي

يخصّص الكتاب، بحسب مراجعة نشرها موقع "سبيرز" (Spears)، فصلاً لدور صناديق الثروة السيادية كممولين رئيسيين لصفقات الأسهم الخاصة، محذّراً من أن هذه الصناديق السيادية -باستثناء النرويج- تحوّلت إلى "إكسسوار لا غنى عنه" لطموحات الحكّام المستبدين، وقناة يستخدمها طغاة أجانب لشراء نفوذ داخل الديمقراطيات الغربية.

آراء متباينة حول عمق التحليل

لم تحظَ الأطروحة السياسية للكتاب بإجماع النقاد؛ ففي حين وصفته مراجعة الغارديان بأنه قراءة "آسرة وسهلة المنال" حول كيفية إضعاف الأسهم الخاصة لجودة الحياة ومستويات المعيشة، رأت مراجعة "سبيرز" أن الكتاب يطرح أسئلة جوهرية دون أن يحسمها بالكامل: هل الأسهم الخاصة رافعة نمو حقيقية للشركات سريعة النمو، أم أداة قائمة على الديون لاستخراج الأرباح من جهود ريادية بذلها آخرون؟ وهل توفّر غطاءً للشركات للتنصّل من مسؤولياتها البيئية والاجتماعية؟ 

ردود فعل نقدية أوسع

حظي الكتاب بإشادة من عدد من الكتّاب والباحثين البارزين في مجال المال والاقتصاد السياسي، من بينهم الباحث نيكولاس شاكسون مؤلف كتاب "لعنة التمويل"، الذي وصف الكتاب بأنه يكشف حيلاً بسيطة وصريحة إلى درجة تثير الاشمئزاز، ويُظهر في الوقت ذاته التيار الجارف الذي يستنزف اقتصاداتنا ويغذّي الغضب الشعبي. كما وصفته الأكاديمية كاثارينا بيستور، مؤلفة كتاب "قانون رأس المال"، بأنه تحليل يفتح أعيننا على القوى المدمّرة للتمويل بالرافعة المالية والمستثمرين الذين تتصاعد ثرواتهم بفضل احتضان الحكومات لهم.

ختاما 

يأتي صدور "فئة الأصول" في توقيت لافت، مع تصاعد الجدل العالمي حول توسّع صناعة الأسهم الخاصة داخل قطاعات حسّاسة كالرعاية الصحية والإسكان ومدّخرات التقاعد، وهو ما يجعل الكتاب -بحسب المراجعات المتعددة التي تناولته- مرجعاً أساسياً لفهم إحدى أكثر القوى المالية نفوذاً وأقلّها شفافية في الاقتصاد العالمي المعاصر.

السعر والناشر: صدر الكتاب عن دار W&N البريطانية بسعر 25 جنيهاً إسترلينياً. 

#نقاش_دوت_نت 




التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10971
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.