عطر الأثر.. وما ينبغي ألا يؤجله الرحيل
نعبر هذه الحياة مسرعين، نركض خلف تفاصيل يومية مكررة، ونظن واهمين أن في الوقت متسعاً
وأن الأحبة الذين يملأون علينا دنيانا اليوم سيظلون هنا إلى الأبد
لكن صفعة الفقد تأتي بغتة، بلا مقدمات أو نذير، لتمزق هذا الوهم، وتتركنا فرادى أمام حقيقة عارية، وندم ينهش الأعماق فالحياة أقصر بكثير مما نظن، وقيمة الإنسان لا تُدرك حقاً إلا حين يغيب
إن الدرس الأقسى الذي نتعلمه من رحيل من نحب هو ذاك العتاب الصامت الذي يتركه الراحلون في مآقينا
نتذكر كلمات طيبة كتمناها في صدورنا، واعتذارات أجلناها لـ "وقت مناسب" وعبارات شكر ومحبة حسبنا أن غداً يتسع لها
غير أن الغد يأتي أحياناً بملامح باردة ومقاعد فارغة، ومساحات ضيقة لتغدو تلك الكلمات المؤجلة غصة في الحلق ودموعاً ساخنة لا يسمع أنينها التراب
فلماذا نربط مشاعرنا النبيلة بانتظار المناسبات لماذا نكابر لماذا نواري
لماذا اللا متناهية؟
أما نعلم بأن الكلمة الصادقة إن لم تخرج خنقت صاحبها ندماً غبَّ الرحيل
نكابر وما الكبرياء في العلاقات الإنسانية إلا خطيئة ندم كبرى
فتأجيل الاعتذار استنزاف لأعمارنا وحبس كلمات الود حرمان للقلوب من أمانٍ تحتاجه الآن، لا غداً
منذ أن اختبرت غصّة الوداع الأخير، أدركت أن أجمل ما يمكن أن نصنعه في هذه الرحلة القصيرة هو ألا نترك كلمة طيبة حبيسة، وألا ندع عتباً يبيت في الصدور
ففي نهاية المطاف كلنا عابرو سبيل، والراحل الحقيقي ليس من غادر جسده الأرض، بل من غادرت سيرته قلوب الناس دون أثر يُذكر
نبل التعامل يا أصدقائي هو الإرث الأسمى الذي لا يدركه الفناء والأثر الطيب هو العبق المتبقي في غيابات المدى، ليؤنس وحشة السائرين بعدنا
لذا بات فرضاً علينا أن نقر بفضل ذوي الفضل ونعترف ونعتذر عن زلاتنا فالاعتذار ليس ضعفاً ونفصح للمحبين عن صادق ودنا ما دامت النوابض تخفق فالحياة شحيحة بالفرص الثانية والوقت لا يمهل أحداً
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك