من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اختلال موازين القوة في اليمن: كيف حسمت الحرب الهجينة والترسانة النوعية التفوق الميداني لصنعاء؟

خاص : " نقاش "
اختلال موازين القوة في اليمن: كيف حسمت الحرب الهجينة والترسانة النوعية التفوق الميداني لصنعاء؟


جماعة "أنصار الله" تعاود استهداف ميناء المخا وجنوب الخوخة، الواقعين على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، بالصواريخ - القوات الحكومية اليمنية



​تكشف القراءة الميدانية والعسكرية لواقع الصراع اليمني عن اختلال هيكلي حاد في توازنات القوة لصالح جماعة "أنصار الله"، مقترناً بتراجع القدرات الاستراتيجية المباشرة للقوى الموالية للحكومة المعترف بها دولياً.

هذا الفارق لم يتأسس فقط على السيطرة المبكرة للجماعة على مقدرات الجيش اليمني السابق عقب دخولها العاصمة صنعاء عام 2014، وما رافق ذلك من استحواذ على بنية "الحرس الجمهوري" و"ألسنة الصواريخ"، بل امتد إلى نجاحها في التحول من نمط حرب العصابات إلى بناء منظومة عسكرية شبه متكاملة قادرة على خوض حروب الجيل الخامس الهجينة بتكلفة منخفضة وفاعلية عالية.

​تكمن نقطة الثقل المحورية لدى الجماعة في تطوير ترسانة ردع عابرة للحدود، في مقدمتها سلاح الطيران المسيّر الذي يتدرج من التكتيكي القريب كطائرات "قاصف 2K"، إلى المنظومات الاستراتيجية بعيدة المدى كعائلة "صماد" وطائرات "يافا". يضاف إلى ذلك القوة الصاروخية الباليستية والمجنحة موجهة الدقة مثل صواريخ "قدس" و"طوفان"، والقدرات البحرية المستحدثة القائمة على الزوارق الانتحارية السريعة مثل "طوفان" و"سجيل" والألغام البحرية.

وتتكامل هذه الترسانة النوعية مع بنية تنظيمة صلبة تتسم بالقيادة المركزية والانتظام الهرمي الصارم، فضلاً عن العقيدة القتالية الموحدة التي تضمن أعلى مستويات التنسيق الميداني والضبط العسكري.

​في المقابل، يعاني معسكر القوى المناوئة للجماعة من تشتت تنظيمي وغياب الهيكل القيادي الموحد؛ حيث تتوزع السيطرة الميدانية بين تشكيلات متعددة الأجندات والتراتبيات السياسية، أبرزها "الجيش الوطني" في المحافظات الشرقية، و"ألسنة العمالقة" و"قوات الحزام الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، و"القوات المشتركة" في الساحل الغربي.

وتفتقر هذه الفصائل إلى عقيدة قتالية جامعة أو قدرات تصنيعية وتطويرية مستقلة، إذ يقتصر عتادها على أسلحة المشاة التقليدية والمدرعات الخفيفة والمدفعية، مع غياب تام للمنظومات الصاروخية الباليستية أو الطائرات المسيّرة الهجومية، مما يجعلها في حالة اعتماد لوجستي وعسكري كامل على منظومات الدعم والغطاء الجوي الإقليمي.

​أدى هذا الفارق البنيوي والنوعي إلى نقل الصراع من المواجهات التقليدية على خطوط التماس في مأرب والضالع والحديدة إلى فرض معادلات جيوسياسية جديدة على مستوى الإقليم والممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وقد مكّنت هذه القدرات جماعة "أنصار الله" من تعويض النقص في القوة الجوية التقليدية ببدائل غير متماثلة أشد تأثيراً وأقل كلفة، مما يُرجح كفتها الميدانية ويمنحها أوراق ضغط رئيسية في فرض شروطها على خارطة التسوية السياسية والتفاوض الإقليمي.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

10985
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.