تيرانا تستيقظ على قنابل الغاز واشتعال المواجهات في اليوم الـ101 لـ«ثورة الفلامينغو» رفضا لمشروع كوشنر الاستثماري
تحولت شوارع العاصمة الألبانية تيرانا، أمس الثلاثاء، إلى ساحة لمواجهات عنيفة بين قوات الشرطة ومئات المحتجين، مع وصول الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى يومها الحادي بعد المائة ضمن الحراك المعروف بـ«ثورة الفلامينغو». وتصاعدت حدة الغضب الشعبي إثر تفاقم الاعتراضات على مشروع سياحي وفندقي ضخم تُقدر قيمته بمليار دولار، يقوده جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته إيفانكا ترامب، بالشراكة مع حكومة رئيس الوزراء الألباني إيدي راما.
تصعيد ميداني واشتباكات أمام المقرات الحكومية
شهدت الشوارع المؤدية إلى مقر مجلس الوزراء والمباني الحكومية الرئيسية في تيرانا عمليات كَرّ وفَرّ بين المتظاهرين وعناصر أمن حرس الحدود والشرطة الخاصة. وأطلق المحتجون الحجارة والمقذوفات الحارقة وشعارات تطالب بسقوط الحكومة، بينما ردت الشرطة بإنشاء حواجز أمنية واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمعات.
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية بوقوع إصابات في صفوف الجانبين، إضافة إلى توقيف عشرات الناشطين والمحتجين الذين حاولوا إقتحام الطوق الأمني حول المباني الرسمية، في أعنف جولة تصعيد يشهدها الحراك منذ أسابيع.
تفاصيل مشروع كوشنر: منتجعات فائقة الفخامة على أراضٍ عسكرية وبيئية
تأتي هذه التطورات في ظل اتساع دائرة الرفض لمشروعات شركة الاستثمار المباشر «أفينيتي بارتنرز» (Affinity Partners) التي يقع مقرها في ميامي ويرأسها جاريد كوشنر، والتي تعتمد في تمويلها على صندوق الاستثمارات العامة السعودي وصناديق استثمارية دولية أخرى.
وتشمل الخطة الاستثمارية تطوير موقعين رئيسيين في ألبانيا:
جزيرة سازان (Sazan Island): وهي قاعدة عسكرية سابقة يعود تاريخها إلى العهد الشيوعي وتقع في موقع استراتيجي عند مدخل خليج فلورا. وتتضمن الخطة تحويل الجزيرة الصخرية التي كانت مغلقة عقوداً أمام العاديين إلى منتجع سياحي فاخر وفيلات سكنية تحمل علامة تجارية عالمية.
شبه جزيرة زفيرنيتس (Zvërnec): منطقة ساحلية خلابة شمال مدينة فلورا، تتضمن خططاً لبناء آلاف الغرف الفندقية والفيلات الفاخرة على طول الساحل اللازوردي.
لماذا سميت بـ«ثورة الفلامينغو»؟
يعود اسم «ثورة الفلامينغو» إلى الرمز الذي اتخذه النشطاء البيئيون وقوى المعارضة للتعبير عن دفاعهم عن محمية «نارتا» الطبيعية (Narta Lagoon) المتاخمة لمنطقة زفيرنيتس.
وتُعد محمية «نارتا» إحدى أهم المحطات البيئية في أوروبا لهجرة طيور «النحام الوردي» (الفلامينغو) والبلجع، حيث تستقبل سنوياً آلاف الطيور المهاجرة. ويوضح الخبراء والمنظمات البيئية أن أنشطة التشييد والبناء الضخمة والبنية التحتية المصاحبة للمشروع الاستثماري ستؤدي إلى تدمر الموئل الطبيعي للتنوع البيولوجي، وتسهم في القضاء على النظام البيئي الرطب والتأثير سلباً على التوازن البيئي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
اتهامات بالفساد وسن قوانين على المقاس
تتهم أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها «الحزب الديمقراطي» الألباني، حكومة رئيس الوزراء إيدي راما باستغلال السلطة وإجراء تعديلات تشريعية صُممت خصيصاً لتسهيل الاستحواذ على الأراضي العامة والمحميات الطبيعية ومنحها لمستثمرين أجانب دون مناقصات شفافة.
ويرى المحتجون أن تسليم جزيرة «سازان» ومحمية «زفيرنيتس» لمشروع كوشنر يُعد «صفقة سياسية» تهدف لتقديم ميزات تفضيلية لشبكات النفوذ المقربة من الإدارة الأمريكية السابقة والحالية، على حساب السيادة الوطنية والتراث البيئي لألبانيا.
الموقف الحكومي ورهانات النمو الاقتصادي
في المقابل، تدافع حكومة إيدي راما بقوة عن المشروعات الاستثمارية، مؤكدة أنها ستضع ألبانيا على خريطة السياحة الفاخرة العالمية، وتوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتدعم الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل أساسي على قطاع الخدمات والقطاع السياحي الناشئ.
وأكد مسؤولون في وزارة السياحة والبيئة الألبانية أن المشروع سيخضع لمعايير صارمة للتنمية المستدامة ولن يمس المناطق الحساسة بيئياً، وهو ما يراه النشطاء والمحتجون مجرد «تغطية سياسية» لا تعكس حقيقة المخططات العمرانية المزمع تنفيذها.
ومع دخول الحراك يومه الـ101، تتجه الأوضاع في ألبانيا نحو المزيد من الانسداد السياسي، في ظل إصرار المحتجين على مواصلة التظاهر حتى إلغاء العقود الاستثمارية وتجميد مشروع كوشنر بالكامل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك