في اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات: حروب الشرق الأوسط تلتهم مستقبل ملايين الأطفال.. ومبادرات عربية ترفع شعار الصمود
في التاسع من سبتمبر من كل عام، يحيي العالم «اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات»، وهي المناسبة التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2020 بموجب القرار (74/275)، بناءً على مقترح قدمته دولة قطر وبمبادرة كريمة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «التعليم فوق الجميع». وتأتي الذكرى هذا العام تحت شعار «هل يمكن للتعليم أن ينجو من الهجمات؟ مرونة المجتمعات البشرية»، لتسلط الضوء على صراع إنساني مرير تخوضه الشعوب للحفاظ على حق أبنائها في المعرفة وسط ركام النزاعات المسلحة.
تأتي هذه المناسبة في وقت يشهد فيه العالم العربي والإقليمي موجة غير مسبوقة من الاستهداف المباشر وغير المباشر للمؤسسات التعليمية، مما يحول المدارس والجامعات من ملاذات آمنة لبناء المستقبل إلى أهداف للدمار والنزوح.
غزة والسودان: فاتورة باهظة للأجيال القادمة
تشير التقارير الأممية والدولية الصادرة عن منظمة «اليونسكو» والمنظمة الدولية لحماية التعليم من الهجمات (GCPEA) إلى أن المنطقة العربية تضم بعضًا من أكثر البؤر حرجًا في العالم من حيث حرمة المؤسسات التعليمية:
قطاع غزة: يعيش القطاع الكارثة التعليمية الأكبر في التاريخ الحديث؛ حيث حُرم أكثر من 625 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم لسنة دراسية كاملة، جراء استهداف المدارس ومراكز الأونروا والجامعات التي تحول معظمها إلى أنقاض أو مراكز إيواء للنازحين، فضلاً عن استشهاد وإصابة الآلاف من الطلاب والمعلمين.
السودان: توصف الأزمة السودانية بكونها واحدة من أكبر أزمات التعليم في العالم حاليًا، حيث يقدر عدد الأطفال المحرومين من الذهاب إلى المدارس بنحو 19 مليون طفل، بعد أن خرجت أكثر من 10 آلاف مدرسة عن الخدمة بسبب سيطرة الجماعات المسلحة، أو اتخاذها ملاجئ للعائلات النازحة.
اليمن وسوريا: تتواصل المعاناة الممتدة منذ سنوات؛ ففي اليمن أكثر من 2.5 مليون طفل خارج نطاق التعليم، بينما تعاني سوريا من تدمير جزئي أو كلي لأكثر من ثلث بنتيها التحتية التعليمية، مما يدفع ملايين الأطفال نحو عمالة الأطفال أو الزواج المبكر.
جهود قطارية وأممية: من المبادرة إلى التدويل
لم تكن المبادرة التي قادتها دولة قطر عبر مؤسسة «التعليم فوق الجميع» مجرد قرار أممي يُحتفل به سنوياً، بل شكلت تحولاً نوعياً في أدوات القانون الدولي لحماية البنية التحتية التعليمية:
إعلان المدارس الآمنة: دُعمت الجهود بآليات متابعة دولية تجرّم استخدام المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية، وتطالب بمحاسبة المتورطين في الاعتداء عليها باعتبارها جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
تمويل التعليم في الطوارئ: نجحت مؤسسة «التعليم فوق الجميع» بالشراكة مع اليونيسف والشركاء الدوليين في توفير فرص التعليم البديل والاضطراري لأكثر من 15 مليون طفل حول العالم في مناطق النزاع والكوارث.
حلول البدائل الرقمية: في ظل إغلاق المدارس القسري، جرى استثمار تقنيات التعلم عن بُعد والفصول التعليمية المتنقلة لدعم الأطفال في مخيمات اللجوء والنزوح.
مرونة المجتمعات: المعرفة كخط دفاع أول
يجسد شعار هذا العام «مرونة المجتمعات البشرية» واقع المعلم والمتعلم في مناطق الحروب؛ حيث يتحول البيت المحطم أو خيمة النزوح إلى فصل دراسي مؤقت، وتستمر العملية التعليمية بإمكانيات بدائية بفضل عزيمة المجتمعات المحلية.
ويرى خبراء تربويون ونشطاء في حقوق الإنسان تحدثوا لـ «نقاش» أن حماية التعليم ليست مجرد مطلب إنساني، بل هي استثمار مباشر في الأمن القومي الإقليمي والسلام العالمي. إن ترك الأجيال بلا تعليم يفتح الأبواب أمام ظواهر التطرف والأمية والتهميش التي يمتد أثرها لعقود.
إن إحياء هذا اليوم العالمي من القاهرة، يبعث برسالة تضامنية مركزية مفادها أن استعادة استقرار المنطقة العربية يمر حتمًا عبر حماية المدارس، وتأمين حق الأطفال في العودة إلى مقاعد الدراسة، باعتبار المعرفة السلاح الوحيد القادر على إعادة بناء ما دمرته الحروب وصناعة مستقبل أكثر أماناً وإنسانية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك