إيران تتأهب لفك شفرة الغواصة الأمريكية المسيّرة "Dive-LD" بعد الاستيلاء عليها في مضيق هرمز
المركبة الأمريكية
كشفت وكالة "رويترز" في تقرير نشرته يوم 9 سبتمبر 2026 أن إيران من المرجح أن تُقدم على فك شفرة (إعادة الهندسة العكسية لـ) المركبة الأمريكية المائية ذاتية التشغيل من طراز "Dive-LD"، بعدما استولت عليها قوات الحرس الثوري الإيراني عند مدخل مضيق هرمز، في خطوة قد تمنح طهران فرصة نادرة للاطلاع على تقنيات أمريكية متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة تحت الماء، وفق ما نقله الكاتبان مايك ستون وديفيد جينز.
ملابسات الحادث
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أعلن الحرس الثوري الإيراني في 8 سبتمبر 2026 أنه "استولى على إحدى أكثر الغواصات المسيّرة حداثة وذكاءً عند مدخل مضيق هرمز، في عملية استخباراتية وعملياتية معقّدة نُفذت عند الفجر"، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا وور زون" (TWZ) المتخصصة في الشؤون الدفاعية. في المقابل، أفاد مسؤول أمريكي لوكالة رويترز بأن المركبة تعطلت أثناء مهمة مسح للمياه قبالة السواحل الإيرانية، فيما ذكرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن المركبة تعطلت فعلياً.

وأوضحت مجلة "ذا ويك" الهندية أن المركبة ظلت معطلة لأكثر من 24 ساعة قبل أن تنتشلها القوات الإيرانية بحالة سليمة إلى حد كبير، وفق ما نقله موقع "آرمي ريكوجنيشن" المتخصص في الشؤون العسكرية.
مواصفات المركبة المستولى عليها
بحسب المعطيات التقنية التي نشرتها "ذا ويك"، فإن "Dive-LD" غواصة مسيّرة يبلغ طولها 5.8 أمتار وقطرها 1.2 متر، ووزنها نحو 3 أطنان، وهي قادرة على البقاء في عرض البحر لمدة تصل إلى 10 أيام بحسب تكوينها، وتتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية في التشغيل. وتصنّف الشركة المصنّعة "أندوريل" (Anduril) هذه المركبة ضمن فئة الأنظمة "القابلة للاستهلاك" (attritable)، أي المصممة أصلاً للعمل في بيئات خطرة يكون فيها فقدان المركبة احتمالاً متوقعاً ومقبولاً من الناحية التشغيلية.
ووفقاً لموقع "ذا ويك"، استندت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير سابق لها إلى مصادر مطلعة على العملية، أفادت بأن الولايات المتحدة استخدمت هذا النوع من المركبات للمساعدة في تطهير المياه الإيرانية من الألغام، إلى جانب مهام استخباراتية أخرى قد تكتسب أهمية متزايدة في أي مواجهة مستقبلية محتملة مع خصم من الوزن الثقيل مثل الصين.
كما أشار موقع "ذا ويك زون" إلى أن هذه الحادثة تمثل على الأرجح أول عملية نشر ميداني معروفة لمركبة "Dive-LD"، التي لا يتجاوز عمرها التشغيلي في صفوف البحرية الأمريكية عاماً ونصف العام.
الحرس الثوري الإيراني: التقنية الأمريكية عاجزة عن اختراق مراقبتنا في مضيق هرمز
وأعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، في وقت سابق، أن أي تقنية متطورة لا تستطيع اختراق طبقات المراقبة الإيرانية في مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس السيطرة على غواصة أمريكية غير مأهولة عند مدخل المضيق.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن بحرية الحرس اعترضت فجر الثلاثاء مركبة من طراز ديف-إل دي، تزن 3 أطنان وتصل إلى عمق 6000 متر، وتسلمتها البحرية الأمريكية عام 2025. وبحسب الحرس، نُفذت العملية استنادا إلى معلومات استخباراتية.
وأكد محبي أن هذه الغواصة المسيرة، التي وصفها بأنها الأكثر تطورا في الجيش الأمريكي، لا تمثل تهديدا لقدرات المراقبة الإيرانية في الممر المائي. وفي المقابل، لم يؤكد البنتاغون الرواية الإيرانية ولم ينفها، وقال فقط إن جهازا مسيرا أصيب بعطل تحت الماء، وسط توتر متصاعد وقيود إيرانية على الملاحة منذ أشهر.
موقف واشنطن وأندوريل
ومن ناحية أخرى، سعت البحرية الأمريكية والشركة المصنّعة "أندوريل" إلى التقليل من شأن الحادثة. وبحسب رواية مسؤولي البحرية التي نقلتها رويترز، فإن المركبة المفقودة كانت "نموذجاً قديماً" تعرّض لعطل فني وتُركت "معطلة في المياه" قبل أن تنتشلها القوات الإيرانية.
ورصد تقرير رويترز وجود تباين ملحوظ بين خطاب الشركة المصنّعة "أندوريل"، التي كانت قد روّجت لمركبة "Dive-LD" باعتبارها "الأكثر موثوقية ومرونة" بين المركبات المائية المسيّرة كبيرة الحجم المتاحة حالياً، والقادرة على العمل لمدة تصل إلى 10 أيام في ظروف قاسية، وبين تصريحات البحرية الأمريكية التي وصفت المركبة ذاتها بأنها نموذج قديم غير حساس من الناحية الاستخباراتية.
سابقة الـ"آر كيو-170" تُلقي بظلالها
استحضر تقرير رويترز سابقة مشابهة وقعت عام 2011، حين استولت إيران على طائرة استطلاع تجسسية أمريكية متطورة من طراز "آر كيو-170 سنتينل" (RQ-170 Sentinel)، ما دفع الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما إلى مطالبة طهران علناً بإعادة الطائرة. وادّعت إيران لاحقاً أنها نجحت في فك شفرة الطائرة، وكشفت بعد ذلك عن نماذج مسيّرة مصنّعة محلياً بدت مستوحاة إلى حد كبير من تصميمها.
ونقلت رويترز عن بريان كلارك، الزميل البارز ومدير مركز مفاهيم وتقنيات الدفاع في معهد "هدسون" الأمريكي، قوله إن المهندسين الإيرانيين "قادرون بالتأكيد على فك شفرة الأنظمة الميكانيكية" للمركبة، مستنداً إلى سجل طهران السابق مع الطائرات الأمريكية التي وقعت في قبضتها، وإن كان قد أشار في الوقت ذاته إلى أن برمجيات المركبة تحتوي على أنظمة دفاعية مدمجة قد تحدّ من قدرة إيران على الاستفادة الكاملة من جانبها البرمجي.
وفي مؤشر على حجم الاهتمام الإيراني بالحادثة، نقلت رويترز عن سفارة إيران في حيدر آباد الهندية كتابتها عبر منصة "إكس": "حفل افتتاح الصندوق من قبل مهندسينا في فك الشفرة، صباح الغد!"، في تعليق ساخر يعكس الثقة الإيرانية بقدرتها على استغلال المركبة المستولى عليها.
سوابق إيرانية مع المركبات المسيّرة الأمريكية
بحسب ما أورده موقع "آرمي ريكوجنيشن"، فإن الحادثة الحالية ليست الأولى من نوعها؛ إذ سبق لإيران أن حاولت الاستيلاء على مركبة أمريكية بحرية مسيّرة من طراز "سيل درون" (Saildrone) في الخليج العربي في 29 أغسطس 2022، كما احتجزت مؤقتاً مركبتين من الطراز ذاته في البحر الأحمر بعد أيام من تلك الواقعة.
ونقل الموقع ذاته عن خبراء تحذيرهم من أن الحادثة الأخيرة تطرح تساؤلات جدية حول قدرة البحرية الأمريكية على تحديد موقع مركباتها المعطلة واستعادتها أو تعطيلها قبل أن يتمكن الخصم من انتشالها سليمة، رغم عدم وجود أدلة حتى الآن تؤكد أو تنفي احتمال تقاسم إيران لهذه التقنية مع حلفاء دوليين مثل روسيا أو الصين، وهو احتمال أثاره البعض دون سند موثق حتى تاريخ نشر هذا التقرير.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك