في حوار خاص لـ «نقاش».. محمد عقل يكشف كواليس تأسيس نادي روتاري سموحة الرياضي: «لم نبحث عن لقب.. كنا نبني كيانًا»
اعتماد النادي رسميًا عام 2026 برقم (227695) ليس نهاية الطريق بل بداية لمسؤولية أكبر.
انتقال القيادة إلى المهندسة سامية مصطفى يثبت أن المؤسسة بُنيت لتستمر لا لترتبط بشخص.
النجاح الحقيقي للمؤسس لا يُقاس بما يحتفظ به لنفسه، بل بنجاح مَن يأتي بعده.
في عالم العمل العام والخدمي، يكمن التحدي الأكبر دائمًا في الإجابة عن سؤال مفصلي: هل نبني مؤسسات تعيش وتستمر، أم نسعى خلف ألقاب تنتهي بانتهاء مناصبها؟
من قلب عروس البحر المتوسط، خرجت تجربة نادي روتاري سموحة الرياضي لتقدم نموذجًا فريدًا في الفكر المؤسسي؛ تجربة تحولت من مجرد رؤية وطموح إلى كيان معتمد رسميًا برقم (227695)، ليثبت أن الأثر الحقيقي هو ما يبقى حين يبتعد المؤسس عن الواجهة.
في هذا الحوار الخاص لموقع «نقاش الإخباري»، ينقلنا الكاتب د. حسين عبد البصير إلى عمق هذه التجربة في حوار ممتد مع محمد عقل، المؤسس والرئيس المؤسس للنادي، لفتح صندوق كواليس التأسيس، وفلسفة انتقال القيادة إلى المهندسة سامية مصطفى، ولماذا يرى أن نجاح الخلف هو الاختبار الحقيقي للأساس الذي وضعه السلف.
بداية الفكرة.. من الانطباع الفردي إلى العمل المؤسسي
د. حسين عبد البصير: لنبدأ من البداية.. لماذا قررت تأسيس نادي روتاري سموحة الرياضي؟
محمد عقل: الفكرة بدأت من إيماني بأن العمل العام لا يجب أن يكون مجرد مشاركة أو حضور، وإنما يجب أن يتحول إلى عمل مؤسسي له هدف وأثر. رأيت أن هناك فرصة لبناء كيان يجمع أصحاب الخبرات والكفاءات، ويستطيع أن يقدم شيئًا حقيقيًا للمجتمع السكندري. لم تكن الفكرة بالنسبة لي مجرد إضافة نادٍ جديد إلى الأندية الموجودة، وإنما تأسيس كيان له شخصيته ورؤيته، ويستطيع أن يستمر ويتطور.
د. حسين عبد البصير: لكن تأسيس نادٍ جديد يعني في النهاية رئيسًا ومؤسسًا ولقبًا.. هل كان اللقب جزءًا من الحكاية؟
محمد عقل: بصراحة، لو كان اللقب هو الهدف، لما كانت هذه هي الطريقة التي خضنا بها التجربة. الألقاب مؤقتة والمناصب تنتقل.. قد تكون مؤسسًا اليوم، لكن ماذا سيحدث غدًا؟ هذا هو السؤال الحقيقي. أنا كنت أريد أن أبني كيانًا يستمر، وليس أن أضيف لقبًا إلى اسمي.
د. حسين عبد البصير: ومتى شعرت أن الفكرة أصبحت مشروعًا حقيقيًا وليست مجرد حلم؟
محمد عقل: عندما بدأنا العمل الفعلي. أي فكرة تكون سهلة في البداية، لكن عندما تبدأ الإجراءات والتنسيق وتكوين الفريق ووضع الخطط، تكتشف أن بناء المؤسسة أصعب كثيرًا من مجرد طرح الفكرة. هنا يظهر الفرق بين الحماس والعمل؛ الحماس مهم، لكنه وحده لا يكفي.

التحديات والجهد الجماعي.. لحظة الاعتماد الرسمي
د. حسين عبد البصير: هل كان تأسيس النادي مجهودًا فرديًا منك؟
محمد عقل: لا، إطلاقًا. أنا أعتز بدوري في إطلاق الفكرة وتحمل مسؤولية التأسيس، لكن تحويلها إلى واقع كان جهدًا جماعيًا. هناك مجموعة من المؤسسين شاركوا في الرحلة، ولكل منهم دوره وجهده، وأنا أقدر هذا الدور جدًا. أي مؤسسة تريد لها أن تستمر لا يمكن أن تقوم على شخص واحد.
د. حسين عبد البصير: ما أصعب شيء واجهته خلال مرحلة التأسيس؟
محمد عقل: أصعب شيء هو الانتقال من الفكرة إلى التفاصيل. في البداية الجميع متحمس، لكن بعد ذلك تبدأ الأسئلة الحقيقية: كيف ننظم العمل؟ كيف نبني فريقًا؟ كيف نحدد الأولويات؟ كيف نحافظ على الحماس؟ وكيف نقنع الناس بأننا لا نبني شيئًا مؤقتًا؟ التأسيس يحتاج إلى صبر وإصرار، وإيمان حقيقي بالفكرة.
د. حسين عبد البصير: النادي حصل على الاعتماد الرسمي عام 2026 ويحمل رقم 227695.. ماذا شعرت في تلك اللحظة؟
محمد عقل: بالتأكيد كانت لحظة مهمة، لكنني لم أعتبرها نهاية الرحلة. بالنسبة لي، الاعتماد الرسمي كان بداية لمسؤولية أكبر. أصبح لدينا كيان رسمي، وبالتالي أصبح علينا أن نثبت أن هذا الكيان يستطيع أن يعمل ويقدم شيئًا حقيقيًا. التأسيس ليس نهاية الطريق، وإنما أول خطوة فيه.
تراكم الجهود وداعمو المسيرة
د. حسين عبد البصير: من الشخصيات التي دعمت تجربة التأسيس؟
محمد عقل: أقدر بشكل خاص الدكتور حسام فرحات، محافظ المنطقة خلال مرحلة التأسيس، لما قدمه من دعم وتشجيع للفكرة. كما أقدر للدكتور هشام شوقي، محافظ المنطقة الحالي، اهتمامه بالنادي ودعمه لمسيرته بعد تأسيسه. وأؤمن بأن العمل المؤسسي يقوم على تراكم الجهود؛ كل قيادة تضيف إلى ما بدأته القيادة السابقة. كما أقدر الدعم والتعاون الذي وجدناه من قيادات نادي سموحة الرياضي، وفي مقدمتهم الدكتور محمد بلال، رئيس النادي، والدكتور عمر الغنيمي، نائب رئيس النادي.
د. حسين عبد البصير: هل كانت هناك خلافات أو اختلافات في وجهات النظر أثناء التأسيس؟
محمد عقل: طبيعي جدًا أن تحدث اختلافات في أي عمل جماعي. أنا لا أرى الاختلاف مشكلة، المشكلة عندما يتحول الاختلاف في الرأي إلى خلاف شخصي. في النهاية، نحن نعمل من أجل مؤسسة، وليس من أجل أشخاص. قد نختلف في طريقة الوصول إلى الهدف، لكن يجب ألا نختلف على الهدف نفسه.
د. حسين عبد البصير: هل تعتقد أن العمل العام في مصر أصبح أحيانًا يهتم بالألقاب أكثر من الإنجاز؟
محمد عقل: أحيانًا يحدث ذلك، لكن المشكلة ليست في اللقب نفسه؛ اللقب يجب أن يكون مسؤولية، وليس امتيازًا. عندما يصبح الإنسان مشغولًا بالحفاظ على موقعه أكثر من انشغاله بما يقدمه، يبدأ العمل العام في فقدان معناه. أنا أفضل أن يتحدث الإنجاز عن صاحبه، بدلًا من أن يتحدث صاحبه عن إنجازاته.
تسليم الراية.. فلسفة استدامة المؤسسات
د. حسين عبد البصير: الآن انتقلت رئاسة النادي إلى المهندسة سامية مصطفى.. كيف ترى هذه الخطوة؟
محمد عقل: أنا سعيد جدًا بانتقال المسؤولية إلى المهندسة سامية مصطفى. هي شخصية لها خبرة راسخة في العمل العام، ولها حضور وقيمة واضحة في المجتمع السكندري، وأثق أنها تستطيع أن تضيف الكثير إلى مسيرة النادي. وأنا أرى أن انتقال القيادة هو أمر طبيعي جدًا في المؤسسة الناجحة.
د. حسين عبد البصير: ألا تشعر أن انتقال الرئاسة يعني تراجع دور المؤسس؟
محمد عقل: بالعكس تمامًا. إذا كان دور المؤسس ينتهي بمجرد أن يترك المنصب، فهذا يعني أن المؤسسة لم تُبنَ بشكل صحيح. أنا لا أريد أن يظل النادي مرتبطًا بشخصي، أريده أن تكون له شخصيته وذاكرته وقدرته على الاستمرار، وأن يأتي كل رئيس جديد ليبني على ما سبقه، وليس ليبدأ من الصفر.

د. حسين عبد البصير: وما الذي تتوقع أن تضيفه المهندسة سامية مصطفى للنادي؟
محمد عقل: لديها خبرة وشخصية وقدرة على التواصل مع المجتمع، وهذا مهم جدًا في العمل العام. والنادي الآن يدخل مرحلة مختلفة عن مرحلة التأسيس؛ أنا كنت منشغلًا بتحويل الفكرة إلى واقع، أما المرحلة المقبلة فتحتاج إلى تطوير وتوسيع التأثير وبناء مشروعات أكثر قوة. وأقولها بوضوح: نجاح سامية هو نجاح للنادي، ونجاح النادي هو نجاح لكل من شارك في تأسيسه.
د. حسين عبد البصير: هل يمكن أن تقول إن نجاح من يأتي بعدك أهم من نجاحك أنت؟
محمد عقل: نعم، وأعتقد أن هذه هي الفكرة الأساسية. نجاح من يأتي بعد المؤسس هو الاختبار الحقيقي لنجاح المؤسس. إذا كان الكيان لا يستطيع أن يستمر إلا بوجود شخص واحد، فهناك مشكلة. أما إذا استطاع المؤسس أن يضع الأساس ثم يترك لمن يأتي بعده فرصة التطوير والإضافة، فهذه هي المؤسسة الحقيقية.
التطلع للمستقبل والرهان على الأثر
د. حسين عبد البصير: ما الذي تخشى عليه أكثر في المرحلة المقبلة؟
محمد عقل: أخشى فقط من أن يتحول العمل إلى مجرد نشاط اجتماعي أو مناسبات. العلاقات الاجتماعية مهمة في الروتاري، وهي جزء من قوته، لكن يجب أن تظل وسيلة للعمل وليست الهدف. المطلوب أن يكون هناك أثر حقيقي في المجتمع.
د. حسين عبد البصير: وماذا عن الشباب؟ هل يستطيع الروتاري جذب الأجيال الجديدة؟
محمد عقل: يستطيع، لكن علينا أن نتحدث مع الشباب بلغتهم وأن نقدم لهم نتائج ملموسة. الشاب اليوم يريد أن يعرف: ماذا سنفعل؟ وما دوري؟ وما الذي سيتغير؟ لا يكفي أن نقول إننا نخدم المجتمع، يجب أن نثبت ذلك بمشروعات حقيقية. والروتاري لديه خبرة كبيرة وشبكة علاقات واسعة، لكن المستقبل يحتاج إلى أفكار جديدة وأدوات جديدة وطريقة مختلفة في التواصل.
د. حسين عبد البصير: إذا التقينا بعد خمس سنوات، ما الذي سيجعلك تقول إن تجربة روتاري سموحة نجحت؟
محمد عقل: أن أجد النادي مستمرًا، وله مشروعات حقيقية، وله أثر واضح في المجتمع السكندري. لا أبحث عن مشروع واحد نحتفل به ثم ينتهي؛ أريد مشروعات مستدامة في التعليم أو الصحة أو الشباب أو البيئة وغيرها من المجالات التي يحتاج إليها المجتمع. وبالنسبة لي، المعيار بسيط: هل ترك المشروع أثرًا حقيقيًا أم كان مجرد صورة واحتفال؟ أنا مهتم بالأثر أكثر من الضجيج.
الرسالة الأخيرة والكلمة الخاتمة
د. حسين عبد البصير: لو طلبت منك أن تختصر فلسفتك في تأسيس النادي في جملة واحدة، ماذا تقول؟
محمد عقل: كنت أريد بناء مؤسسة أقوى من الأشخاص الذين أسسوها.
د. حسين عبد البصير: وهل تعتبر نفسك نجحت في ذلك حتى الآن؟
محمد عقل: أقول إننا نجحنا في وضع الأساس، أما الحكم النهائي، فليس من حقي أن أصدره الآن.. المستقبل هو الذي سيحكم. إذا استمر النادي ونجح وتطور وأصبح له أثر حقيقي في الإسكندرية، عندها يمكن أن نقول إن مرحلة التأسيس نجحت. لكننا ما زلنا في بداية الطريق.
د. حسين عبد البصير: وماذا تقول للمهندسة سامية مصطفى وهي تبدأ مرحلة جديدة من عمر النادي؟
محمد عقل: أقول لها إن النادي أمانة، وليس منصبًا، وأنا أثق أنها تعرف ذلك جيدًا. أتمنى لها كل النجاح، وأتمنى أن ترى النادي يكبر ويتطور ويتجاوز كل ما حققناه في مرحلة التأسيس. إذا حدث ذلك فسأكون سعيدًا جدًا، لأن نجاح من يأتي بعدك هو أجمل شيء يمكن أن يراه المؤسس.
د. حسين عبد البصير: أخيرًا.. لماذا اخترت عبارة «لم نبحث عن لقب.. كنا نبني كيانًا»؟
محمد عقل: لأنها ببساطة تختصر كل شيء. لم نكن نبحث عن لقب جديد نضيفه إلى أسمائنا، كنا نحاول أن نبني شيئًا يبقى بعد أن تنتهي أسماؤنا من الواجهة. المؤسس الحقيقي لا يقاس بما يحتفظ به لنفسه، وإنما بما يتركه لغيره. الأشخاص يتغيرون، والمناصب تنتقل، والأسماء تتعاقب.. لكن المؤسسة التي تُبنى على أساس صحيح تستطيع أن تبقى. ولهذا أقول دائمًا: «لم نبحث عن لقب.. كنا نبني كيانًا».
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك