من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رحيل رائد الصحافة الاقتصادية.. الموت يغيب الصحافي اللبناني مصطفى الجندي في لندن عن 84 عاماً

لندن : " نقاش "
رحيل رائد الصحافة الاقتصادية.. الموت يغيب الصحافي اللبناني مصطفى الجندي في لندن عن 84 عاماً



​مؤسس مجلة "المصارف" التي شكلت مرجعاً مالياً عربياً.. ورحلة حافلة بدأت من العصر الذهبي لبيروت واستقرت في عاصمة الضباب

​غيب الموت في العاصمة البريطانية لندن، مساء اليوم الخميس، الصحافي والكاتب اللبناني البارز مصطفى الجندي عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد مسيرة إعلامية حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، ترك خلالها بصمة جليلة في عالم الصحافة الاقتصادية والمصرفية على مستوى العالم العربي.

​وكان الراحل قد استقر في العاصمة البريطانية منذ سنوات طويلة، بعد رحلة مهنية عريضة بدأها من مسقط رأسه في العاصمة اللبنانية بيروت، التي شهدت انطلاقته وتأسيسه لأبرز التجارب الصحافية المتخصصة في المنطقة.

​تأسيس مجلة "المصارف".. ريادة مبكرة في الإعلام الاقتصادي

​يُعدّ مصطفى الجندي من أبناء الرعيل الأول الذين أدركوا مبكراً أهمية الصحافة الاقتصادية المتخصصة ودورها في مواكبة الطفرة المالية والإنشائية التي شهدتها المنطقة العربية منتصف القرن الماضي.

​وشكّل الجندي مع شقيقه الراحل ذوالفقار الجندي ثنائياً صحافياً بارزاً؛ حيث أسسا في بيروت مجلة "المصارف" الاقتصادية، التي لم تكن مجرد مطبوعة دورية، بل تحولت سريعاً إلى واحدة من أشهر وأقوى المجلات المتخصصة في الشرق الأوسط.

​استطاعت "المصارف" في أوج نشاطها أن تغطي التحولات المالية الكبرى في المنطقة، وصارت مرجعاً أول لصنّاع القرار، والرؤساء التنفيذيين للبنوك، والمؤسسات المالية الإقليمية، بفضل ما تميزت به من تحليلات عميقة، وتغطيات ميدانية للحركة الاستثمارية النامية آنذاك بين بيروت وعواصم الخليج العربي.

​مدرسة صحافية ومُربٍ للأجيال

​لم يقتصر دور مصطفى الجندي على الإدارة والتأسيس، بل عُرف في الوسط الإعلامي بكونه "مدرسة صحافية احتضنت الطاقات الواعدة". فقد فتح أبواب مجلته ومكتبه للعديد من الشبان والمراهقين الشغوفين بالعمل الصحافي، ومنحهم فرصاً عمليّة مبكرة للصقل والتجربة.

​ويشهد له العشرات من الصحافيين والإعلاميين العرب الذين تتلمذوا على يديه بالدقة والصبر وحسن التوجيه، إذ علمهم أصول التغطيات الاقتصادية المعقدة وتبسيطها للقارئ، مع الالتزام بأعلى معايير الرصانة وأخلاقيات المهنة، حتى أصبح الكثير ممن عملوا معه في بداياتهم قادة لمؤسسات إعلامية بارزة لاحقاً.

​من بيروت إلى لندن.. سنوات العطاء والأيام الأخيرة

​مع التحولات السياسية والعسكرية التي عصفت بلبنان في الربع الأخير من القرن العشرين، انتقل الجندي للإقامة في لندن، مستفيداً من تحول العاصمة البريطانية إلى مركز رئيسي للإعلام العربي المهاجر. وظل هناك مواكباً للشأن العام، ومحافظاً على علاقاته الوثيقة مع أجيال من زملائه وتلامذته الذين حرصوا على التواصل معه والاستفادة من خبرته العريضة.

​وشهدت الأسابيع الأخيرة قبل وفاته تدهوراً في وضعه الصحي، وسط متابعة واهتمام من المقربين منه في العاصمة البريطانية ولبنان، قبل أن تُسلم روحه إلى بارئها مساء اليوم، لتطوى ورحيله صفحة ناصعة من تاريخ العصر الذهبي للصحافة الاقتصادية العربية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11056
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.