روسيا تدمر مراكز التسوق في جميع أنحاء أوكرانيا
تشهد الساحة الأوكرانية تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثّل في تصاعد حدة الضربات الجوية والمدفعية التي طالت مجمعات تجارية ومراكز تسوق حيوية في عدة مدن أوكرانية رئيسية. وشهدت الأسابيع والأيام الأخيرة ضربات متكررة طالت منشآت تجارية وسلاسل تجزئة كبرى في مدن كريفي ريغ، زابوريجيا، وسومي، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بين المدنيين، وأثار موجة استنكار دولية وإقليمية واسعة.
تفاصيل الهجمات الميدانية والخسائر البشرية
وفقاً للبيانات الميدانية والمصادر الرسمية، تتوزع أبرز الضربات الأخيرة على عدة محاور حيوية:
مأساة مركز تسوق "كريفي ريغ":
شهدت مدينة كريفي ريغ (مسقط رأس الرئيس الأوكراني) أحد أعنف الهجمات الصاروخية التي استهدفت مركز تسوق مزدحماً بالرواد. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً وإصابة أكثر من 130 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وسط دمار هائل في البنية التحتية للمجمع التجاري.
احتراق مجمع "إيبيسنتر" في زابوريجيا:
استهدفت الضربات الجوية الروسية مركز التسوق الشهير "إيبيسنتر" (Epicentr) - وهو أحد أكبر سلاسل تجارة التجزئة ومواد البناء في أوكرانيا - مما تسبب في اندلاع حريق ضخم امتد على مساحة تجاوزت 2,000 متر مربع. وأسفر الحريق عن وقوع إصابات بين العاملين والمدنيين وتدمير كامل للمخزون التجاري.
قصف الطائرات المسيّرة في "سومي":
تعرّض مجمع تجاري ومناطق مجاورة في مدينة سومي لقصف مكثف بواسطة الطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص وتضرر المنشآت الخدمية المحيطة بها بشكل مباشر.
الروايات المتضاربة والمواقف العسكرية
وجاء في تصريح للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي:
"استهداف المراكز التجارية والأسواق المزدحمة هو محاولة لإرهاب المجتمع الأوكراني وتعطيل الحياة اليومية للمواطنين. نكرر مطالبنا لحلفائنا بضرورة تسريع إمدادات الدفاع الجوي لغلق أجوائنا أمام هذه الضربات."
ومن ناحيةأخرى، شددت وزارة الدفاع الروسية في بيانها اليومي على أن قواتها المسلحة تنفذ ضربات عالية الدقة تستهدف فقط المراكز اللوجستية، والموانئ، ومستودعات التوزيع التي تُستغل لتخزين ونقل الإمدادات العسكرية الغربية إلى الجبهات.
التداعيات الاقتصادية والإنسانية
لا تقتصر آثار القصف على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتضرب عمق الاقتصاد الأوكراني المحلي:
تأثر شبكات التموين والتجزئة: تُعد مجمعات "Epicentr" و"Amstor" شرياناً رئيسياً لتوفير السلع الأساسية ومعدات الطاقة والمولدات للمواطنين الأوكرانيين في ظل أزمة الكهرباء.

شلل حركة التجارة المحلية:
أدت الضربات المتكررة إلى إغلاق العديد من المراكز التجارية الكبرى لساعات أو أيام، مخافة التعرض لهجمات مزدوجة.
ارتفاع كلفة التأمين والخدمات اللوجستية:
باتت شركات التأمين والتوريد تفرض شروطاً قاسية على استمرار العمل في المناطق القريبة من خطوط المواجهة أو المدن الحيوية.
جدير بالذكر أن نقل الاستهدافات إلى المراكز التجارية والمنشآت اللوجستية يعكس تحولاً في استراتيجية حرب الاستنزاف؛ حيث يسعى كل طرف لرفع كلفة الصراع المالية والنفسية على الطرف الآخر. ومع استمرار جمود المبادرات السياسية حتى اللحظة، يظل القطاع التجاري والمدني الأوكراني يدفع ثمن هذا التصعيد الميداني المتواصل.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك