" بين الكلاكيت والصنعة " .. ميدفيست يناقش تطوير التعليم الفني وربطه بصناعة السينما
شهدت الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست مصر» للأفلام القصيرة تنظيم ندوة موسعة بعنوان «بين الكلاكيت والصنعة.. نظرة جديدة للتعليم الفني»، أدارتها الفنانة ومصممة الحلي جيهان الشماشرجي، بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، وبحضور نخبة من المتخصصين وصناع السينما وطلاب التعليم الفني والمهني. واستهدفت الندوة مناقشة واقع التعليم الفني في مصر، وسبل تطويره وربطه باحتياجات سوق العمل الحقيقية، إلى جانب الاستفادة من خريجيه في مختلف قطاعات صناعة السينما والتلفزيون، مع العمل على كسر الصورة النمطية السلبية التي تربط هذا التعليم بضعف المجموع الدراسي، والدعوة إلى اعتباره مسارًا مهنيًا قائمًا على الموهبة والمهارة.
واستهل الدكتور مينا النجار، رئيس المهرجان والشريك المؤسس، الفعالية بالتركيز على تسليط الضوء على ما يجري «خلف الكواليس» لجعل صناعة السينما أكثر ملاءمة لممارسيها بعيدًا عن اختزال الصناعة في مظاهر السجادة الحمراء، مشيرًا إلى أهمية الشراكات المؤسسية التي تفتح مسارات جديدة أمام الشباب. كما رحب بمشاركة مجموعة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عامًا في ورشة تدريبية لصناعة السينما نظمها المهرجان، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل نموذجًا عمليًا للتدريب المبكر الذي يربط الأجيال الناشئة باحتياجات المنظومة التعليمية والصناعية.
من جانبها، انطلقت جيهان الشماشرجي في إدارتها للنقاش من تجربتها الذاتية في التوجه نحو صناعة الحلي، موضحة أنها لو كانت على دراية بمسارات التعليم الفني والحرفي في صغرها لاختارته مبكرًا نظير شغفها بالعمل اليدوي. وطرحت الشماشرجي تساؤلات حول الآليات الكفيلة بتغيير الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالتعليم الفني لدى الأسر المصرية، مؤكدة على أهمية المهن اليدوية والمهارات المباشرة في عصر التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الذي يصعب عليه استبدال الصنعة البشرية الدقيقة.
وفصّلت ريهام العزبي، رئيسة محور التوازن الاجتماعي والاقتصاد الأخضر بمشروع (GIZ)، منظومة التعليم الفني في مصر، موضحة أنها تضم أربعة قطاعات رئيسية هي الزراعي، والصناعي، والتجاري والتكنولوجي والخدمي، والفندقي، وتتنوع بين مدارس عامة ومزدوجة ومدارس التكنولوجيا التطبيقية الشريكة مع القطاع الخاص. وأكدت العزبي أن التطوير يعتمد على المناهج المبنية على مفهوم «الجدارات» التي تجمع بين المعرفة والمهارات المباشرة والشخصية وفق دراسات دقيقة لسوق العمل، مشيرة إلى أن مصر تضم نحو 2.2 مليون طالب تعليم فني يشكلون ركيزة اقتصادية شبيهة بالنموذج الألماني. كما دعت إلى إعادة الاعتبار لمفهوم «الصنيعي»، مستشهدة بإمكانية ربط التعليم الفني بمهن السينما كالمكياج والمؤثرات الخاصة والإضاءة والديكور والملابس، إضافة إلى استغلال الدراما والسينما كقوة ناعمة لتغيير الصورة الذهنية للمجتمع تجاه هذا القطاع.
وفي سياق التطبيق العملي داخل صناعة السينما، استعرض المنتج الفني أحمد الدخاخني تجربة مدرسة «أجورا»، التي تعتمد نظامًا يدمج بين الدراسة النظرية بواقع 5 ساعات والتطبيق العملي لـ 3 ساعات، إضافة إلى 14 ساعة أسبوعية ينزل فيها الطالب مباشرة إلى مواقع التصوير لممارسة تخصصات الديكور والكاميرا والإضاءة والصوت والمونتاج. وأكد الدخاخني أن التعليم الفني ليس وصمة بل هو «وسام على صدر الدولة»، مستحضرًا تجارب مصر التاريخية كمدارس محمد علي الحرفية والترسانة، ومطالبًا بتعزيز الشراكات الدولية والنوعية لرفد السينما المصرية بكوادر فنية متخصصة ومؤهلة.

وعلى صعيد تمكين المرأة وتغيير الثقافة المجتمعية، أوضحت الدكتورة رندا فخر الدين، استشارية الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، أن التمكين المالي والمهني يبدأ من توفير بيئة عمل آمنة ومناهج وإعلام ينبذ الصور النمطية، مشيرة إلى أن بدء التدريب في سن مبكرة يمنح الشباب تفوقًا عمليًا على خريجي الجامعات الذين قد يستغرقون سنوات للبحث عن الخبرة. وجسدت الطالبة أسماء أشرف هذا التمكين من خلال تجربتها في تخصص برمجيات وتكنولوجيا التحكم الآلي وصيانة المعدات، حيث دخلت سوق العمل في سن السادسة عشرة واستطاعت تحقيق التفوق وتكريمها كعاملة مثالية في بيئات عمل يغلب عليها الذكور، مبرهنة على شعارها بأنه «لا يوجد أحد أفضل من أحد».
كما أكدت الطالبة آلاء مجدي أن اختيارها للتعليم الفني الإداري كان «خطة» واضحة ومحددة للوصول إلى كلية الهندسة وتطوير شخصيتها عمليًا وتجاوز الانطواء، خلافًا للثانوي العام الذي كان مجرد «أمنية» أسرية. واختُتمت الندوة بدعوة أسر الطلاب إلى دعم أبنائهم وإتاحة المساحة لهم لاكتشاف مهاراتهم وميولهم الحقيقية، مع التأكيد على أن نجاح الفرد واعتزازه بنفسه يعتمدان على مدى اجتهاده وتطويره لمهاراته بغض النظر عن اسم المجال أو نوع التعليم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك