د. وفيق نصير لـ "سبوتنيك": المناخ دخل مرحلة "التسارع التراكمي".. والتعهدات غير الملزمة لم تعد تجدي
"صيف الاستثناءات" يدق ناقوس الخطر.. والحرارة العابرة للحدود تهدد الأمن القومي الدولي
من نيويورك إلى طوكيو، لم يعد فصل الصيف مجرد موسم عابر في الأجندة السنوية، بل تحول إلى ظاهرة استثنائية تعيد تشكيل الحياة اليومية وتلقي بظلالها على الأمن القومي والدولي. يأتي ذلك في أعقاب كشف مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي أن الصيف الماضي كان الأشد حرارة على كوكب الأرض منذ 100 ألف عام على الأقل، مما يؤكد أن المنظومة المناخية دخلت انعطافة حادة تتطلب مواجهة حازمة وغير تقليدية.
"التسارع التراكمي".. خروج المناخ عن السيطرة الخطية
في مداخلة خاصة عبر إذاعة "سبوتنيك" الروسية، وضع الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، هذه الأرقام والتحولات تحت المجهر، محذرًا من أن ما يشهده الكوكب اليوم لا يقتصر على مجرد ارتفاع تقليدي في درجات الحرارة، بل هو دخول رسمي في مرحلة "التسارع التراكمي" المرعب.
وأوضح نصير أن الخطورة الراهنة لم تعد تكمن في حجم الانبعاثات الكربونية المتصاعدة فحسب، بل في تضاعف تأثيرها بشكل غير خطي نتيجة تضافر ثلاثة عوامل كارثية:
ذوبان جليد القطبين: والذي تسبب في فقدان الكوكب لمرآته العاكسة لأشعة الشمس، لتُستبدل بالمحيطات التي تمتص الحرارة وتضاعف من سخونة الكوكب.
انهيار وظيفة الغابات: تحول غابات الأمازون وآسيا من "امتصاص" الكربون إلى مصادر تُطلق أطنانًا إضافية من الغازات في الغلاف الجوي بفعل الجفاف والحرائق المستعرة.
التراكم التاريخي للغازات الدفيئة: استمرار احتجاز الانبعاثات التراكمية منذ الثورة الصناعية داخل الغلاف الجوي، مما يحبس حرارة الشمس عامًا بعد آخر دون أي منفذ.
من "المواجهة" إلى "التكيف المناخي".. 3 مسارات عاجلة
وشدد عضو البرلمان العالمي للبيئة، بلهجة حاسمة، على أن الحلول الفردية والتعهدات الفردية أو "غير الملزمة" أصبحت غير جدية أمام السرعة الفائقة للانهيار المناخي، مؤكدًا أن العالم بحاجة ماسة إلى سن تشريعات دولية صارمة تُلزم القوى الصناعية الكبرى بخفض فوري وملموس للانبعاثات.
ودعا الدكتور نصير إلى ضرورة التحول السريع والمباشر من أسلوب الترقيع إلى استراتيجية "التكيف المناخي" الشاملة عبر ثلاثة مسارات لا تحتمل التأجيل:
إدارة الموارد المائية: إعادة تدوير المياه ورفع كفاءة استخدامها.
الأمن الغذائي المستدام: التوسع في الزراعات الحديثة والمحاصيل المتحملة للجفاف والحرارة العالية.
البنية التحتية الرقمية: تعزيز الاعتماد على تقنيات الرصد الحديثة وأنظمة الإنذار المبكر للحد من آثار الكوارث.
فرصة أخيرة أمام المجتمع الدولي
واختتم د. وفيق نصير تصريحاته بنداء عاجل ومباشر إلى المجتمع الدولي، مؤكدًا أن العالم يقف أمام نافذة فرص أخيرة تتطلب تنحية الخلافات السياسية والاقتصادية جانبًا، والوصول إلى اتفاقات دولية ملزمة تنقذ البشرية من سيناريو كارثي.
وأكد نصير أن الكوكب لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة، قائلًا: "نحن نعيش على كوكب واحد لا بديل له، وإذا لم نتحرك الآن بتعهدات ملزمة واجتماعات جادة، فسنواجه جميعًا كارثة تتجاوز قدرة المجتمع الدولي على المواجهة أو الاحتواء".
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك