من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بين خيال المبدع والواقع الطبي.. ندوة «صدى» بمهرجان «ميدفست مصر» تشرح تفكيك الاضطرابات النفسية على الشاشة

فاطمة شعبان
بين خيال المبدع والواقع الطبي.. ندوة «صدى» بمهرجان «ميدفست مصر» تشرح تفكيك الاضطرابات النفسية على الشاشة



​د. ماجي شافعي تحذر من نمطية التوحد و«فرط الحركة»..

يمنى خطاب تفرّق بين الفن والتفريغ النفسي..

وصبري فواز يؤكد: تجسيد المرض يتطلب التأسيس العلمي

​شَهِدَت الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست مصر» ندوة نقاشية موسعة عقب عرض برنامج الأفلام الأول «صدى»، أدارها المخرج أحمد سمير، وتناولت التقاطعات الشائكة بين السينما والصحة النفسية، وكيفية تعاطي صناع الأفلام مع الذاكرة والفقد والاضطرابات النفسية، فضلاً عن تأثير الشخصيات المركبة على البناء النفسي للممثلين.

​وطرح المخرج أحمد سمير في مستهل الجلسة إشكالية منهجية صناعة العمل الفني: هل تبدأ كتابة الشخصية النفسية من الخيال والتصور الدرامي ثم تُعرض على البحث العلمي، أم يُبنى الأثر الدرامي بدءاً من القاعدة الطبية؟

​د. ماجي شافعي: الإبداع يحتاج «مظلة طبية» للابتعاد عن النمطية

​من جانبها، أكدت الدكتورة ماجي شافعي، المتخصصة في الطب النفسي، أن انطلاق الكاتب من ذائقته وخياله أمر طبيعي ومقبول، إلا أن الحفاظ على الأمانة العلمية يقتضي العودة إلى متخصص قبل الشروع في التصوير.



​وأوضحت شافعي أن التناول البصري للاضطرابات النفسية يؤثر بشكل مباشر في وعي الجمهور ورؤيته للمرضى، مشيرة إلى ضرورة الابتعاد عن «الكليشيهات» البصرية، كاختزال اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في الحركة المفرطة فقط، أو تصوير جميع المصابين بالطيف التوحدي على أنهم عباقرة. ونوهت بأن الواقع يحمل معانات حقيقية معقدة تعيشها الأسر، وأن تعاطف الجمهور يولد حين يلتقي الرؤية الفنية البحتة بالواقع الطبي الموثق.



​يمنى خطاب: الحركة لغة للذاكرة.. والفن ليس بديلاً عن العلاج النفسي

​وفي مداخلتها حول فيلمها «And Granny Would Dance»، أوضحت المخرجة يمنى خطاب كيف يتحول التعبير الحركي والرقص إلى لغة تواصل بديلة تستعيد الذاكرة وتتجاوز مرارة الفقد، لافتة إلى أن الموسيقى والرقص كانا لغة يومية بين الجدة وشريك حياتها، وبفقده فقدت أداة التعبير حتى أعادت إنتاجها عبر تعليم حفيدتها الرقص.

​كما تحدثت خطاب عن تجربة إعادة ترتيب الذكريات المؤلمة سينمائياً كآلية لفك ارتهان الإنسان للحظات القاسية، مؤكدة أن العقل يعيد صياغة الماضي ليجعله أكثر تحملاً.

​وحول فيلمها الذاتي «50 متر»، وضعت خطاب حداً فاصلاً بين العلاج النفسي وصناعة الفن، قائلة: «على صانع الأفلام أن يعي الفرق الحقيقي بين احتياجه الإنساني للعلاج النفسي المتخصص، وبين استخدام الذكريات والمخاوف كخامة لعمل سينمائي». وحذرت من الانغماس الذاتي (Self-indulgence)، مشددة على أن التجربة الشخصية يجب أن تخضع لقواعد الدراما واللغة البصرية لكي تصبح وسيلة تواصل إنسانية عامة تصل للجمهور بدلاً من أن تصبح مجرد جلسة تفريغ نفسي للمخرج.

​صبري فواز: جسد الشخصية ينبع من النص والمخرج.. والمسؤولية تبدأ من العلم

​وحول التحديات التي تواجه الممثل عند أداء شخصيات تعاني اضطرابات نفسية، أوضح الفنان صبري فواز أنه يتعامل مع الشخصية بداية كبناء درامي، لكنه يشدد على ضرورة الاستناد إلى أساس علمي متين إذا كانت الشخصية تعاني مرضاً أُشير إليه صراحة في النص.



​واستشهد فواز بتجربته في مسلسل «خلي بالك من زيزي»، مشيراً إلى أن انطلاق صناع العمل من البحث العلمي حول اضطراب (ADHD) جعل للمسلسل أثراً مجتمعياً تجاوز الحدود الفنية والانفعالية إلى إحداث فارق في التوعية بالمرض.

​وحول لغة الجسد، بيّن فواز أن حركة الممثل وإيقاعه ينبعان من النص المكتوب ورؤية المخرج، بينما تقع على الممثل مسؤولية تحديد «كيفية» الأداء داخل المسار المعتمد. وحذر من الوقوع في خطأ انحياز الممثل لشخصيته الحقيقية على حساب الدور، مشدداً على أهمية خوض «الرحلة النفسية» للوصول للشخصية دون السماح لها بالاستيلاء الكامل على الممثل خارج موقع التصوير، تجنباً للوقوع في أزمات نفسية تتطلب تدخلاً متخصصاً.

​تأتي هذه الندوة في إطار فعاليات مهرجان «ميدفست مصر»، الذي يواصل التأسيس لمساحات تقاطع حقيقية بين أرباب الفن السابع وخبراء الصحة النفسية، بهدف تقديم معالجات درامية إنسانية تتسم بالصدق والمسؤولية الفكرية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11068
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.