"تقرير أنثروبيك عن محاولات استخدام كلود في أبحاث بيولوجية خطرة"
"أنثروبيك تكشف إحباط محاولات علماء مرتبطين بجهات عسكرية لاستغلال 'كلود' في أبحاث قد تخدم تطوير أسلحة بيولوجية، من فيروس تشيكونغونيا إلى إنفلونزا الطيور."
كشفت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية "أنثروبيك" (Anthropic)، الجهة المطوّرة لنموذج "كلود" (Claude)، في تقرير استخباراتي أنها رصدت وأحبطت محاولات من علماء مرتبطين بجهات حكومية لاستخدام نماذجها في أبحاث قد تساهم في تطوير أسلحة بيولوجية، إلى جانب أنشطة أخرى شملت هجمات سيبرانية وعمليات تضليل وتطوير أسلحة تقليدية.
وبحسب الشركة، فإن الأنشطة التي رصدها فريق "الاستخبارات التهديدية" (Threat Intelligence) التابع لها امتدت في الفترة ما بين نهاية عام 2025 ومطلع سبتمبر 2026، حيث وثّقت خمس حالات اعتُبرت الأخطر ضمن عشرات الحالات المسجلة في التقرير.
حالة فيروس تشيكونغونيا: طلب منحة بحثية لمؤسسة عسكرية
من أبرز الحالات التي أثارت قلق الشركة، طلب تقدّم به أحد الباحثين للمساعدة في صياغة طلب منحة بحثية حكومية تهدف إلى إدخال طفرات تزيد من خطورة فيروس "تشيكونغونيا" المنقول عبر البعوض، عبر تعزيز قدرته على الانتشار وقدرته على مراوغة الجهاز المناعي. وأوضحت أنثروبيك أن المشروع، رغم ظهوره في صورة بحث مدني، كان من المقرر تنفيذه داخل معهد بحثي عسكري، وهو ما رفع مستوى القلق لدى الشركة رغم عدم تمكنها من الجزم بالنوايا النهائية للباحث.
وذكرت الشركة أن الجهة صاحبة الطلب حاولت التحايل على أنظمة الحظر الإقليمي، حيث مرّرت اتصالاتها عبر بنية تحتية أمريكية، واستخدمت خدمة "عدم الاحتفاظ بالبيانات" (Zero Data Retention) لإخفاء محتوى المحادثات، إضافة إلى استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN) للوصول إلى نماذج أقل تقييدًا بعدما رفض "كلود" الاستجابة لطلباتها الأولية.
وفي تصريح لصحيفة نيويورك تايمز، قال جاكوب كلاين، رئيس فريق الاستخبارات التهديدية في أنثروبيك، إن الشركة لا تستطيع الجزم بما إذا كان الهدف من البحث هو التسليح، لكنه أضاف أن قيام مؤسسة عسكرية بأبحاث من نوع "gain-of-function" يمثل مصدر قلق بحد ذاته، ووصف الموقف بأنه "بالغ التعقيد" وليس أقرب لمن يعلن صراحة رغبته في تطوير سلاح بيولوجي.
حالات أخرى: إنفلونزا الطيور والجدري والسموم
إلى جانب حالة "تشيكونغونيا"، رصد التقرير محاولات من باحث آخر لدراسة قدرة سلالات إنفلونزا الطيور شديدة الإمراضية على التكيف مع الثدييات، وهو مسار بحثي يُعد من الأكثر حساسية في مجال علم الأوبئة نظرًا لصلته بجائحات سابقة. كما تضمن التقرير حالات متعلقة بفيروسات "الجدري" (orthopoxviruses)، وحالتين إضافيتين تخصان الاستخدام الآلي لنموذج "كلود" في تصميم ببتيدات سامة مشتقة من سموم حيوانية.

وأكدت أنثروبيك أن التحدي الأكبر الذي واجهته هو التمييز بين الأبحاث المشروعة الهادفة لتطوير لقاحات وعلاجات، وبين الأبحاث التي قد تُستغل لأغراض ضارة، نظرًا لأن الطريقتين العلميتين غالبًا ما تتشابهان بشكل كبير. ولهذا السبب، أوضحت الشركة أنها اختارت التعامل بحذر شديد وحظر الحسابات المرتبطة بهذه الأنشطة، رغم عدم قدرتها على الجزم بالنوايا في جميع الحالات.
أبعد من الأبحاث البيولوجية: تجسس وتضليل وأسلحة تقليدية
لم يقتصر التقرير على الشق البيولوجي فقط، إذ كشفت أنثروبيك عن رصدها لأنشطة أخرى تُعزى إلى جهات مرتبطة بحكومات روسية وصينية وإيرانية، شملت هجمات سيبرانية، وعمليات مراقبة لمجتمعات الشتات والمعارضين، فضلًا عن حملات دعاية روسية، ومحاولات استخدام النموذج في تطوير برمجيات متصلة بأسلحة تقليدية كالصواريخ والطائرات المسيّرة المسلحة والقنابل.
كما أشارت الشركة إلى أنها أحبطت منذ فبراير 2026 محاولات "تقطير غير مشروع" (illicit distillation) استهدفت نموذج "كلود" من سبع مختبرات مقرها الصين، دون أن توضح ما إذا كانت هذه المحاولات مرتبطة بحالات الأبحاث البيولوجية المذكورة.
سياق أوسع: مخاوف متصاعدة داخل أنثروبيك نفسها
يأتي نشر هذا التقرير بعد أيام قليلة من تصريحات لافتة أدلى بها الباحث في أنثروبيك إيفان هوبنجر، أشار فيها إلى أن احتمالية تسبب الذكاء الاصطناعي في "قتل البشرية جمعاء" خلال العقد المقبل تتجاوز 10%، مضيفًا أن الشركة ما زالت بلا خطة واضحة للسيطرة الآمنة على "الذكاء الفائق" (superintelligence) في حال تطوره. جاءت هذه التصريحات عقب استقالة باحث آخر في الشركة، جاكوب كوكسون، الذي اتهم أنثروبيك وشركة OpenAI بتجاهل "المخاطر الوجودية" والانجراف في سباق نحو تطوير ذكاء اصطناعي فائق قادر على تحسين نفسه ذاتيًا، محذرًا من أن نماذج متقدمة بما يكفي قد تساعد في اختراق بنى تحتية حيوية أو صناعة "أسلحة بيولوجية إبادية".
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك