قمة بريكس ترسم ملامح نظام عالمي جديد والتشديد على إصلاح مجلس الأمن ومواجهة الهيمنة الأحادية الجانب
في حراك جيوسياسي يعكس تحولات هيكلية عميقة في منظومة القوى العالمية، رسمت تصريحات قادة مجموعة «بريكس» خلال قمتهم الأخيرة ملامح حقبة جديدة تتجاوز مفهوم الأحادية القطبية نحو نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة، وسط مطالبات حاسمة بإصلاح المؤسسات الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لدول الجنوب العالمي والأسواق الناشئة.
قادة مجموعة "بريكس" يعارضون العقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي
التأكيد على ضرورة تعزيز أمن الطاقة وضمان أمن إمداداتها
التشديد على الالتزام بمكافحة جميع مظاهر الإرهاب
التأكيد على التزامهم بسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها
الرئيس الصيني شي جين بينغ
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن مجموعة "بريكس" تحولت على مدار عقدين من الزمان إلى المنصة الأكثر تأثيراً وفاعلية للتعاون بين الأسواق والدول النامية، معرباً عن استعداد بيكين الكامل للتعاون مع أعضاء التكتل للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، ومشدداً على ضرورة وقوف دول المجموعة بثبات على الجانب الصحيح من التاريخ للإسهام الفاعل في إقامة نظام دولي أكثر عدالة وشمولاً.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على أنه لم يعد من الممكن تأجيل إصلاح مجلس الأمن الدولي الذي بات لا يعبر عن واقع التوازنات السياسية والاقتصادية الراهنة، مقترحاً ورقة عمل تضم 10 مبادرات حاسمة لإعادة هيكلة نظام الحوكمة الدولية، فضلاً عن دعوته الصريحة إلى ضمان مشاركة متساوية وعادلة لكافة الدول في تنظيم وتأمين الفضاء السيبراني ومنع احتكاره.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
وفي كلمة حملت أبعاداً استراتيجية، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية يمر بمرحلة اندحار نهائية، مشيراً إلى أن ثقل النشاط الاقتصادي في العالم يتحول اليوم بشكل متزايد وغير راجع نحو الأسواق الناشئة. وأكد بوتين أن تكتل "بريكس" رسخ مكانته بحق بين المراكز الرئيسية للحوكمة العالمية عبر تعزيز التعاون السياسي والأمني والشراكات القائمة على المساواة وحسن الجوار، داعياً إلى توسيع مجلس الأمن ليضم دولاً من الجنوب العالمي لترسيخ التعددية الحقيقية وتمكين الدول من الدفاع عن مصالحها الوطنية.
ولم تتوقف الرؤى المطروحة عند حدود الإصلاح المؤسسي والهيكلي، بل امتدت لتطال حماية الأمن القومي والإقليمي، حيث دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الدول الأعضاء في بريكس إلى الوقوف بحزم في وجه محاولات "تطبيع" استهداف البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية في بلاده، مؤكداً ضرورة تصدي التكتل لهذه الخروقات ومناهضة السياسات التي تتجاوز قواعد القانون الدولي.
وتكتسب هذه المواقف زَخماً استثنائياً بالنظر إلى التوسع التاريخي الأخير للمجموعة وانضمام أعضاء جدد – في مقدمتهم مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران – حيث أصبحت مجموعة «بريكس» تمثل أكثر من 45% من سكان العالم، وتستحوذ على نحو 36% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، متجاوزة بذلك حصة مجموعة الدول السبع الكبرى (G7). ويدعم هذا التحول استراتيجية القاهرة في تعزيز الشراكات التنموية، وتخفيف الضغط على العملات الأجنبية من خلال توسيع نطاق المعاملات التجارية بالعملات الوطنية والاعتماد على بنك التنمية الجديد (NDB) لتمويل مشروعات البنية التحتية.
تؤكد هذه المواقف المتكاملة أن مجموعة «بريكس» لم تعد مجرد منصة للتنسيق الاقتصادي البيني، بل غدت قوة جيوسياسية وازنة تعيد رسم خارطة الحوكمة الدولية، وتؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على التعددية الحقيقية، وإعادة توزيع موازين النفوذ الاقتصادي والسياسي في العالم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك