من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

«ميدفست مصر» يفكك شفرات «ما تراه»: كيف تحول السينما القصيرة المشاعر المكبوتة إلى صدمات ممتدة عبر الأجيال؟

القاهرة_ فاطمة شعبان
«ميدفست مصر» يفكك شفرات «ما تراه»: كيف تحول السينما القصيرة المشاعر المكبوتة إلى صدمات ممتدة عبر الأجيال؟




​جلسة حوارية عقب عرض "برنامج 4" تناقش الأبعاد النفسية والفنية لأفلام المسابقة الرسمية بمشاركة سينمائيين وأخصائيين نفسيين

​شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست مصر» عقد جلسة نقاشية متخصصة عقب عرض «برنامج الأفلام 4» الذي جاء تحت عنوان «ما تراه»، ضمن المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة. وأدار الجلسة الناشط وصانع المحتوى في مجال الصحة النفسية والعاطفية محمد المعاندي، بمشاركة المخرج الإماراتي نواف الجناحي، والفنان أحمد عصام السيد، وأخصائية الصحة النفسية والمعالجة النفسية كريستينا ميخائيل.

​وسلطت الجلسة الضوء على تقاطع الفن والرؤية النفسية في القضايا المطروحة عبر الأفلام المعروضة، مع التركيز على ثيمات الكتمان، والتراكمات النفسية، وتأثير الأدوار الاجتماعية والعائلية على علاقة الفرد ببيئته وبذاته.

​فتح المساحات للتأويل والربط بين الفن والنفس

​افتتح محمد المعاندي الجلسة باستعراض سريع للأفلام المعروضة، موجهًا النقاش نحو المساحات والمشاركات التي تركها صناع الأعمال للجمهور من أجل التأويل والبحث عن إجابات. وأوضح المعاندي أن الهدف الأساسي يكمن في تقديم قراءة ثنائية تنطلق من الجانب الفني والجمالي لتصل إلى العمق النفسي، مؤكدًا أن المهرجان يوفر منصة فريدة للربط بين قدرة السينما على طرح الأسئلة الإنسانية وبين الفهم النفسي للطبقات المخبأة خلف الصورة.

​الرؤية السينمائية: المعالجة البصرية واللقطة الواحدة

​من جانبه، قدم المخرج الإماراتي نواف الجناحي رؤية تفكيكية للأعمال التي استقرت في ذاكرة العرض:

​«Dreams for a Better Past»: اعتبره فيلمًا ثقيلًا دراميًا؛ ورغم بساطة طرحه العاطفي حول علاقة الأب والابن، إلا أن قيمته التمايزية تحققت عبر معالجة بصرية لافتة.


​«Because Today is Saturday»: أشاد بالتوظيف الذكي للغة الألوان، وتحديدًا استخدام اللون البرتقالي البارز وسط عالم غلب عليه الطابع الرمادي الكئيب.

​«Stand Still»: أبرز نجاح الاعتماد على "اللقطة الواحدة" المتصلة دون قطع حتى نهاية الموقف، مما عكس قدرة إخراجية عالية في إدارة الممثلين وبناء الشحن الدرامي.

​«إيفار»: توقف عند عبارة «هو بقى كده» المتكررة في الفيلم، موضحًا أنها تختزل تاريخًا طويلاً من المودة التي تهاوت أمام تغيرات طارئة عجز الطرف الآخر عن استيعابها، مما أدى لإنفجار عاطفي أخرج التراكمات القديمة إلى السطح. ورأى الجناحي أن عدم تقديم إجابات جازمة يجعل الجمهور شريكًا في صياغة المعنى.

​«التراكم والكتمان».. الخيط الناظم لأعمال البرامج

​وفي إطار تحليلي متكامل، أوضح الفنان أحمد عصام السيد أن «التراكم والكتمان» يمثلان الخيط الدرامي الأساسي الذي يربط بين كافة الأفلام على اختلاف حبكاتها:

​امتداد الأثر بين الأجيال: تجلى ذلك في فيلم «Notification» الذي أظهر انعكاس التجارب النفسية عبر الأجيال، وكذلك تجربة الأمومة تحت الضغط في «Because Today is Saturday».

​الحزن الدفين والمسؤوليات: ظهر المشهد المحمل بالحزن في فيلم «بالقرب منها» رغم جمالية الموقع، بينما عكس فيلم «Evar» لحظة انفجار الشخصيات تحت وطأة الطبقات المكبوتة.

​طبيعة الفيلم القصير: أكد السيد أن السينما القصيرة تُعطي لمحات وتترك للمتلقي مساحة لإكمال الحكاية. وأشار إلى أن فيلم «Dreams for a Better Past» نجح فنيًا في استغلال المواد الأرشيفية والصور القديمة لبناء عالم غني بالمعلومات رغم الاعتماد على تصوير محدود.

​المنظور النفسي: تقشير الطبقات وصدمات العائلات

​من جهتها، فككت الأخصائية النفسية كريستينا ميخائيل المشاهد من منظور معالج، مشيرة إلى أن تراكم الأسرار والضغوط يُنشئ طبقات عازلة تفصل الإنسان عن مشاعره الحقيقية:

​ضغط الأدوار المزدوجة: في فيلم «Because Today is Saturday»، ظهرت الأم حبيسة مسؤوليات متعددة تصادر مساحتها الخاصة، حتى في أيام الراحة المفترضة، وهو ما يمثل تجسيدًا دقيقًا للضغط النفسي الذي تتكبده النساء جراء غياب الملاذ النفسي.

​الصدمة الممتدة عبر الأجيال: تطرقت ميخائيل لفيلم «Dreams for a Better Past»، موضحة كيف تتوارث العائلات الأسرار والتجارب غير المعالجة، مما يحمل الأبناء أعباءً لا يعرفون كنهها.

​إعادة تشكيل الحاضر: اختتمت ميخائيل بالطرح النفسي للتعافي؛ حيث أكدت أنه رغم استعصاء الماضي على التغيير، فإن الفرد يملك القدرة على تغيير رؤيته وموقفه منه، واتخاذ قرارات مستقبلية متحررة من إرث الصدمة.

​وشهدت ختام الجلسة تفاعلاً من الجمهور حول آليات بدء «تقشير الطبقات النفسية» للوصول إلى المشاعر الحقيقية بدلاً من كبتها لتتحول إلى سلوكيات غاضبة، حيث أوضحت ميخائيل أن المشاعر المكبوتة غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا من مظاهر الغضب السطحي، مما يفتح أفقًا مستمرًا للقراءة والتأمل الفني والنفسي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11094
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.