«خارج حدود الصورة» في «ميدفست مصر».. كيف تحول الحركة والـ«هايك» المعاناة النفسية إلى مساحة لاكتشاف الذات؟
ميران عبدالوارث: الأفعال البسيطة قادرة على تغيير حالتنا النفسية والتعافي من الحزن.
شهيرة كمال: المشي فنٌ ينبغي أن نستمتع به دون الانشغال بحساب المسافات.
شريف العبد: الفضول هو المحرك الأساسي لاكتشاف النفس، والـ«هايك» تجربة قائمة على المشاركة.
جومانا البحيري: احترام خصوصية المشاركين وتوفير الأمان أساس توثيق رحلات الاستكشاف.
شهدت فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست مصر» إقامة ندوة حوارية موسعة بعنوان «خارج حدود الصورة»، أُقيمت بالتعاون مع مجتمع «Hike with Sherif»، وناقشت العلاقة التأملية بين الحركة، الفن، والصحة النفسية، والتأثير المباشر للأنشطة الخارجيّة في كسر جمود الحياة اليومية وإعادة التوازن للنفس البشرية.
أدارت الندوة إيمان رفعت، واستُهلت بكلمة للدكتور مينا النجار، رئيس المهرجان، أشار فيها إلى تجربته الشخصية في أنشطة «Hike with Sherif»، مؤكدًا أن التواجد في الهواء الطلق يعزز فهم الخلاصة التأملية للسينما والحياة على حدٍ سواء، لتتلو كلمته العروض الشاشية للفيلم القصير «خارج حدود الصورة».
الحركة كمدخل لتغيير المشاعر وكسر العزلة
استعرضت إدارة الندوة، عبر إيمان رفعت، تحولًا ذاتيًا في التعامل مع الرياضة والخروج من النمط التقليدي الذي يُبقي الأفراد في أماكنهم تحت ضغوط المجتمع. وأكدت الندوة أن الخروج للتفاعل مع بيئات وأشخاص جُدد يمثل تحديًا إيجابيًا يكسر المحظورات النفسية ويكفل حرية التعبير عن الذات.

وفي مداخلة لها، أوضحت الممثلة ميران عبدالوارث أن انتظار تحسن الحالة المزاجية قبل القيام بأي نشاط يُعد رهانات غير مضمونة، مشددة على أن الفعل نفسه هو المحرك الأول لتغيير الحالة النفسية.
وسردت ميران تجربتها في الانضمام لرحلات الـ«هايك» دون معرفة سابقة بالمتواجدين، وكيف ساهم الحضور الكامل في اللحظة والاندماج مع الطبيعة في مساعدتها على تخطي المشاعر السلبية وتجديد طاقتها، قائلة:
"نحن نعيش في نمط حياة استهلاكي وتنافسي يصنع التوتر، والحاجة إلى الصمت والابتعاد عن هذا الصراع تصبح ضرورة لإعادة شحن الطاقات وتجديد التوازن الداخلي."
المشي بوصفه فنًا والصمت كعلاج للزحام الداخلي
من جانبه، تناولت الفنانة والمعالجة بالفنون شهيرة كمال البعد الجمالي للحركة، مؤكدة أن المشي يُعد فنًا قائمًا بحد ذاته متى ما تعامل معه الإنسان بوعي واستجابة لأصوات الطبيعة التي تشكل مع الهواء والأشجار هارموني موسيقي حقيقي.
وأوضحت كمال أن الهدف الرئيسي من رحلات الـ«هايك» ليس إحصاء الكيلومترات أو استعراض الإنجاز الرقمي، بل الاستمتاع بتفاصيل الرحلة ومواجهة التحديات بمرونة وتقبل. كما توقفت عند أهمية الصمت الواعي وسط صخب الحياة الحديثة، قائلة:
"الصمت ليس مجرد سكوت عن الكلام، بل هو مساحة للتأمل والتوقف عن الحركة السريعة للعقل، بما يمنحنا الفرصة لمراجعة خطواتنا واستشعار المثل القائل: الحركة بركة."
الفضول والأمان الرقمي: مقومات نجاح مجتمعات الـ«هايك»
تطرق شريف العبد، مؤسس مجتمع «Hike with Sherif»، إلى التصور الذهني المغلوط الذي يربط الـ«هايك» بالإرهاق والخوف، مشيرًا إلى أن العامل الأهم الذي يحتاجه الفرد للبدء هو الفضول لاكتشاف الذات.

وأكد العبد أن فلسفة المبادرة تقوم على توفير بيئة مريحة وآمنة تتيح المشاركة الجماعية؛ لأن السعادة الحقيقية تتضاعف عندما تُعاش مع الآخرين، معربًا عن أمله في أن تتحول هذه التجربة إلى أسلوب حياة مُتاح للجميع لتطوير علاقة الإنسان بنفسه.
وفيما يتعلق بالجانب التوثيقي، بيّنت المخرجة جومانا البحيري أن توثيق لحظات الرحلة يفرض مسؤولية أخلاقية كبيرة تتعلق باحترام خصوصية المشاركين. وأوضحت أنها لا تستخدم أي مادة مصورة في أعمالها إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من أصحابها، مراعاةً للحظاتهم الخاصة وتوفيرًا للشعور الطمأنينة.
وهو ما أكده العبد بالقول إن حق المشارك في عدم الظهور على منصات التواصل الاجتماعي محفوظ بالكامل، إذ إن الهدف الأسمى هو بناء مجتمع قائم على الثقة والحرية الشخصية.
التوصيات والمخرجات
أجمع المشاركون في ختام الندوة على أن مفهوم «السعي» لا ينبغي اختزاله في العمل الوظيفي أو التحصيل المادي فحسب، بل يمتد ليشمل السعي نحو الصحة النفسية، والاهتمام بالذات، واتخاذ قرار الخروج من منطقة الراحة لاستكشاف الحياة بفضول وفن.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك