من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كارثة بيئية في بورنيو.. "الضباب السام" والرماد البركاني يهددان حياة 12.5 مليون مواطن

خاص : " نقاش "
كارثة بيئية في بورنيو..


​تواجه جزيرة بورنيو (كاليمانتان)، ثالث أكبر جزيرة في العالم، واحدة من أشد الكوارث البيئية والصحية المزدوجة في تاريخها الحديث، حيث تحاصر أجزاء واسعة منها طبقات كثيفة من الدخان السام الناتج عن حرائق الغابات، بالتزامن مع تساقط كميات ضخمة من الرماد البركاني جراء النشاط البركاني المتزايد في الأرخبيل الإندونيسي. وتسببت هذه التطورات في وضع أكثر من 12.5 مليون شخص تحت أخطار صحية مباشرة، وسط استنفار عام للسلطات الصحية والبيئية.

​مؤشرات قراءات كارثية وتفشي أمراض التنفس

​سجلت المنظومة الصحية في إقليم كاليمانتان الوسطى حصيلة صادمة لأعداد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي الحادة (ISPA)، حيث تجاوزت الإحصاءات الرسمية 113 ألف إصابة خلال أسبوع واحد فقط، وسط اكتظاظ المستشفيات والمراكز الطبية بالحالات الحادة من الأطفال وكبار السن.


​وفاقمت القراءات الخاصة بمؤشر جودة الهواء (AQI) من المخاوف؛ إذ بلغت المستويات في مدينة بالانغكارايا (عاصمة مقاطعة كاليمانتان الوسطى) نحو 780 نقطة. وتعد هذه القراءة خطيرة للغاية كونها كسرت الحد الأقصى للمعيار الأمريكي لجودة الهواء البالغ 500 نقطة، وهو المستوى الذي يُصنف طبيًا بأنه "خطر داكن" يهدد الحياة ويستوجب التزام السكان لمنازلهم بشكل كامل وإغلاق المنشآت.

​أسباب الأزمة المركبة:

أراضي "الخفاف" والرماد البركاني

​تُعزى هذه الأزمة البيئية المركبة إلى عاملَيْن رئيسيَيْن يتغذى كل منهما على الآخر:

​حرائق أراضي الخفاف (Peatlands):

تشتهر جزيرة بورنيو بوجود مساحات شاسعة من تربة الخفاف الغنية بالكربون. وتشتعل هذه الترع نتيجة الممارسات التقليدية لقطع وحرق الغابات (Slash-and-burn) لأغراض التوسع الزراعي وتطهير الأراضي.

وتتميز حرائق الخفاف بأنها تشتعل تحت الأرض، مما يجعل إطفاءها معقدًا للغاية ويؤدي إلى انبعاث كميات هائلة من الجسيمات الدقيقة الدخانية (PM_{2.5}) التي تظل عالقة في الجو لأسابيع.

​الرماد البركاني العابر:

تزامنت حرائق الغابات مع ثورات بركانية نشطة في الجزر المجاورة داخل حزام النار الهادئ، مما أدى إلى دفع سحب كثيفة من الرماد البركاني نحو أجواء بورنيو، لتختلط بالدخان الناتج عن الحرائق وتشكل "ضبابًا دخانيًا بركانيًا" يتسم بزيادة حموضته وسميته على الرئتين والعيون.

​شلل في المرافق وتأثيرات عابرة للحدود

​أدت الكثافة العالية للدخان والرماد إلى تدني مدى الرؤية الأفقية في بعض المناطق إلى أقل من 100 متر، ما أدى إلى:

​تعطيل حركة الطيران:

إلغاء وتأجيل عشرات الرحلات الجوية في مطارات بالانغكارايا وبونتياناك لتعذر الهبوط والإقلاع الآمن.

​إغلاق القطاع التعليمي:

تحويل الدراسة إلى النظام الإلكتروني عن بُعد في أغلب المقاطعات المتضررة لحماية الطلاب من الاستنشاق المباشر للملوثات.

​مخاوف إقليمية:

امتداد التلوث البيئي عبر الحدود ليشمل أجزاء من شرق ماليزيا (ساراواك وصباح) وسلطنة بروناي، مما أثار تحذيرات بيئية مشتركة في إطار اتفاقية رابطة أسيان بشأن التلوث بالضباب الدخاني العابر للحدود.

​الجهود الحكومية والدولية لمواجهة الكارثة

​أعلنت السلطات الإندونيسية حالة الطوارئ البيئية، ودفعت بآلاف عناصر الجيش والدفاع المدني والمتطوعين لمكافحة الحرائق المستعرة. كما بدأت هيئة تقييم وتطبيق التكنولوجيا بالتعاون مع سلاح الجو عمليات الاستمطار الصناعي (Cloud Seeding) لتفريغ السحب وإسقاط الأمطار لتقليل نسبة الملوثات في الهواء وإخماد بؤر الحرائق السطحية.

​طالبت منظمات بيئية دولية بضرورة فرض حظر صارم على عمليات تجفيف أراضي الخفاف، وتقديم دعم لوجستي عاجل للفرق الميدانية، حمايةً للغابات الاستوائية التي تعد إحدى أهم الرئات الكربونية لجو الكوكب.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11100
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.