من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سِبْتِمْبِرُ... مَفَاتِيحُ العُبُورِ وَمَرَايَا التَّحَوُّلِ

بقلم: صلاح عثمان
سِبْتِمْبِرُ... مَفَاتِيحُ العُبُورِ وَمَرَايَا التَّحَوُّلِ


 

حين نكتب عن الزمن، لا نكتب عن الأرقام، بل عن الأثر.

وحين نُسمي الشهور، لا نُحصيها، بل نُصغي لما تركته فينا من تحوّلاتٍ لا تُنسى.

ليسَ سِبْتِمْبِرُ في ذاكرتي مجرّد شهرٍ يُضاف إلى تقويمٍ يتبدّل،

بل هو زمنٌ تتكثّف فيه التحوّلات، وتتشابك فيه بداياتٌ ونهاياتٌ،

كأنّه يُعيد تشكيل ملامح العمر كلّما أطلّ.

في السادس منه، امتدت يدي نحو جواز السفر لأول مرة،

وثيقةٌ صغيرة، لكنها كانت بوابةً واسعة نحو الاغتراب،

نحو الجامعة، نحو أول اختبارٍ للذات خارج حدود المألوف.

ثم عدت إليه، لا لأغترب، بل لأقترب.

ثلاثة وعشرون يومًا قضيتها مع من اخترتها لتكون رفيقة العمر،

في معية أسرتها، نُعيد تعريف المسافة بين القلب والقلب،

ونُرسّخ التعارف لا بالكلمات، بل بالعيش المشترك،

بالحضور الصامت، باللحظات التي لا تُروى بل تُعاش.

وفيه، حضرتُ مناسبة الزواج، وسافرتُ بعدها لقضاء شهر العسل.

كان سبتمبر شاهدًا على التحوّل من فردٍ إلى ثنائي،

من حلمٍ إلى واقعٍ يُعاش، من انتظارٍ إلى اكتمال.

ثم جاءت العودة من الاغتراب الأول،

كأن سبتمبر أراد أن يُغلق الدائرة التي فتحها،

لا ليُنهيها، بل ليُعيد رسمها من جديد،

بملامحٍ أكثر نضجًا، وبقلبٍ أكثر اتساعًا.

وفيه أيضًا، استخرجتُ جواز السفر لسفرية إلى أمريكا،

كأن هذا الشهر لا يكتفي بأن يكون زمنًا،

بل يُصرّ على أن يكون بوابةً، عبورًا، نقطة انعطاف.

سِبْتِمْبِرُ... يا شهرًا تَحْتَفِي بِالانْتِقَالِ،

يا مِفْتَاحَ الأَبْوَابِ وَمِرْآةَ التَّحَوُّلِ،

يا شاهدًا على لحظاتٍ لا تُنسى،

ولحظاتٍ تُعيد تشكيل الذاكرة والهوية.

لكَ المجدُ في ذاكرةٍ لا تنسى،

ولكَ الحضورُ في قلبٍ تعلّم أن يقرأ الحياة من خلالك،

فأنتَ التاسعُ في ترتيب الشهور،

لكنّك الأوّلُ في ترتيب التحوّلات.


الإسكندرية 13 سبتمبر 2025م

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11104
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.