من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عازف البيانو

شعر فاتن متولي
عازف البيانو




أنا وهم يمشي على الأرض، فلا الصوت صوتي، ولا تشبهني تلك الصورة.
أنا،
ذلك الجدار المتهم،
والزجاج المتكسر.
أنا،
الضعف المطعم بنكهة الخزي الموشى...
بقمر يحتضر.
أنا،
تلك الذاكرة الباكية، وهذا القلب المحطم.
الطعام أهم من الوقت.
أنا لست معكم هذا المساء، فلا تكلفوا أقدامكم عناء خطوة، لنبرم صفقة لمجاملة سخيفة.
على جثث الموتى، ينتحب الحلم.
ليس سوى الطرش والنيران.
درج مهترئ يسلم نفسه لقطة أخيرة...
من يملك خبزة، يملك حريته.
وجب اختيار موتك.
قطع البسكويت، «الدايت»، تسيل لعاب كلب سمين، يعاني الترف.
أصابع العازف تصلبت...
وهو يحاول أن يمنح الدفء لمريديه.
ما زال الوقت باكرا لإنهاء ما تبقى.
اللون البرتقالي في جناح فراشة...
ينذر باقتحام الربيع عنوة، لشجرة مصرة...
على احتضان ثمارها العجفاء
لماذا عجزنا عن البكاء؟!
حتى صار الحزن عظيما.
لا أعرف أي جهة من الحائط، «أنا»، فدوما أقصد موتي، ولا أبرح مكاني!
أعمدة الكهرباء تعاني الإجهاد.
حشرجة عجوز تنشد الراحة.
ثلاثة يتبادلون أدوارهم ليلا:
البيانو،
الموتى.،
والفئران.
في مواسم الحروب تفرخ الحياة،
إزهارها،
أطفالها.
فالحب والموسيقى لا يلتفتان للبرود.
قالت فتاة لحبيبها:
أود طفلا يشبهك.
من ثم...
أنجبا طفلا مشوها كالحقيقة.
الموت، النوم،
صنوان لهروب حتمي.
لا توحي المدينة هذا الصباح بشيء مختلف،
سوى رائحة البن والسجائر،
فتثير شهية الشارع لهدوء عجوز رتيب
ينداح عصفور يئن على شباك متكسر.
القفص الفارغ يبكي في يد طفل وحيد،
ما زال يردد...
لماذا فعلت ذلك يا أمي؟
كدمى كنا نزحف لملاقاة العراء.
الملاذ...؛
باب حديدي مستاء!
حجرتي اليتيمة تنعى تلصصي من خلف ستائر مسجاة.
لا شيء يقايض أنسام الحرية...
سوى تلك الآلة التي تصرخ في وجهي:
اعزفني.
لن يسمعك الشبح المتربص بالصوت.
أنشد أغنيتك،
افتح قلبك لابتسامة تود التحرر.
ستجد الكثيرين،
ممن يختبئون خلف أردية أسلاك شائكة...
تزحف نحو البراح.
تشعل مدفأة الصدق،
دون سفور الحاجة.
أنت المخلص من الألم.
اعزف...
الوقت معك...
الحياة أمامك.
للبرود،
لا تلتفت للموتى،
ولا للجوع،
ولا للخوف.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11107
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.