من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

صنّاع الفن والتجربة في «ميدفست مصر»: كواليس «زاوية» والتحديات التقنية والإدارية لاستدامة السينما المستقلة

القاهرة: فاطمة شعبان
صنّاع الفن والتجربة في «ميدفست مصر»: كواليس «زاوية» والتحديات التقنية والإدارية لاستدامة السينما المستقلة



​فريق العمل بـ «زاوية»: إدارة السينما لا تقوم على احتكار الخبرة.. والجمهور شريك أساسي في نجاح التجربة

​محمد سعيد: اختبار النسخ تقنيًا ومنع الفواصل أثناء العرض يضمنان تجربة سينمائية متكاملة

​نعمة خالد: الشراكات واستغلال المساحة هما شريان استدامة السينما المستقلة طوال العام

​أحمد حسين «بندق»: التعامل مع أفلام الـ35 ملليمتر يشبه رعاية «كائن حي» يفرض عناية خاصة

​القاهرة — شهدت الدورة الثامنة من مهرجان «ميدفست مصر» تنظيم ندوة حوارية بعنوان «ما وراء دور العرض السينمائية»، تسليطًا للضوء على الجوانب الخفية والتحديات التشغيلية والتقنية التي تواجه السينما المستقلة في مصر، واستعراضًا لتجربة سينما «زاوية» باعتبارها النموذج الأبرز لـ«سينما الفن والتجربة» في المشهد الثقافي المحلي.

​الندوة التي أدارها أحمد نبيل، شهدت مشاركة رئيسية من فريق عمل «زاوية»، بحضور مدير السينما محمد سعيد، ومسؤولة التسويق والشراكات نعمة خالد، ومشغل آلات العرض أحمد حسين (المعروف بـ «بندق»)، إلى جانب كلمة ختامية لرئيس المهرجان د. مينا النجار.

​فلسفة الإدارة والعمل الجماعي: التخلي عن احتكار الخبرة

​أكد محمد سعيد، مدير سينما «زاوية»، أن نجاح التجربة واستمراريتها على مدار سنوات يعود بالأساس إلى طبيعة الهيكل الإداري القائم على مرونة الفريق وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن العمل داخل دور العرض المستقلة يتطلب تضافر ثلاثة محاور رئيسية: إدارة فريق العمل وتأهيله، والجانب الإداري والرقابي (التراخيص، والحماية المدنية، والأمن الصناعي)، وأخيرًا الجانب التقني والفني.

​وأوضح سعيد أن «زاوية» تعتمد نموذجًا إداريًا يبتعد عن احتكار المعرفة، حيث يتم تدريب أعضاء الفريق وتطوير مهاراتهم ليكونوا قادرين على تنفيذ مهام متعددة بكفاءة ذاتية، لافتًا إلى أن انتقاله من السينما التجارية إلى «زاوية» أتاح له التعرف على أبعاد جديدة للعمل السينمائي والتعامل مع جمهور مختلف.

​وفيما يتعلق بالعلاقة مع المتلقي، شدد سعيد على أن الجمهور يمثل شريكًا رئيسيًا؛ لذا تلتزم السينما بتقديم تجربة عرض متكاملة تتضمن عدم قطع الفيلم بفواصل استراحة، والالتزام الصارم بتطبيق قواعد الدخول (حظر الدخول بعد مرور 15 دقيقة من بداية العرض)، وهي السياسات التي قوبلت بتفهم ودعم كبيرين من المرتادين حتى أصبحت جزءًا من ثقافة المكان.

​الشراكات والفعاليات الموازية: شريان الاستدامة المالي والثقافي

​تطرقت نعمة خالد، مسؤولة التسويق والشراكات، إلى كيفية تحول تجربة التردد على السينما كطالبة إلى دور قيادي في دعم استدامتها، موضحة أن رحلتها بدأت بالتطوع في «بانوراما الفيلم الأوروبي»، قبل الانضمام إلى فريق التواصل الاجتماعي ثم تولي ملف الشراكات.



​وأوضحت خالد أن ملف الشراكات يتقاطع مع رؤية فريق البرمجة، حيث يرتكز على البحث عن شبكات دعم وتمويل للبرامج المتنوعة—مثل عروض الأفلام القصيرة والبانوراما—والتي لا يمكن للسينما تنفيذها بمفردها. وأضافت أن إدارة المساحة وتأجير القاعات لاستضافة فعاليات مغلقة وأنشطة غير سينمائية يسهم بشكل مباشر في تأمين الموارد اللازمة لاستمرار «زاوية» واستدامة عملها على مدار العام، خلافا للمهرجانات الموسمية.

​بين الـ35 ملليمتر والعرض الرقمي: حرفية غرفة العرض

​من جانبه، استعرض أحمد حسين «بندق»، مشغل آلات العرض، التحولات التقنية التي شهدتها مهنته خلال انتقاله من السينمات الصيفية والتجارية إلى «زاوية». وأوضح حسين أن التعامل مع بكرات أفلام الـ35 ملليمتر يتطلب مهارة يدوية وعناية فائقة، محددًا أهمية النظافة الدورية للتروس وآلات العرض للوقاية من قطع الشريط أو تدهور جودة الصوت والصورة، مأطّرًا شريط الفيلم التقليدي بكونه «كائنًا حيًا يحتاج إلى رعاية واهتمام دائمين».

​وأشار حسين إلى أن الانتقال للأنظمة الرقمية (DCP) حقق استقرارًا تقنيًا أكبر بعد إجراء الاختبارات المسبقة للنسخ وللمفاتيح الرقمية، مشددًا في الوقت ذاته على أن العرض التقليدي لشريط الـ35 ملليمتر يظل محتفظًا ببرائته وسحره الخاص لدى المشغلين والجمهور على حد سواء.

​وعقّب محمد سعيد بالتأكيد على الفارق العملي بين دور العرض التجارية و«زاوية»؛ حيث يلتزم الفريق الفني بمشاهدة واختبار كل نسخة وعلاج مشاكلها التقنية والتواصل مع صناع الأفلام قبل العرض الجماهيري، لضمان أعلى معايير الجودة للجمهور.

​أثر المكان والارتباط الجماهيري

​تناول الحاضرون تأثير انتقال «زاوية» إلى مقر سينما «كريم» بشارع عماد الدين بوسط القاهرة، وكيف ساهم الموقع التاريخي في جذب شرائح جديدة من رواد المنطقة، إلى جانب جمهورها التقليدي من صناع السينما ومحبيها. وأشار سعيد إلى أن إعادة عرض الأفلام الكلاسيكية (مثل أعمال يوسف شاهين وفيلم «حب البنات») مثلت نقطة تحول أتاحت للعائلات استعادة ذكريات السينما وخلق حالة من التواصل بين الجيلين القديم والجديد.

​وفي ختام الندوة، أكد د. مينا النجار، رئيس مهرجان «ميدفست مصر»، أن سر تميز «زاوية» يكمن في الشعور بالملكية والتماهي الذي ينشأ لدى الجمهور منذ لحظة دخوله إلى شباك التذاكر، مشيدًا بجهود الفريق الذي استطاع عبر سنوات من العمل الجماعي بناء بيئة حيوية للسينما المستقلة وتوسيع قاعدتها الجماهيرية في مصر.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11108
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.