قادة اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يوقّعون مذكرة تفاهم تاريخية للمطالبة بحق تقرير المصير
ديلي تلغراف
في خطوة وصفتها أوساط سياسية بريطانية بأنها "غير مسبوقة"، اجتمع رؤساء وزراء اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية في مدينة كارديف الويلزية لتوقيع مذكرة تفاهم مشتركة تطالب رسمياً بحق إجراء استفتاءات شعبية على الانفصال عن المملكة المتحدة، في تطور وصفته صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، التي كشفت تفاصيل اللقاء، بأنه قد يمثل بداية النهاية للاتحاد البريطاني القائم منذ أكثر من قرن.
تفاصيل القمة
عقد الاجتماع في فندق "سانت ديفيدز" الفاخر المطل على خليج كارديف، وضم كلاً من جون سوايني، رئيس الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) ورئيس وزراء اسكتلندا، ورون آب أيورويرث، زعيم حزب "بلايد كامري" الويلزي الذي تصدر الانتخابات الأخيرة ليصبح رئيساً لوزراء ويلز، إلى جانب ممثلين عن الحكومة المشتركة في أيرلندا الشمالية. كما شاركت في اللقاء ماري لو ماكدونالد، رئيسة حزب "شين فين" وزعيمة المعارضة في جمهورية أيرلندا، بحسب ما أوردته صحيفة "ديلي سكبتيك".
ووفقاً لما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن مذكرة التفاهم تغطي محاور متعددة تشمل الاقتصاد والطاقة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي والتعاون الداخلي وحق تقرير المصير.
وأضافت صحيفة "ديلي سكبتيك" أن الأطراف الثلاثة اتفقت من حيث المبدأ على أن مستقبل أممها ينبغي أن يكون ضمن الاتحاد الأوروبي، حيث تنضم اسكتلندا وويلز كعضوين جديدين، فيما تلتحق أيرلندا الشمالية بجمهورية أيرلندا.
ضغط على رئيس الوزراء آندي برنهام
يأتي هذا التحرك بعد تصريحات لرئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام أمام البرلمان، أشار خلالها إلى إمكانية السماح باستفتاء اسكتلندي جديد حال وجود "توافق واضح" في الرأي العام يدعم ذلك، بحسب ما نقلته "ديلي تلغراف". غير أن مصادر نقلتها شبكة "كلاش ريبورت" أوضحت أن برنهام كان قد بعث برسالة إلى سوايني أكد فيها عدم وجود "توافق على إجراء استفتاء استقلال في اسكتلندا"، وأن حكومته ستظل ملتزمة بتعهدات حزب العمال الانتخابية لعام 2024 الرافضة لفكرة الانفصال.
وفي تصريح لافت نقلته عدة مصادر من بينها "ديلي تلغراف" و"يو كيه ريلودد"، قال سوايني إن "الزخم وراء التغيير الدستوري الجدي بات أمراً لا يمكن إنكاره"، مضيفاً أن برنهام "قد يُسجَّل في التاريخ باعتباره آخر رئيس وزراء للمملكة المتحدة".
تصريحات ترامب تزيد الجدل اشتعالاً
تزامنت القمة مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة إلى دبلن قبل يومين من الاجتماع، حيث أعرب عن "حبه" لفكرة اتحاد أيرلندا، ووصف انضمام أيرلندا الشمالية إلى الجمهورية الأيرلندية بأنه "أمر عظيم"، متسائلاً: "كيف يمكن أن يكون ذلك سيئاً؟"، بحسب ما أوردته صحيفة "ديلي تلغراف" وشبكة "كلاش ريبورت".
سياق انتخابي متغيّر
يشير مراقبون إلى أن هذا التقارب بين الأحزاب المؤيدة للاستقلال يأتي في أعقاب تحولات انتخابية جوهرية، إذ حقق حزب "بلايد كامري" تقدماً كبيراً في انتخابات مجلس السنيد الويلزي الأخيرة ليصبح أكبر كتلة برلمانية، فيما حافظ الحزب الوطني الاسكتلندي على هيمنته، وهو ما يعني - بحسب "ديلي سكبتيك" - أن الأحزاب المؤيدة للاستقلال باتت، للمرة الأولى، في السلطة بالأقاليم الثلاثة المفوضة في آن واحد.
وذكرت شبكة "يوروبيانز 24" أن هذا التحول جاء أيضاً كنتيجة مباشرة لخسائر انتخابية مُنيَ بها حزب العمال الحاكم في لندن، ما وضع حكومة برنهام في موقف دفاعي وسط ضغوط اقتصادية وإدارية متصاعدة.
دلالة تاريخية
تكتسب القمة أهمية رمزية خاصة، إذ تأتي بعد نحو 12 عاماً تقريباً من الاستفتاء الاسكتلندي الأول على الاستقلال الذي جرى في 18 سبتمبر 2014 وأسفر عن بقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة.
ويرى معلقون، بينهم موقع "جو دوت كو دوت يوكيه"، أن هذه اللحظة قد تمثل "نقطة تحول" بالنسبة لكيان سياسي قائم في شكله الحالي منذ 104 أعوام.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك