من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

"كسارة البندق" على مسرح البيت الروسي بالقاهرة.. جسر إبداعي يربط التراث الكلاسيكي بالمواهب المصرية

أسماء الدسوقي


​شهد مسرح البيت الروسي بالقاهرة عرضاً استثنائياً لرائعة الباليه الكلاسيكي العالمي «كسارة البندق»، قدمه طلاب استوديو الباليه التابع للبيت الروسي، تحت إشراف وإخراج الدكتورة تهاني حسن، أستاذة أكاديمية الفنون المصرية والمشرفة على الاستوديو، في احتفالية فنية جسّدت عمق التواصل الثقافي بين مصر وروسيا.

​قدم العارضون الشباب رؤية فنية متجددة مستوحاة من العمل الخالد للموسيقار الروسي العالمي بيوتر إليتش تشايكوفسكي. وتضمن العرض سلسلة من اللوحات الراقصة التي أبرزت دقة الحركة والتناسق الجماعي والانضباط الأكاديمي، ويعكس ما اكتسبه الطلاب من مهارات متقدمة خلال فترة تدريبهم بالاستوديو، مؤكدين قدرة المواهب المصرية الناشئة على التفاعل مع أعقد الأعمال الكلاسيكية العالمية.

​إشادة دبلوماسية ودعم للمواهب الشابة

​عقب انتهاء العرض، هنأ الدكتور فاديم زايتشيكوف، مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر، طلاب الاستوديو والدكتورة تهاني حسن على النجاح الجماهيري والفني للعرض، مشيداً بالجهود المبذولة في الإعداد والتدريب، وبالسطوع المهارى الذي أظهره المشاركون على المسرح.



​وأكد زايتشيكوف أن دعم الأنشطة الفنية الموجهة للأطفال والشباب يمثل أولوية ضمن إستراتيجية المركز الثقافي الروسي، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات تتيح للكوادر الواعدة صقل قدراتها الإبداعية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الجمهور المصري للاطلاع على التراث الفني الروسي الغني، بما يعزز أواصر الشراكة الثقافية الممتدة بين البلدين.

​"كسارة البندق".. تحفة تشايكوفسكي العابرة للزمن

​يعود تاريخ باليه «كسارة البندق» (The Nutcracker / Щелкунчик) إلى عام 1892، حيث عُرض لأول مرة على مسرح "مارينسكي" في مدينة سان بطرسبرغ الروسية. استوحى تشايكوفسكي الموسيقى من قصة الكاتب الألماني إي تي إيه هوفمان «كسارة البندق وملك الفئران»، وقام بصياغة لوحاته الكوريغرافية الأولى المصمم الشهير ماريوس بتيبا وخليفته ليف إيفانوف.



​ويُعد هذا الباليه، المكون من فصلين، أحد أبرز الركائز في "الريبورتوار" العالمي للباليه الكلاسيكي، بفضل مقطوعاته الموسيقية الشهيرة مثل "رقصة جنية السكر" و"مارش الأطفال"، حيث يدمج بين السحر الفانتازي والبراعة الحركة، مما جعله تقليداً مسرحياً عالمياً يُعرض سنوياً على أكبر المسارح الدولية.

​امتداد لتاريخ عريق من التعاون المصري-الروسي في فن الباليه

​لا تقتصر استضافة هذا العرض على بعده الفني الراهن، بل تأتي امتداداً لتاريخ حافل من التعاون الثقافي بين القاهرة وموسكو في مجال الباليه والهنود المسرحية:

​تأسيس معهد الباليه (1959): يعود الفضل في إرساء دعائم باليه الأوبرا المصري إلى الاستعانة بالخبراء والمدربين السوفيت في خماسينات القرن الماضي لتأسيس المعهد العالي للباليه بأكاديمية الفنون بالقاهرة، وفي مقدمتهم الخبير الروسي ليونيد لافروفسكي.



​الجيل الذهبي ورائدات الفن: أثمر هذا التعاون التاريخي عن ظهور رائدات في هذا الفن في مصر، وفي مقدمتهن الدكتورة ماجدة صالح، أول فرست باليرينا مصرية، والتي أتمت دراستها العليا في المولد الفني بروسيا (مدرسة البولشوي).

​الدبلوماسية الثقافية المستمرة: يستكمل استوديو الباليه بالبيت الروسي بالقاهرة هذه المسيرة عبر تدريب الأجيال الجديدة وفق المناهج الأكاديمية الروسية المعترف بها عالمياً (مثل منهج فاغانوفا)، مما يضمن استمرارية نقل الخبرات وتعميق الشراكة الإبداعية بين الثقافتين.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11115
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.