حظر الأحزاب العربية وسحب الجنسية من صانعي الأفلام.. "الليكود" يصعّد معركته الانتخابية والسياسية
تحركات يمينية لحظر "القائمة المشتركة" و"راعم" قبل انتخابات أكتوبر.. ومطالبات بوصف شهادات وثائقية عن غزة بـ "الخيانة العظمى"
يتجه المشهد السياسي والدستوري في إسرائيل نحو موجة جديدة من التصعيد المحموم مع اقتراب موعد انتخابات "الكنيست" المقررة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل؛ حيث أعلن حزب "الليكود" الحاكم، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن خطوات قانونية وسياسية لتقويض تمثيل القوى العربية والمعارضة، بالتوازي مع تحركات حكومية لملاحقة صناع أفلام وناشطين سينمائيين بتهم تصل إلى "الخيانة العظمى".
شطب القوائم العربية: استراتيجية حشد ومناورة انتخابية
في بيان رسمي صدر يوم الأحد (13 سبتمبر/ أيلول 2026)، كشف حزب "الليكود" عن عزمه تقديم طلبات رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية لمنع كل من "القائمة المشتركة" وحزب "القائمة العربية الموحدة" (راعم) من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وزعم الحزب في بيانه أنه "لا مكان في الكنيست لمن يسيئون إلى جنود الجيش الإسرائيلي، ولا يستطيعون وصف حركة حماس وحزب الله بـ (المنظمتين الإرهابيتين)"، واصفاً القائمتين العربيتين بأنهما "داعمتان للإرهاب".
ولم تقتصر تصريحات "الليكود" على استهداف المكون العربي، بل امتدت لتشن هجوماً حاداً على رئيس حزب "ياشار"، غادي آيزنكوت (رئيس أركان الجيش الأسبق)، حيث ادعى البيان أن القائمتين العربيتين تمثلان "الشريك الطبيعي" لآيزنكوت لتشكيل حكومة مستقبلية بالتحالف مع يائير غولان وأفيغدور ليبرمان، مكرراً تحذيره للجمهور اليميني بعبارة: "يجب عدم السماح بحدوث ذلك".
ويرى مراقبون أن تحرك "الليكود" ينضوي تحت استراتيجية انتخابية متكررة يعتمد عليها اليمين الإسرائيلي لحشد قاعدته الشعبية عبر تخويف الشارع من "الكتلة المانعة العربية". وتستند هذه الطلبات عادة إلى المادة (7 أ) من قانون الأساس: الكنيست، والتي تنص على منع أي قائمة أو مرشح ينفي وجود إسرائيل كـ "دولة يهودية وديمقراطية"، أو يحرض على العنصرية، أو يدعم الكفاح المسلح لدولة أجنبية أو تنظيم إرهابي ضد إسرائيل.
ورغم أن لجنة الانتخابات المركزية (ذات الطابع السياسي) غالباً ما تصوت لصالح شطب القوائم العربية في دورات سابقة، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية تتولى مراجعة هذه القرارات تلغى معظمها لعدم كفاية الأدلة القانونية الصارمة التي تشترطها المحكمة لإلغاء التمثيل السياسي لقطاع جماهيري واسع.
ملاحقة صناع الأفلام: سحب الجنسية بتهمة "مساعدة العدو"
وعلى صعيد آخر يمس حرية التعبير والرأي، أفادت القناة 14 العبرية بأن وزير الثقافة والرياضة، ميكي زوهار، وجّه كتاباً رسمياً الليلة الماضية إلى مدير عام وزارة الداخلية، يسرائيل أوزان، يطالبه فيه بالبدء الفوري في إجراءات سحب الجنسية الإسرائيلية من صانعي الأفلام والناشطين يوفال أبراهام وراحيل شور، على خلفية إنتاجهما ونشرهما للفيلم الوثائقي "نازا" الذي يتناول الأحداث والمجازر في قطاع غزة والضفة الغربية.
وطالب زوهار في توجيهه بفحص المصادر والشهادات والمواد الأرشيفية التي اعتمد عليها الفيلم، والتحقيق في إمكانية ارتكاب المخرجين أفعالاً ترتقي إلى "خيانة الدولة" أو "تقديم المساعدة للعدو في زمن الحرب" أثناء جمع أو نشر تلك المواد.
تأتي هذه الخطوة في ظل توظيف مكثف لـ قانون المواطنة الإسرائيلي (تعديل سحب الجنسية بسبب الإخلال بالأمانة)، والذي يمنح وزير الداخلية والسلطات القضائية صلاحية تجريد المواطنين من جنسيتهم في حال إدانتهم ببتهم تتعلق بـ "الإرهاب" أو "الخيانة" أو ضرب المصالح الأمنية العليا للدولة.
وكان الصحفي والمخرج الإسرائيلي يوفال أبراهام قد تعرض لتهديدات متزايدة وحملات تحريض واسعة من الأوساط اليمينية عقب خطاباته ومشاركاته في المحافل الدولية (مثل مهرجان برلين السينمائي)، حيث دعا إلى التوقف عن التمييز ووقف الحرب والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وهو ما اعتبرته القيادات اليمينية المتطرفة "تسويقاً للرواية المناهضة لإسرائيل في وقت الحرب".
تحليلات: تضييق الخناق على المعارضة وحرية الصحافة
تتزامن هذه التطورات مع حالة من الاستقطاب الداخلي الأعمق في تاريخ إسرائيل، حيث تسعى الحكومة الحالية إلى فرض قيود مشددة على الخطاب السياسي للمواطنين العرب، إلى جانب ترهيب الصحفيين والسينمائيين الإسرائيليين الذين يقدمون روايات توثق ممارسات الجيش والانتهاكات في الأراضي المحتلة.
جدير بالذكر أن مطالبة الوزير ميكي زوهار بسحب الجنسية من صناع أفلام بسبب عمل سينمائي أو صحفي تشكل سابقة خطيرة ومؤشراً على تحول التحقيقات الأمنية إلى أداة للانتقام السياسي والتضييق على العمل الإبداعي والإعلامي، مشيرين إلى أن فرض عقوبة سحب الجنسية يتطلب إثباتات جنائية وأمنية معقدة أمام المحاكم، ولا يتم بمجرد رغبة وزارية أو توظيف سياسي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك