تسريبات عن ثغرة أمنية داخل الحرس الرئاسي التشادي.. وجهان متناقضان للخبر ولا تأكيد رسمي
تتداول أوساط متابعة للشأن الأفريقي، منذ الساعات الأخيرة، على وسائل التواصل الاجتماعي تسريبات غير مؤكدة عن اضطراب واسع داخل أحد أهم أجهزة حماية النظام في تشاد، وهو الحرس الرئاسي الموسع المعروف اختصاراً بـ"DGSSIE" (الإدارة العامة لأمن المؤسسات والمناسبات الحكومية).
محاولة انقلاب فاشلة، دون أن يتوفر حتى الآن أي تأكيد رسمي من السلطات التشادية أو تغطية من وكالات الأنباء الدولية لهذه التفاصيل تحديداً.
والرواية المتداولة تطرح احتمالين متعارضين لما جرى داخل الجهاز:
الاحتمال الأول يربط الاضطراب المزعوم بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها النيجر المجاورة أواخر أغسطس/آب الماضي، والتي اتُّهمت تشاد فيها – بحسب تصريحات رسمية نيجرية – بتقديم دعم غير مباشر للمتمردين. ووفق هذا السيناريو، فإن أي رد فعل داخل الصفوف التشادية، سواء عبر التحريض أو التعاطف مع أطراف نيجرية أو حليفة، قد يكون فجّر خلافات داخل الجهاز الذي يشكل نواة حماية الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو.
الاحتمال الثاني، بحسب التسريب نفسه، يذهب إلى اتجاه معاكس تماماً: عملية تصفية داخلية استباقية طالت بعض ضباط الحرس الرئاسي، بهدف إحكام قبضة الرئيس ديبي على الجهاز وتعزيز الولاءات داخله، وليس نتيجة تمرد أو محاولة انقلاب فعلية.
خلفية موثقة: تاريخ من الاستهدافات الأمنية للقصر الرئاسي
بصرف النظر عن صحة التسريب الحالي، فإن الحرس الرئاسي التشادي ليس بعيداً عن دائرة التهديدات الأمنية الموثقة. ففي يناير/كانون الثاني 2025، تعرّض القصر الرئاسي في إنجامينا لهجوم مسلح نفذته مجموعة من 24 شخصاً، قُتل منهم 18 مع اثنين من عناصر الحرس الرئاسي، فيما وصفته الحكومة التشادية حينها بأنه "محاولة يائسة لزعزعة استقرار البلاد"، مؤكدة أن الرئيس ديبي كان داخل القصر وقت الهجوموأن إجمالي القتلى بلغ 20 شخصاً، 18 منهم من المهاجمين واثنان من حرس الرئاسة.
كذلك، تأتي هذه التسريبات في سياق إقليمي مضطرب: فقد أحبطت قوات موالية للمجلس العسكري الحاكم في النيجر محاولة انقلاب واسعة في 29 أغسطس/آب 2026، وسط تقارير عن استياء واسع داخل الجيش النيجري بسبب تدهور الوضع الأمني والمحسوبية، فيما وجّه مسؤول عسكري نيجري، في خطاب تلفزيوني في الأول من سبتمبر، اتهامات لعدة أطراف بينها تشاد بالتورط في محاولة الانقلاب. هذا التوتر الإقليمي يمنح التسريبات المتداولة عن تشاد سياقاً محتملاً، لكنه لا يرقى إلى دليل على صحتها.
النتيجة واحدة مهما اختلفت الرواية
يشير التسريب، في خلاصته، إلى أن أياً من السيناريوهين — محاولة انقلاب فعلية أو تصفية استباقية — يحمل الدلالة نفسها: اهتزاز داخل معادلة الثقة في أقرب دائرة أمنية للرئيس ديبي، وهو ما قد يوحي بأن الصورة المعلنة عن تماسك مؤسسات الحكم في تشاد ليست بالصلابة التي تبدو عليها في الخطاب الرسمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك