من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

في "ميدفست مصر".. المحامي محمود عثمان يفكك "فخاخ" العقود الفنية ويحدد خارطة طريق لحماية صناع الأفلام

فاطمة شعبان
في



​في إطار فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان "ميدفست مصر"، شهدت أروقة المهرجان جلسة تقديمية متخصصة (ماستر كلاس) تناولت القضايا القانونية المعقدة التي تواجه صناع السينما، قدمها المحامي والخبير القانوني محمود عثمان، سلط فيها الضوء على البنود الحاكمة لعقود الأفلام وحقوق الفنانين، وكيفية تجنب الثغرات الشائعة التي قد تُفقد المبدعين حقوقهم المادية والمعنوية.

​واستعرض عثمان الآليات القانونية الكفيلة بحماية المؤلفين، المخرجين، والفنانين في مواجهة شركات الإنتاج والتوزيع، مشددًا على أن القراءة الواعية للعقود وعدم الانفراد بصياغتها من قِبل طرف واحد هما الخط الدفاعي الأول لصناع العمل.

​عقد المشارطة: تنظيم العلاقة الثلاثية وحظر الانفراد بالصياغة

​حذر المحامي محمود عثمان من الممارسات الشائعة التي يتولى فيها المنتج وحده كتابة العقد، مؤكدًا أن عقد العمل الفني يجب أن يُصاغ بتوافق الطرفين، مع التدقيق في بندي "المدة" و"الفسخ" نظرًا لارتباطهما المباشر بالاحتكار وسلب الحقوق.

​وأوضح عثمان أهمية الاعتماد على "عقد المشارطة" كنموذج رئيسي في الأوساط الفنية، مبينًا أنه يتجاوز الشكل التقليدي للعقود الثنائية ليضم ثلاثة أطراف رئيسية:

​الجهة المانحة: الداعمة للعمل أو الممولة.

​شركة إدارة الأعمال: الشركة المسؤولة عن إدارة نشاط الفنان أو المبدع والتحدث باسمه.

​الطرف الثاني (الفنان): الممثل قانونًا عبر شركته المديرة لأعماله.

​وأكد أن هذا النموذج يضمن شفافية التزامات كل طرف، ولا سيما ما يتعلق بالبند المالي، وطريقة الدفع، ومواعيد الاستحقاق.

​التمييز بين مدة العمل ومدة الاستغلال.. وحقوق الملكية الفكرية

​فرق عثمان بدقة بين مفهومين يقع فيهما الكثير من صناع الأفلام:

​مدة العمل: هي الفترة المحددة التي يؤدي خلالها الفنان أدواره لحساب الطرف الأول، ولا يجوز تجديدها إلا بموافقة صريحة من الطرفين.



​مدة الاستغلال: تتعلق بالفترة الزمنية التي يُسمح فيها ببيع أو عرض أو تداول المادة الفنية المصورة أو المسجلة.

​وفي هذا الصدد، أشار إلى أن حماية الملكية الفكرية تُكفل قانونًا لمدة 50 عامًا من تاريخ النشر، و50 عامًا بعد وفاة الفنان، مستثنيًا من ذلك الاستخدامات المخصصة للنقد والأطر التعليمية والتحليل الأكاديمي، مثل تناول الأعمال الخالدة للمخرج الراحل يوسف شاهين.

​العناصر الخمسة لضمان صحة العقد القانوني

​حدد محمود عثمان خمسة عناصر رئيسية لا يكتمل العقد القانوني بدونها لضمان حماية الشركاء والمبدعين:

​تحديد مدة العمل بدقة: تحديد البداية والنهاية دون تجديد تلقائي.

​تحديد مدة الاستغلال: ضبط النطاق الزمني لاستثمار المنتج الفني.

​التنازل الصريح عن حقوق الاستغلال: النص المنفصل على كل حق من حقوق الاستغلال؛ حيث لا يحق للمنتج إعادة إنتاج العمل أو تحويله إلى نمط فني آخر (كتحويل عمل درامي إلى مسلسل رسوم متحركة) إلا بوجود بند مستقل ينص على ذلك صراحة.

​النطاق الجغرافي الواقعي: صياغة بنود التوزيع وفقًا للقدرات الفعلية للموزع. وأوضح أن النص التقليدي "التنازل عن الحقوق في العالم كله" يُلحق ضررًا بالغًا بالمبدع إذا كان الموزع ذا قدرات محلية محدودة.

​تحديد الالتزامات والمقابل المادي: توضيح المستحقات المالية وطريقة أدائها لكل طرف.

​حجية المراسلات الرقمية: ثغرة "الواتساب" وقوة "الإيميل"

​وفي جوابه على استفسارات الحضور بشأن اعتماد المراسلات الإلكترونية كأدلة قانونية داخل مصر، كشف عثمان عن تفاصيل حاسمة:

​البريد الإلكتروني (E-mail): يُصنف في القانون المصري كـ "قرينة بسيطة" تُترك لتقدير قاضي الموضوع ولا ترتقي لإثبات قاطع بمفردها.

​محادثات "واتساب" (WhatsApp): لا يُعتد بها كعقد قانوني في النزاعات الفنية داخل مصر؛ نظراً لسهولة تداول أرقام الهواتف وعدم ربطها الصارم بالهوية الثبوتية حتى الآن، بخلاف بعض دول الخليج التي تعتمد رقم الهاتف كصحيفة إثبات رسمية.

​ساعات التصوير.. والقوة القاهرة.. والقانون الحاكم

​تطرق الماستر كلاس إلى ملف ساعات العمل الطويلة التي تتجاوز 18 ساعة في المسلسلات والإعلانات، موضحًا أن تحديد ساعات العمل بـ 12 ساعة أو احتساب الأجر الإضافي (Overtime) يخضع كليًا لـ القوة التفاوضية لأطراف العقد أثناء مرحلة الصياغة.

​وعن بند القوة القاهرة، أوضح عثمان الآتي:

​يغطي الظروف الاستثنائية كالأوبئة والكوارث الطبيعية والظروف الجوية.

​يترتب عليه تعليق العقد وإيقافه مؤقتًا طوال فترة الظرف القاهر، وليس إنهاؤه تلقائيًا.

​يُصحح العقد عادة بإضافة شرط يتيح إنهاء التعاقد وتصفية المستحقات في حال استمرار الظرف القاهر لأكثر من ثلاثة أشهر.

​وفاة أحد الأطراف لا تُعد قوة قاهرة، بل تؤدي إلى انتهاء العقد أو انتقال التزاماته إلى الورثة بحسب بنود التعاقد.

​واختتم محمود عثمان الجلسة بالتشديد على خطورة بند "القانون الحاكم والمحاكم المختصة"، داعيًا أطراف العمل الفني إلى تحديد القانون المحلي أو الدولي الذي يضمن صيانة الحقوق وسهولة التقاضي، خاصة عند تعدد جنسيات المشاركين في العمل السينمائي.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11125
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.