كواليس الاتصالات السعودية - الأمريكية: واشنطن تتحفظ على ضرب الحوثيين وتفضل التركيز على إيران
كشفت تقارير صحفية غربية عن فحوى اتصالات رفيعة المستوى جرت بين الرياض وواشنطن، سلطت الضوء على حدود التحرك العسكري الأمريكي في البحر الأحمر، وإستراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع تصاعد نفوذ جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) بوسط وشمال اليمن وقرب مضيق باب المندب.
تحفظ أمريكي ورغبة في حصر المواجهة
أفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في العاشر من سبتمبر الجاري، بحث خلالهما التطورات الميدانية عقب تقدم الحوثيين نحو ميناء المخا الاستراتيجي. وطالبت الرياض خلال المحادثات بشن ضربات أمريكية مباشرة ضد مواقع الجماعة، إلا أن واشنطن أبدت تحفظاً صريحاً، موضحة أن الأولوية القصوى للبيت الأبيض ترتكز حالياً على ردع إيران في الخليج العربي وضمان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، دون الرغبة في التوسع بفتح جبهات مواجهة إضافية قد تشتت القوات الأمريكية.
دعم استخباري وزيارة عاجلة للقيادة المركزية
واشنطن اكتفت بتقديم بدائل عملياتية تشمل دعم الجانب السعودي بالبيانات الاستخباراتية وتحديث قائمة الأهداف. وفي هذا السياق، وصل قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إلى المملكة لإجراء مشاورات عاجلة؛ لوضع آليات تنسيق تضمن حماية المنشآت الحيوية دون التورط المباشر في هجمات جوية واسعة.
أبعاد الجغرافيا السياسية وأمن الملاحة
يعكس التحفظ الأمريكي إدراكاً متزايداً لمخاطر التصعيد العسكري عند مدخل البحر الأحمر، الذي يعبره نحو 12% من تجارة النفط البحرية العالمية، وما بين 25% إلى 30% من حركة الحاويات الدولية. وتأتي هذه التطورات في وقت ينعكس فيه اضطراب الملاحة في باب المندب المباشر على الحركة البحرية وسلاسل الإمداد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما قناة السويس التي تتأثر كفاءة التدفق عبرها باستقرار الممر الجنوبي.
المواقف الإقليمية وتوازنات التحالف
على صعيد التحالفات الإقليمية، أظهرت المواقف المعلنة لكل من أنقرة وإسلام آباد ميلاً نحو التهدئة؛ إذ أشارت وزارتا الخارجية في البلدين إلى عدم وجود اتجاه لتفعيل أي أطر دفاع مشتركة متفق عليها سابقاً، معتبرتين أن الإمكانات الدفاعية للرياض كافية للتعامل مع الموقف.
تكشف هذه التحركات تعقيد المشهد الميداني جنوب البحر الأحمر، حيث تتقاطع الحسابات النفطية والأمنية بين واشنطن والرياض، في ظل مساعٍ دولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تؤثر على الاقتصاد العالمي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك