تفاصيل المباحثات المصرية السودانية لتدشين مشروعات زراعية مشتركة
في خطوة استراتيجية لتأمين سلاسل الإمداد ومواجهة تحديات أمن الغذاء الإقليمي، عقد اجتماع ثلاثي رفيع المستوى بمقر جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، ضم الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري المصري، والدكتور عصمت قرشي عبد الله وزير الزراعة والري السوداني، والدكتور بهاء الغنام رئيس جهاز "مستقبل مصر"، وبحضور القيادات التنفيذية والفنية من الجانبين. وشهد الاجتماع الاتفاق على وضع أطر تنفيذية لإقامة مشروعات زراعية مشتركة داخل الأراضي السودانية، وتنسيق الجهود لاستيراد وتوريد المحاصيل الاستراتيجية.
محاور الشراكة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية
تطرقت الجلسة الموسعة إلى استغلال المقومات الطبيعية والخصوبة العالية التي تمتلكها الأراضي السودانية عبر مسارات عمل محددة:
إنتاج المحاصيل الحيوية: التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية والزيتية (كالقمح، والذرة الصفراء، وعباد الشمس، والسمسم) لتقليل الفجوة الاستيرادية للبلدين.
الاستثمار في الثروة الحيوانية: إقامة مشروعات مشتركة للتسمين والإنتاج الداجني والحيواني بالاعتماد على المراعي الطبيعية والأعلاف الخضراء في السودان.
التسهيلات اللوجستية: وضع آليات مرنة لتسهيل حركة التبادل التجاري الزراعي والشحن عبر المنافذ البرية والنهرية بين مصر والسودان.
نقل الخبرات وتطوير نظم الري
يعكس حضور جهاز "مستقبل مصر للتنمية المستدامة" رغبة الجانبين في نقل النموذج المصري الحديث في استصلاح الأراضي وزراعة الصحراء؛ حيث يمتلك الجهاز خبرات ميدانية واسعة في إدارة المشروعات القومية الكبرى مثل "الدلتا الجديدة". وتعتمد الخطط الجديدة على تزويد المشروعات المشتركة بتقنيات الري الحديثة (كالري المحوري والذكي) لرفع إنتاجية الفدان وتقليل الفاقد من المياه.
الاستدامة المائية والتشريعية
أكد الوزراء والمسؤولون أن المشروعات المزمع إطلاقها ستخضع لمعايير صارمة تضمن الاستدامة البيئية والاقتصادية:
كفاءة الموارد: اعتماد تطبيقات الزراعة الذكية مناخياً للحد من الانبعاثات وترشيد الموارد المائية.
الالتزام بالمعاهدات: تطبيق الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدامات الموارد المائية المشتركة بما يحفظ حقوق الطرفين.
التطوير البحثي: تفعيل الشراكة بين المراكز البحثية في القاهرة والخرطوم لاستنباط تقاوي وسلالات عالية الإنتاجية ومقاومة للجفاف والتغيرات المناخية.
تأتي هذه المباحثات لتكرس مفهوم التكامل الاقتصادي بين الإمكانات الزراعية الواعدة التي يتمتع بها السودان كـ "سلة غذاء مرتقبة"، والقدرات التكنولوجية والتنفيذية والتمويلية التي يقدمها الجانب المصري، بما يضمن بناء حائط صد ضد تقلبات الأسواق العالمية وأزمات سلاسل الإمداد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك