تصعيد ميداني وتراشق سياسي: زيلينسكي يستبعد "الانتصار العسكري" ومخاوف غربية من استراتيجية الاستنزاف
تتسارع التطورات الميدانية والسياسية في الأزمة الأوكرانية وسط إقرارات صريحة من القيادة في كييف بصعوبة حسم الصراع عسكرياً، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات الداخلية وتزايد القلق الدولي بشأن إدارة ملف الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
تصريحات زيلينسكي وتعقيدات الملف السياسي
في مقابلة مع قناة "CBC News" الكندية، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستحالة تحقيق مفهوم "الفوز المشترك" أو حسم الحرب لصالح أي من الطرفين، مؤكداً أن حجم الخسائر البشرية الفادحة منذ اليوم الأول جعل النصر العسكري التقليدي أمراً غير ممكن، وأن الأولوية أصبحت لوقف استنزاف الأرواح. وردًا على المبادرات الأمريكية الداعية لتقديم تنازلات إقليمية مقابل السلام، شدد زيلينسكي على أن أهداف موسكو تتجاوز الاقتطاع الترابي في الدونباس لتطال السيطرة الكاملة على البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، جدد زيلينسكي تأكيده على استحالة إجراء انتخابات رئاسية أو برلمانية في ظل سريان الأحكام العرفية؛ إذ يحول وجود أكثر من 9 ملايين أوكراني في الخارج أو داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية دون ضمان عملية انتخابية نزيهة ودستورية.
انتقادات حادة واتهامات بالـ "انتحار الوطني"
يوليا ميندل
وفي تحول لافت في الخطاب السياسي الأوكراني، وجهت يوليا ميندل، المتحدثة الصحفية السابقة باسم زيلينسكي، انتقادات قاسية للحكومة عبر مقال نشرته مجلة "ذا سبكتراتور" البريطانية. واعتبرت ميندل أن الإصرار على خوض "حرب استنزاف" طويلة المدى يمثل "انتحاراً وطنياً وليس بطولة"، داعية إلى حل تفاوضي في ظل الأزمة الديمغراطية ومصاعب التعبئة العسكرية الممتدة.
من جانبها، كشفت وكالة "رويترز" أن التوترات المشتعلة بين الادعاء العام الأوكراني والأجهزة المناهضة للفساد تسببت في تراجع شعبية الرئيس زيلينسكي محلياً، وأثارت قلق الشركاء الغربيين، مما يهدد استمرارية التمويل والتسهيلات الممالية الموجهة لدعم ميزانية الدفاع الأوكرانية.
احتراق شركة كييف للنقل
ميدانياً: استهداف البنية الصناعية واستنفار بولندي
على الأرض، أكد رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، تعرض العاصمة لهجمات ليلية مكثفة استهدفت منشآت ومستودعات "شركة كييف للنقل" في منطقة "سفياتوشينسكي"، وهي المنشأة الحيوية المتخصصة في تصنيع وتعديل السيارات والمركبات لصالح الجيش الأوكراني.

وارتباطاً بالتصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع البولندية إعادة نشر وحدات عسكرية إضافية لدعم حرس الحدود وبناء نقاط مراقبة وتحصينات حول المعابر الرئيسية، وذلك عقب ضربات نفذتها الطائرات المسيرة الروسية على معابر حدودية أوكرانية، في تحرك يستهدف حماية حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتأمين شبكات الإمداد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك