من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

قمة بريكس 2026: من مشروع الهند الرقمية "UPI" إلى بنية رقمية للعالم

تقرير يكتبه خالد بيومي
قمة بريكس 2026: من مشروع الهند  الرقمية


brics-2026-upi-india-digital-payments



دعا وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، دول مجموعة بريكس وشركاءها إلى ربط أنظمة الدفع الرقمية فيما بينها، والتوسع في التجارة بالعملات المحلية، تمهيدًا لبناء بنية تحتية رقمية مشتركة للتجارة العالمية. جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى أعمال بريكس 2026، الذي عُقد على هامش القمة الثنائية اليوم لمجموعة بريكس في نيودلهي، والتي استضافتها الهند اعتبارًا من 13 أيلول/سبتمبر الجاري.

"اربطوا أنظمتكم، وتاجروا بعملاتكم"

وجّه غويال دعوته الرئيسية بعبارة مباشرة، قال فيها: "اربطوا أنظمة الدفع الرقمية لديكم، وتاجروا بالعملات المحلية فيما بينكم، واجعلوا التجارة الرقمية عالمية، ولنبنِ معًا تقنيات المستقبل الناشئة". وأوضح الوزير الهندي أن نظام "واجهة المدفوعات الموحدة" (UPI)، الذي طوّرته الهند محليًّا، تجاوز 250 مليار معاملة سنويًّا، ما يمثل أكثر من نصف حجم المعاملات الرقمية بالحجم على مستوى العالم، مضيفًا أن النظام بات مقبولًا حاليًّا في 11 دولة حول العالم.

ولم تقتصر كلمة غويال على الجانب الرقمي؛ إذ أشار إلى أن صادرات دول بريكس ارتفعت من نحو 900 مليار دولار عام 2003 إلى ما يقارب 6 تريليونات دولار في 2024، وأن حصة المجموعة من الصادرات العالمية تضاعفت تقريبًا لتبلغ نحو 24%، مؤكدًا أن دول بريكس تمثل مجتمعة نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ونصف سكان الكوكب تقريبًا.

"إجماع جايبور": أساس مؤسسي أسبق للمبادرة

ولم تأتِ دعوة غويال من فراغ؛ فالتغطيات الإخبارية للحدث تشير إلى أن هذه الرؤية تستند إلى ما يُعرف بـ"إجماع جايبور" (Jaipur Consensus)، الذي تم تبنّيه خلال الاجتماع السادس عشر لوزراء تجارة بريكس، المنعقد في آب/أغسطس 2026 بمدينة جايبور الهندية، في إطار رئاسة الهند الدورية للمجموعة. ويركز هذا الإجماع على تذليل قيود التمويل التجاري أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب قرارات لتعزيز سلاسل القيمة العالمية عبر مبادرة "BRICS Connect"، وشراكات بين الشركات، ومعرض سنوي للتجارة والاستثمار، وتوثيق تجاري رقمي موحّد، وتعاون في قطاعات من بينها الرعاية الصحية.


رؤية مودي: UPI كبنية تحتية عالمية لا كتطبيق للتصدير


وكان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قد طرح سابقًا في منتدى "إنفينيتي" (InFinity) للتكنولوجيا المالية رؤية أوسع لمستقبل النظام، واصفًا "UPI" بأنه بنية تحتية عالمية محتملة، موثوقة ومنخفضة التكلفة، للمدفوعات الفورية والتحويلات المالية، بما يتجاوز حدود الاقتصاد الهندي نفسه. وترى تحليلات متخصصة، من بينها تحليل نشره موقع "SME Street" الهندي، أن ما تطرحه الهند فعليًّا ليس تصدير تطبيق دفع بعينه، بل مفهوم "قابلية الربط بين أنظمة الدفع" (payment-system connectivity)، وهو تمييز قد تكون له أهمية بالغة بالنسبة للمصدّرين الهنود، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركات التقنية المالية، والبنوك.


نموذج سنغافورة: ربط الأنظمة بدل استبدالها


ويستشهد المراقبون بتجربة الربط القائمة بالفعل بين نظام "UPI" الهندي ونظام "PayNow" السنغافوري كمثال عملي لما يمكن أن تسلكه دول بريكس مستقبلًا؛ فبدلًا من مطالبة سنغافورة باستبدال نظامها المحلي بـ"UPI"، جرى ربط الشبكتين رقميًّا بما يتيح التحويلات الفورية بين البلدين دون أن يتخلى أي طرف عن بنيته التحتية الخاصة.

ويرى التحليل ذاته أن النجاح الحقيقي للمبادرة الهندية لن يُقاس بعدد الدول التي تعرض شعار "UPI"، بل بمدى تحوّل النظام إلى أحد "الممرات" الرئيسية الرابطة بين أنظمة الدفع الرقمية السيادية حول العالم.


من المعادن الحرجة إلى تسهيل التجارة


ولم يحصر غويال دعوته في الشق المالي؛ إذ طالب أيضًا بفتح الأسواق أمام المواد الخام والمعادن الحرجة بين الدول الأعضاء، محذرًا من أن الإجراءات غير الجمركية ترفع تكاليف التصدير بما يفوق أحيانًا تأثير التعريفات الجمركية نفسها، وداعيًا إلى تبسيط الإجراءات التنظيمية وتسريع الإفراج الجمركي عن الشحنات بين دول المجموعة وشركائها.


ختاما 


 إن قمة بريكس 2026 لم تطرح مجرد دعوة تقنية لربط تطبيقات الدفع، بل تعكس محاولة هندية لصياغة موقع تفاوضي جديد داخل منظومة التجارة العالمية، عبر تحويل بنية تحتية رقمية محلية إلى أداة نفوذ اقتصادي إقليمي، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بتقليل الاعتماد على عملات الاحتياطي التقليدية في التسويات التجارية بين الاقتصادات الناشئة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11155
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.