الاتحاد الأوروبي يتجه لتقييد وصول الأطفال لمنصات التواصل والدردشة الذكية دون رقابة أبوية
eu-kids-act-children-social-media-2026.jpg
بروكسل تكشف عن "قانون الطفل الرقمي" الأكثر شمولاً عالمياً لحماية القاصرين على الإنترنت
كشفت المفوضية الأوروبية عن مشروع تشريعي غير مسبوق يهدف إلى تقييد وصول الأطفال دون سن الخامسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي ومشاركة الفيديو وتطبيقات الدردشة بالذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية، في خطوة وصفتها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بأنها الأكثر شمولاً حتى الآن لحماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي.
وأعلنت فون دير لاين، في خطاب ألقته الأربعاء، عن ملامح المقترح الذي يحمل اسم "قانون الطفل الرقمي" (EU Kids Act)، قائلة: "لا حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قبل سن الثالثة عشرة، ولا حساب شخصي قبل سن الخامسة عشرة". وأضافت أن المفوضية شكّلت "لجنة خبراء خاصة" وتحدثت مباشرة مع فئة الشباب، واطّلعت على تجارب دول مثل أستراليا التي سبق أن قيّدت وصول القاصرين إلى هذه المنصات، مؤكدة أن "أوروبا حان وقت تحركها".
من المقرر أن يُعرض المشروع رسمياً الخميس بالاشتراك بين فون دير لاين ومفوضة التكنولوجيا في الاتحاد هينا فيركونن، قبل أن يدخل مسار التفاوض مع الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي في الأشهر المقبلة تمهيداً لإقراره كقانون ملزم.
نظام تدرّجي حسب العمر
بحسب مسودة الوثيقة التي اطّلعت عليها وكالة رويترز وصحيفة فايننشال تايمز، يعتمد المقترح على نظام متدرّج لفتح الحسابات وفقاً للعمر:
دون سن الثالثة: حظر كامل للوصول إلى الخدمات المشمولة بالقانون.
من 3 إلى 12 سنة: يمكن فتح حسابات تخضع لسيطرة كاملة من الوالدين، وتقتصر على خدمات "صديقة للأطفال" تستوفي معايير أمان صارمة.
من 13 إلى 14 سنة: يمكن للوالدين فتح "حسابات تمهيدية" على منصات التواصل ومشاركة الفيديو، مقيّدة بضوابط أبوية وقوائم اتصال محدودة، إضافة إلى حدود زمنية صارمة للاستخدام قد تصل — بحسب تصريحات فون دير لاين — إلى ساعة واحدة يومياً.
من 15 إلى 18 سنة: يحق للمراهقين إنشاء حسابات خاصة بهم دون إشراف أبوي مباشر، لكن المنصات تظل ملزمة بـ"معايير تصميم آمن"، منها تعطيل الإعدادات الخطرة افتراضياً وضبط حسابات القاصرين على وضع "خاص" بحيث لا يستطيع مستخدمون مجهولون التواصل معهم.
الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف لأول مرة
يتميّز المقترح الأوروبي بتوسيع نطاق التنظيم ليشمل — للمرة الأولى على هذا المستوى — روبوتات الدردشة والرفقاء الافتراضيين المعتمدين على الذكاء الاصطناعي، والتي وصفتها الوثيقة بأنها "أدوات افتراضية قادرة على تقديم نصائح متعلقة بالصحة النفسية والتطور الشخصي للقاصرين". وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد المخاوف بشأن منصات مثل ChatGPT، بعد تقارير متعددة عن تفاعلات إشكالية بين قاصرين وروبوتات محادثة.
وطبقا للوثيقة، تُستثنى من نطاق القانون الخدمات المصمَّمة والمُشغَّلة لأغراض تعليمية أو من قبل جهات حكومية، وكذلك أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة للاستخدام المكتبي أو الصناعي.
التزامات جديدة على شركات التكنولوجيا
يفرض المشروع سلسلة التزامات على مشغّلي المنصات، من بينها:
التحقق من العمر عند إنشاء الحساب، وقبل تحميل الألعاب بالنسبة لمنصات الألعاب.
تجنّب "التصميمات الإدمانية" وخوارزميات التوصية التي تدفع نحو محتوى متطرف أو ضار.
توفير أدوات إبلاغ سهلة الاستخدام للأطفال، وأدوات رقابة أبوية فعّالة للوالدين.
سداد "رسوم إشراف" للمفوضية الأوروبية لتمويل جهود التنفيذ والمتابعة، بحسب ما نقلته منصة بوليتيكو.
ونقلت الوثيقة عن المفوضية الأوروبية قولها إن نهج الاتحاد "ينبغي أن يتيح للقاصرين الاستفادة من الإمكانات الهائلة للخدمات الرقمية، مع حمايتهم من الاستغلال والإساءة"، مضيفة أن الهدف هو "تقييد وصول شركات التكنولوجيا إلى أطفالنا، لا العكس".
لم يظهر المقترح الأوروبي من فراغ، بل سبقته تحركات وطنية منفردة في عدد من الدول الأعضاء وخارج الاتحاد:
فرنسا فرضت بالفعل حظراً على استخدام الأطفال دون سن الخامسة عشرة لمنصات مثل تيك توك وإنستغرام.
إسبانيا واليونان وسلوفينيا أعلنت عزمها على تطبيق قيود مشابهة.
أستراليا كانت أول دولة في العالم تحظر وصول من هم دون السادسة عشرة إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتُستخدم تجربتها كمرجع في النقاشات الأوروبية.
المملكة المتحدة، وإن لم تكن عضواً في الاتحاد الأوروبي، تدرس بدورها حظراً على غرار النموذج الأسترالي لمن هم دون السادسة عشرة، وأعلنت الحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر عزمها سد ثغرة تشريعية في "قانون السلامة على الإنترنت" لعام 2023 لا تشمل حالياً التفاعلات الفردية مع روبوتات الدردشة الذكية. وربطت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال هذا التوجه بمخاوف من أن بعض الأطفال باتوا يكوّنون "علاقات فردية" مع أنظمة ذكاء اصطناعي لم تُصمَّم أصلاً وفق معايير سلامة الطفل.
الخطوات المقبلة
يبقى المقترح، رغم الزخم السياسي الذي حظي به، بعيداً عن التطبيق الفوري؛ إذ يتعيّن على المفوضية الأوروبية التفاوض بشأن التفاصيل النهائية مع الدول الأعضاء الـ27 والبرلمان الأوروبي، في مسار تشريعي قد يستغرق أشهراً قبل أن يتحول إلى قانون ملزم نافذ. وأشارت مصادر مطّلعة على المسودة إلى أن بعض التفاصيل قد تشهد تعديلات قبل الإعلان الرسمي الخميس.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك