من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

"سباق الذكاء الاصطناعي بين أمريكا والصين 2026"

خالد شحاتة

ai-race-usa-china-chips-robots.jpg



الصين تضيّق الفارق التقني.. لكن هل تحسم الحرب الباردة للذكاء الاصطناعي؟

أمريكا تتصدّر بالرقائق.. والصين تتقدّم بالحجم والتطبيق الصناعي

تشير تحليلات صحفية أمريكية حديثة، أبرزها تقرير لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن الفارق التقني بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق، في ظل ما توصّف به بعض وسائل الإعلام الأمريكية بأنه "حرب باردة تقنية" أعادت تشكيل خريطة القوى الاقتصادية العالمية إلى معسكرين متنافسين.

ووفقا لتحليل "بلومبرغ إنتليجنس"، تراجع الفارق في أداء النماذج الصينية مقارنة بنظيراتها الأمريكية إلى ما يقارب 6% في يونيو الماضي، بعد أن كان نحو 9% في مايو، وذلك بفضل نموذج "GLM-5.2" التابع لشركة "Zhipu AI"، الذي تصدّر تصنيف "LiveBench" العالمي في مهام البرمجة الوكيلية (agentic coding)، بعد أن كان الفارق يتراوح بين 10% و15% خلال الاثني عشر شهرا السابقة.


من يملك الرقائق؟


لا تزال الولايات المتحدة، بحسب تقرير "بلومبرغ"، تحتفظ بأقوى مطوّري النماذج وأضخم الاستثمارات الخاصة في القطاع، إلى جانب ميزة حاسوبية تصل - بحسب تقدير الباحث "سيف خان" من معهد "Institute for Progress" في واشنطن - إلى نحو عشرة أضعاف القدرة الحاسوبية الصينية، نتيجة القيود التصديرية الأمريكية على الرقائق المتقدمة وأدوات تصنيعها.

في المقابل، تواجه الشركات الصينية المصنّعة للرقائق، مثل وحدة "Ascend" التابعة لـ"هواوي" ووحدة "T-Head" التابعة لـ"علي بابا"، صعوبة في تلبية الطلب المتصاعد من مختبرات الذكاء الاصطناعي المحلية، وفق ما ذكره تقرير "بلومبرغ". وأعلنت بكين عزمها إنفاق ما يقارب 2 تريليون يوان (نحو 295 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لبناء مراكز بيانات جديدة، في إطار خطة لتعزيز صناعة الرقائق محليا وتقليص الاعتماد على شركات أمريكية كـ"إنفيديا" و"AMD".

الصين تتقدّم في الروبوتات الصناعية

على صعيد التطبيقات الاقتصادية، تتقدّم الصين بشكل لافت في مجال الروبوتات الصناعية. وبحسب تقرير "الروبوتات العالمي 2025" الصادر عن الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR)، استحوذت الصين على 54% من إجمالي تركيبات الروبوتات الصناعية الجديدة عالميا خلال عام 2024، بواقع 295 ألف وحدة، وهو رقم يتجاوز مجموع ما ركّبته اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وألمانيا معا (نحو 140 ألف وحدة).

ورفع ذلك المخزون التشغيلي من الروبوتات الصناعية في الصين إلى أكثر من مليوني وحدة، أي ما يقارب نصف المخزون العالمي البالغ 4.66 مليون وحدة، بحسب بيانات "ستاتيستا" المستندة إلى تقرير الاتحاد نفسه. ولأول مرة، تجاوزت مبيعات الشركات الصينية المصنّعة للروبوتات نظيراتها الأجنبية داخل السوق المحلية، إذ ارتفعت حصتها إلى 57% في 2024 مقارنة بنحو 28% قبل عقد من الزمن.

من يفوز فعليا؟

يرى محللو "بلومبرغ" أن حسم السباق لن يتحدد بمن يبتكر النموذج الأذكى فقط، بل بمن يدمج الذكاء الاصطناعي بشكل أسرع في الاقتصاد الحقيقي. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، في تقرير نشر في 15 سبتمبر الجاري، عن الباحثة "سام ساكس" من معهد "الدراسات الدولية المتقدمة" بجامعة جونز هوبكنز، وصفها للفارق بين النماذج الأمريكية والصينية بأنه "ضيق وهشّ".

وأضاف التقرير أن الولايات المتحدة ركّزت جهودها على ضبط مدخلات الذكاء الاصطناعي، أي الرقائق، لكنها بدأت تكتشف أن مخرجات النماذج نفسها قد تتحوّل إلى نوع من نقل التقنية، إذ يمكن للمطورين الصينيين الاستفادة من النماذج الأمريكية المتقدمة، ثم إصدار نماذج مفتوحة المصدر قوية تنتشر عالميا بأسعار أقل.

كما أشارت شبكة "CNBC"، في تقرير سابق، إلى أن نموذج "Kimi K3" الذي أطلقته شركة "Moonshot AI" الصينية في يوليو الماضي اقترب كثيرا من أفضل النماذج الأمريكية في اختبارات القياس، بل تفوّق عليها في بعض المجالات، وسط تزايد اعتماد شركات غربية على نماذج صينية مفتوحة المصدر تُعد الأكثر قدرة عالميا في هذه الفئة.

تحفظات أمنية 

تجدر الإشارة إلى أن بعض المؤسسات الأمريكية، مثل شركة الاستشارات "Booz Allen Hamilton"، أشارت في تقارير سابقة إلى مخاوف أمنية من استخدام النماذج الصينية في البنية التحتية الحكومية والحيوية، بدعوى ضعف أمانها البرمجي واحتمال انحيازها السياسي، وهي مخاوف لم تُحسم بعد وتظل محل نقاش بين الخبراء، وليست حقائق مؤكدة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11170
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.