من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

أبيي.. جولة جديدة من الثأر تعيد إشعال فتيل الصراع بين دينكا نقوك والمسيرية

جوبا/الخرطوم – نقاش
أبيي.. جولة جديدة من الثأر تعيد إشعال فتيل الصراع بين دينكا نقوك والمسيرية




تجددت أعمال العنف في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، بعد اندلاع اشتباكات دامية بين قبيلتي دينكا نقوك (Ngok Dinka) والمسيرية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الأمنية بالمنطقة الغنية بالنفط رهينة غياب لافت للسلطتين في الخرطوم وجوبا.

تفاصيل الأحداث

اندلعت الاشتباكات في سوق أمييت المشترك (Amiet Common Market) بمدينة أبيي، وذلك في أعقاب مقتل رجلين من القبيلتين بشكل منفصل، إذ قُتل رجل من دينكا نقوك يوم الاثنين، تلاه مقتل رجل من المسيرية يوم الثلاثاء، وهو ما أشعل التوتر بين الطرفين حول السوق الذي يُعد مركزاً اقتصادياً رئيسياً في المنطقة، بحسب ما ذكرته قوة الأمم المتحدة المؤقتة لأمن أبيي  في بيان رسمي. 

وبحسب وكالة رويترز، فقد قُتل ما لا يقل عن 26 شخصاً وأصيب 82 آخرون في اشتباكات مدينة أبيي الحدودية بين جنوب السودان والسودان، فيما أكد أمير قبيلة دينكا نقوك، بولابك دينق كوول، في تصريحات لإذاعة تمازوج، أن عدد قتلى قبيلته وحدها بلغ 13 شخصاً، بعد أن كان العدد الأولي 9 قتلى، موضحاً أنه لا يملك حصراً منفصلاً لضحايا المسيرية. 

وأضاف كوول أن السوق لا يزال مغلقاً، وأن شباناً من كلا المجتمعين يتولون حالياً مهمة تأمينه بشكل مؤقت، في انتظار وصول قيادات المسيرية لعقد جلسة مصالحة تهدف لاحتواء التصعيد.

تدخل أممي عاجل

من جانبها، أعلنت قوة "يونيسفا" أنها عززت وجودها الأمني في محيط السوق فور اندلاع العنف، وأرسلت تعزيزات إضافية من القوات للمساهمة في نزع فتيل التوتر ومنع تجدد الاشتباكات، مؤكدة أنها تتواصل بشكل مباشر مع قيادات المجتمعين المحليين اللذين أبديا التزامهما بالحوار والتوصل لحل سلمي للأزمة.

جذور الصراع: أرض ونفط وغياب حسم سياسي

تُعد منطقة أبيي، الغنية بالنفط، محل نزاع تاريخي بين السودان وجنوب السودان منذ استقلال الأخير عام 2011، إذ تخضع لإدارة مشتركة بين البلدين اللذين يطالب كل منهما بالسيادة عليها. ولم يُحسم الاستفتاء المزمع إجراؤه لتحديد تبعية المنطقة حتى الآن، ويرجع ذلك أساساً إلى الخلافات المستمرة حول معايير أهلية التصويت، فضلاً عن تعقيد نمط الحياة الرعوي البدوي الذي تتبعه قبائل المسيرية. 

وتعود جذور التوترات المتكررة بين الطرفين إلى نزاعات الأرض والمياه ومسارات الرعي، إذ تنتقل قبائل المسيرية العربية موسمياً من الأراضي السودانية جنوباً بحثاً عن الكلأ والماء لماشيتها خلال موسم الجفاف، وهو ما يضعها في احتكاك متكرر مع دينكا نقوك، السكان الدائمين للمنطقة.

وكانت الأمم المتحدة قد أنشأت قوة "يونيسفا" عام 2011 خصيصاً للحفاظ على الأمن في المنطقة المتنازع عليها، إلا أن التوترات لم تهدأ، وشهدت السنوات الأخيرة موجات متكررة من العنف، من بينها اشتباكات بين دينكا نقوك وفرع آخر من قبائل الدينكا هو "دينكا تويش" منذ عام 2022.٩

تأتي هذه الأحداث في وقت وصفت فيه تقارير دولية أن جنوب السودان ظل هادئاً نسبياً منذ اتفاق 2018 الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة الآلاف، فيما تستعد البلاد لإجراء أول انتخابات لها منذ الاستقلال في ديسمبر المقبل، وهو ما يضع تجدد العنف في أبيي في إطار أوسع من الهشاشة الأمنية التي تهدد الاستقرار الداخلي قبيل استحقاق انتخابي مفصلي.

ولا تزال منطقة أبيي، رغم مواردها النفطية الواعدة، تفتقر لأي مؤشرات واضحة على تسوية سياسية قريبة للنزاع، في ظل استمرار الفراغ المؤسسي الذي تتقاسم مسؤوليته الخرطوم وجوبا معاً.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11174
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.